سفيان عبد المعطي .. هنا سورية

مقاتلون  تابعون لطالبان
مقاتلون تابعون لطالبان

من يقرأ التاريخ الأفغاني الحديث وبعد خروج قوات الإتحاد السوفياتي من المدن والقرى والمعسكرات الأفغانية يعرف جيداً أن سورية وبعد قرابة الثلاث سنوات من عمر الأزمة  قد أصبحت أفغانستان الشرق الأوسط.

عام 1989م خرجت قوات الاتحاد السوفياتي القطب العالمي الثاني من أفغانستان والتي تحملت أعباء سياسية وخسائر مادية وبشرية كبيرة  بعد معارك عنيفة مضنية خاضتها في الأرياف والجبال  مع "المجاهدين" من أبناء البلد أو القادمين من السعودية ومختلف البلدان العربية والإسلامية  وكانت قد تركت في كابل  حكومة شيوعية قوية يقودها محمد نجيب الله والذي ورث العتاد السوفياتي الثقيل وأخذ كل الدعم اللازم لمواصلة الحرب ضد "المجاهدين الإسلاميين" لتغدو الحرب أفغانية-أفغانية-عربية إسلامية.

وفي الخامس من تموز عام 1992م سقطت الجمهورية الديمقراطية الأفغانية بفعل خيانات عدد من كبار جنرالات الحكم وقطع الإمداد عن كابل  لتقع بيد عدد من المليشيات المتقاتلة والتي حاولت مراراً التحول من  العمل الميداني الجهادي إلى العمل السياسي ولتصبح أفغانستان مجموعة من المقاطعات لكل منها زعيم وقوة عسكرية مسيطرة.

أصبحت أفغانستان حينها مسرحاً للاقتتال العرقي المذهبي المدعوم من دول الجوار أو الدول البعيدة جغرافياً صاحبة النفوذ الديموغرافي الأيديولوجي، ما أتاح الفرصة لتنظيم طالبان حديث الوجود والنشوء* أن يتقدم على الأرض الأفغانية بمساعدة مجاهدين إسلاميين من دول عربية وإفريقية وقوقازية كان من أبرزهم زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن وخليفته أيمن الظواهري، ليتوج ذلك التقدم بالسيطرة على العاصمة كابول عام 1996 بعد حمام دماء سفك من رفاق السلاح واخوة الجهاد السابقين، ورغم تلك السيطرة لم تنل طالبان اعترافاً دولياً اللهم إلا من دول ثلاث وهي الباكستان و السعودية و الإمارات العربية المتحدة ما يعكس علاقة هذه الدول الثلاث بالتنظيم الجهادي الذي أعلن أفغانستان إمارة إسلامية.

سورية اليوم تشابه أفغانستان وإن كان هناك اختلاف كبير بوجود حكومة قوية تسيطر على جزء كبير من البلاد مدعومة من دول إقليمية وعالمية أكدت وعبر ثلاثة سنوات تمسكاً ودعماً قوياً لن تتراجع عنه، لكن سورية تضم أعداداً لا تحصى من الكتائب والمليشيات المتناحرة فيما بينها، والتي أصبحت ممهدة الطريق أمام جماعات مرتبطة بـ "طالبان" وتنتمي بشكل مباشر إلى القاعدة  نتيجة اقتتال تلك المليشيات وتنافسها على النفوذ والشمال السوري يشهد.

القاعدة اليوم تغزو سورية وتتقاتل حتى مع نفسها ففصيلي القاعدة المتواجدين في سورية "جبهة النصرة" و "داعش" على خلاف كبير بسبب أولوية الحكم والإمارة وموضوع خروج "داعش" من أرض الشام.

القاعدة لا تميز مسلماً عن مسيحي لا تميز أخ جهاد عن عدو كلُّ ما يهمها إقامة إمارة إسلامية ولو كان ذلك يستدعي أطناناً من الجثث .. هذا ما حدث في أفغانستان .. والتاريخ يشهد.

 

 

==============================================================

*نشأ تنظيم طالبان عام 1994 على يد الملا عمر  

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.