الإندبندنت - ترجمة هنا سورية : فادي مفرّج

مدنيون ناجون من مجازر الإسلاميين في عدرا يروون قصصهم
مدنيون ناجون من مجازر الإسلاميين في عدرا يروون قصصهم

"جاءوا عن طريق المجاري الرئيسي في الساعة الرابعة والنصف صباحاً "، يقول الجندي السوري الذي عرف نفسه باسم أبو علي، واصفاً كيفية استيلاء المسلحين على جزء من المدينة الصناعية في عدرا شمالي دمشق. " اختاروا يوماً بارداً في كانون الاول لمهاجمة المدينة الآمنة عندما كانت الثلوج تغطي المنطقة مما يجعل الرؤية صعبة للغاية".
عدرا، كانت تحتوي مصانع الاسمنت العملاقة والصلب والسيارات، أما الآن فقد أصبحت كغيرها من المدن السورية العديدة ميداناً للقتال بين الجيش السوري والمسلحين. ما دفع السكان المحليين إما للفرار أو الاختباء في منازلهم دون كهرباء و ماء.

المسلحين الذين اقتحموا المجمع السكني العمالي في عدرا في 11 كانون الأول من العام الماضي ينتمون إلى اثنين من الجماعات الجهادية المتشددة ، جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة في سورية، وجيش الإسلام.

خليل الحلمي يبلغ من العمر 63 عاماً وهو الآن موظف متقاعد كان يعمل في وزارة النفط، يقول: "جاء ثلاثة رجال إلى بنائنا وصاحوا 'انزلوا إلى الطابق السفلي. لقد بقينا هناك لثلاثة أيام ".
ما جرى في شوارع عدرا على الفور بعد اقتحامها من قبل المسلحين يضاف إلى قائمة الفظائع في الحرب الأهلية السورية. يقول الناجون أن 32 مواطناً على الأقل من الأقليات الدينية - العلويين والمسيحيين والدروز والشيعة - قتلوا على الفور أو اقتيدوا من قبل المسلحين الذين كانوا يملكون قوائم بأسماء المطلوبين .

كما قتل المسلحون أيضاً الأطباء والممرضات في العيادات إلى جانب العاملين في مخبز المدينة حيث ألقيت جثثهم في الأفران. ونظراً لأن الجهاديين ما زالوا يسيطرون على هذا الجزء من عدرا، فلا يمكن التحقق من مدى صحة هذه التفاصيل الدقيقة، ولكن الناجين الذين لجأوا إلى مصنع الاسمنت على بعد ثلاثة أميال من عدرا لا يمتلكون أدنى شك بأن مذبحة وحشية ارتكبت بحق مدينتهم الآمنة وسكانها المدنيين.
يؤكد النازحون الذين التقيناهم في معمل الاسمنت أن الجيش السوري أنقذهم من الموت المحتم ، فجماعات المسلحين كانت قد عزمت على تصفيتهم أو احتجازهم كرهائن ودروع بشرية.
مدينة عدرا كانت دائماً عرضة للخطر نظراً لوقوعها الى الشمال مباشرة من دوما والغوطة الشرقية حيث تتركز أكبر معاقل المسلحين. يقول بلال مدرس اللغة الإنجليزية أنه كان لاجئا لمدة عام لان المسلحين استولوا أولاً على البلدة القديمة من مدينة عدرا في شباط من العام الماضي ، ثم لجأ مع والده إلى مصنع الاسمنت القريب من عدرا. وذلك في وقت سابق لهجوم جبهة النصرة وجيش الاسلام على عدرا عن طريق نفق الصرف الصحي متجاوزين بذلك وحدات الجيش المرابضة حول المدينة الصناعية.

أكد لنا ضباط في الجيش السوري أنه يعتقد بوجود نحو 500 مسلحاً في المجمع السكني الجديد في عدرا ، مشدداً أن هؤلاء الإرهابيين تلقوا مساعدة محلية من داخل المدينة. ووفقاً لأحد سكان عدرا السابقين الذي يدعى حسن قاسم محمد فإن اللاجئين الوافدين من دوما والغوطة الشرقية كانوا يعيشون في كتل سكنية منفصلة لكنهم كانوا بمثابة "خلايا نائمة" يعملون لصالح المسلحين ، حيث زودوهم بقوائم تحوي أسماء موظفي الحكومة. و يستشهد محمد على ذلك بحادثة اختفاء موظف يعمل في وزارة الإعلام يدعى هيثم موسى مع زوجته وابنته ، وعند محاولة الاتصال به على هاتفه المحمول ، أجاب رجل آخر يقول انه ينتمي الى النصرة.

سألت العديد من الضباط لماذا لم يشنوا هجوماً مضاداً لاستعادة مدينة عدرا. فأجابوا أن هناك الآلاف من المدنيين الذين يستخدمهم المسلحون "دروعاً بشرية" ، منكرين حدوث أي تقصير لنجدة أهالي عدرا أو لمؤازرة زملائهم في الجيش المتمركزين في عدرا.

وأضاف أحد الضباط " لقد استولى الإرهابيون على عدرا ، لككنا نجحنا في استعادة السيطرة على أجزاء مهمة من المدينة في غضون خمس ساعات من القتال". فيما يؤكد أبو علي أن القوات الحكومية لا تستطيع أن تعرض المدنيين الذين تحتجزهم الجماعات المتطرفة في عدرا للخطر ، لذلك فالجيش يتمهل قبل اتخاذ أي خطوة عسكرية لضمان سلامة المواطنين ، مشيراً إلى الاعتماد على الحصار والقصف المدفعي لإنهاك المناطق التي يسيطر عليها المسلحون.

قد تكون هناك شكوك حول العدد الدقيق للأشخاص الذين قتلوا في عدرا ولكن اليقين الوحيد هو المعاناة التي ترتسم على وجوه أولئك الذين فروا إلى المنطقة .
من جهته أصدر الهلال الأحمر العربي السوري أمس بياناً قال فيه إنه " يشعر بقلق بالغ إزاء محنة سكان عدرا الذين فروا من المنطقة." و كان الهلال الأحمر قد وزع31 ألف بطانية وسبعة آلاف فرشة إلى جانب محاولاته الحثيثة لتوفير المياه النظيفة إلى ثلاثين ألف مدني نازح من عدرا.

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.