سفيان عبد المعطي - هنا سورية

مقاتل معارض
مقاتل معارض

الجولة الأولى من مباحثات جنيف-2 والتي انتظرها الكثير من السوريين بفارغ الألم وحرقة الخلاص ..انتهت .. كلٌّ عاد من حيث أتى .. منهم من عاد بالطائرة إلى الوطن .. وآخرون لم يحتاجوها فمكان إقامتهم أوربي قريب .. انتهت الجولة الأولى والتي كانت منذ جلستها الافتتاحية معروفة النهاية أو كما وصفها البعض بأنها كانت النهاية، فالكلمات والاتهامات التي تلت كلمة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والذي طالب أن تكون دبلوماسية هادئة لم تكن كذلك. فبعد أشهر الأخذ والرد وتدلل الائتلاف وتغنجه وتقلبه وبعد أن ألقى الأمريكي الحليف والداعم مهمة الإقناع على عاتقه، كما فعل الروس مع الحكومة السورية، ذهبت كل تلك المساعي والجهود إلى طريق مسدودة .. فوفد الائتلاف المعارض مصرٌّ على طلبات وأطروحات يعرف أن نتيجتها الرفض المطلق فوفد الحكومة السورية المفاوض المتشبث يرفض أي بند يحدد صلاحيات أو مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد أو أي شكل انتقالي لا يكون على رأسه.

الجولة الثانية من المفاوضات لن يكون تمثيل المعارضة فيها كسابقتها فالحليف الأمريكي طالب بتوسيع المشاركة على أن تضم مشاركين من قادة "الحر" الأمر الذي سيحدث مشكلة جديدةً وإرباكاً مع وفد الحكومة السورية والذي يرفض التفاوض مع من وصفهم "المتلطخة أيديهم بالدماء" ربما يتغير الموقف مع سلسلة المصالحات الجارية على الأرض بين الحكومة السورية والمسلحين "أبناء البلد" والتي وصفها الرئيس الأسد بأنها أهم من مؤتمر جنيف-2 ذاته. جنيف والتي ضمت مفاوضات ومباحثات جمعت الأطراف السورية في غرفة مغلقة بأربعة جدران و سقف للمرة الأولى والتي تخللتها عدة اجتماعات جمعت الائتلاف المعارض مع دبلوماسيين غربيين وأمريكيين كان أبرزهم السفير الأمريكي روبرت فورد.

جنيف بمباحثاتها ومفاوضاتها وعراقتها الدبلوماسية السياسية في فض النزاعات وفرض السلام .. لم توقف ما يجري على الأرض السورية من اقتتال وموت .. فمصادر معارضة تحدثت عن سقوط أكثر من 1600 سوري أثناء أيام جنيف-2 العشرة والتي تخللت أحداثاً هامة على المشهد السوري الميداني والسياسي الدولي .. كاستمرار اقتتال داعش والجماعات الإسلامية الأخرى في الشمال السوري .. و تقدم الجيش السوري في قريتي الزارة والحصن بحمص .. وزير الدفاع السوري يزور عدداً من نقاط الجيش في حلب ويتوعد بنصر حلب القريب .. و أردوغان الذي ذهب إلى الحضن الإيراني وقصفت طائراته نقاطاً لداعش .

يسأل السوري هنا .. كم ألفاً جديدة من الضحايا نحتاج من أجل الوصول إلى حل يرضي الأطراف الدولية قبل السورية .. اولم تكن المصالحات السورية-السورية خير دليل على أن السوريين قادرون على إيجاد حل يرضيهم ويسكن ألمهم بمفردهم.

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.