الجيش العربي السوري
الجيش العربي السوري

كشف مصدر أمني، لصحيفة "السفير" اللبنانية، أن زيارة وزير الدفاع السوري "فهد جاسم الفريج" إلى حلب لم تكن خاطفة، كما ظهرت عبر وسائل الإعلام، حيث مكث الفريج في المدينة ثلاثة أيام، عقد خلالها اجتماعات مغلقة عدة مع قيادات عسكرية وأمنية، ناقش خلالها وضع حلب، وخطة العمل العسكري في المدينة، والخطوات المقبلة، قبل أن يقوم بزيارات ميدانية، شملت أكاديمية الأسد، وثكنة المهلب، ومطار حلب الدولي.
وفي حين أكد المصدر أن الاجتماعات عقدت بسرية تامة، أشار إلى أن ما تسرب من هذه الاجتماعات يفيد أن حلب ستشهد خلال الأيام القليلة المقبلة خطوات متسارعة ومتلاحقة للجيش في المدينة، بعد أن وصل إلى أطرافها من الجهة الشرقية، بعد سيطرته على معظم حي كرم الطراب، ما يعني أن المعارك ستشتد داخل المدينة قبل بدء الجولة الثانية من مفاوضات "جنيف 2" التي من المقرر عقدها في 10 شباط الحالي.
وما إن أنهى الفريج زيارته إلى حلب، حتى قام الجيش بتنشيط نقاط عدة له في المدينة القديمة، ظلت طوال الأشهر الستة الماضية ساكنة، حيث اندلعت معارك عدة في المدينة القديمة، أبرزها في محيط الجامع الأموي، وعلى محور العقبة باتجاه الجلوم، بالتزامن مع استعداد الجيش لدخول حي السكن الشبابي في المعصرانية شرق المدينة، عبر محورين، الأول من حي كرم الطراب، والآخر من محور اللواء 80 المحاذي للحي، ما دفع معظم سكان الحي إلى النزوح منه، إضافة إلى تراجع المسلحين الموجودين فيه إلى نقاط في الداخل، مبتعدين عن نقاط التماس مع الجيش.
وكحال حي السكن الشبابي، شهدت أحياء عدة في الجزء الشرقي الجنوبي من حلب (الشعار، الميسر، طريق الباب، الصاخور، القاطرجي) حركة نزوح كبيرة باتجاه الجزء الغربي من المدينة الخاضع لسيطرة الحكومة، وإلى بعض قرى ريف حلب الشمالي الآمن نسبياً في الوقت الحالي.
وأشار مصدر ميداني للصحيفة إلى أن حي الميسر، المحاذي لحي السكن الشبابي، أصبح شبه فارغ من سكانه، بالتزامن مع تكثيف الطوافات لقصف هذه الأحياء التي تعتبر من أبرز معاقل "الجبهة الإسلامية" و"جبهة النصرة"، كما أن منطقة الليرمون شمال مدينة حلب شهدت هي الأخرى تقدماً للجيش السوري، الذي يتقدم ببطء في المنطقة التي تشهد وجود عدد كبير من المعامل. كما شهدت منطقة الشيخ لطفي جنوب حلب اشتباكات بين عناصر الجيش السوري ومسلحي المعارضة خلال عملية عسكرية نفذها للتقدم باتجاه حي المرجة، بالإضافة إلى استمرار الاشتباكات في قرية بلاط شرق حلب خلال عملية الجيش للسيطرة على قرى عدة باتجاه المحطة الحرارية.
إلى ذلك، شهدت جبهة المدينة الصناعية التي وصل الجيش السوري إلى محاذاتها هدوءاً على الأرض، شابته غارات جوية عدة استهدفت مراكز داخل المدينة لمسلحي "الجبهة الإسلامية".
وعن سبب توقف العمل العسكري على الأرض قال مصدر ميداني، لـ"السفير"، إن صناعيين توسطوا لتأجيل تقدم الجيش إلى المدينة ليتسنى لهم التفاوض مع المسلحين على انسحاب يضمن لهم سلامة مصانعهم، وتجنيبها آثار العمليات العسكرية، وهي خطوة "في حال تمت "ستوفر جهداً عسكريا كبيراً، وتجنب الصناعيين دماراً كبيراً قد يلحق بمصانعهم نتيجة المعارك"، مضيفا: "في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق سيتابع الجيش تقدمه، لأن السيطرة على المدينة وتأمينها أمران لا بد منهما".
 

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.