الدولة الإسلامية في العراق والشام - داعش
الدولة الإسلامية في العراق والشام - داعش

تحدثت قناة "فرانس24" أن "التقديرات المتضاربة لعددِ المغاربة الذِي ذهبُوا إلى سورية، ليقاتلوا في صفوف الجماعات المسلحة، يطرحُ السؤال فِي المغرب حولَ الاستراتيجيَّة التي سطرتها المملكة، لاستقبال منْ نجوْا من جبهات القتال، وعادُوا ذوِي درايةٍ بالسلاح وحمله".

وتضيف القناة أن "الخبير في الشؤون الأمنيَّة والعسكريَّة، عبد الرحمن مكاوِي، يستهلُّ مقاربته للسؤال، بالعودة إلى اعتقال المغرب خليَّة إرهابيَّة، فِي الآونَة الأخيرة، في إطار الضربات الاستباقيَّة للسلطات الأمنية المغربية، بمختلف أطيافها، خاصة الشرطة القضائية ومديريَّة مراقبة التراب الوطني، التي تتكلف بالملف داخلياً، "فتلكَ الأجهزة تتوفر على قاعدة معلومات غنية، عنْ كل الجهاديين الذين ذهبوا سابقًا إلى أفغانستان، أو إلى بؤر التوتر الأخرى، بالصومال ومالِي والبوسنة والعراق، قبل أنْ ييمموا شطر الوجهة الكبيرة، حاليا، في سورية".

وأردف مكاوي في حديثٍ لهسبريس أنَّ "الجهاديين" المغاربة في سورية، موزعون على أكثر من فصِيل؛ فهم متواجدون بكثرة في فصيل الدولة الإسلامية في العراق والشام، المعروفة اختصاراً بـ "داعش"، إضافة إلى "الحر"، كما أنهم موجودون ضمن "الجبهة الإسلامية"، و خلية مستقلة في حركة "شام الإسلام"، التي يتزعمها إبراهيم بنشقرون؛ و في جبهة النصرة، القريبة من تنظِيم القاعدة.

ويتابعُ مكاوِي بالقول إن "أعداد المغاربة الذِين قصدوا سورية، لمْ يعد بالمئات، في يومنا هذا، حيث إنَّ آخر تقرير لمركز الدراسات الاستخباراتية في فرنسا، قدر أن المغاربة بمن فيهم المغاربة المقيمين في أوربا، الذين ذهبوا إلى سورية، قد يصل إلى 1600".

ويوضح مكاوي أنَّ الأجهزة الأمنيَّة تمكنت، سواء بتعاونها مع أجهزة أخرى في المنطقة، أو بالتعاون مع الشرطة الدوليَّة، إضافة إلى بعض الدول الأوربيَّة، من السيطرة على شبكة التجنيد وَالتمويل. "أما اليوم، فهم يراقبون عودة أولئك "الجهاديين" بعد الاقتتال الذي وقع في سورية، بين أخوة السلاح بالأمس، حيثُ إنَّ هناك نفيرُا عام في جميع الأجهزة الأمنيَّة، بجميع الدول حول عودة "الجهاديين"، إلى بلدانهم الأصليَّة، وقد لاحظنا أن آخر خلية فككت أول أمس، كان يقودها أفغاني، أي مغربي شارك في حرب أفغانستان، كان جنديا سابقاً في إسبانيا، في إطار اللفيف الأجنبي، واستطاع أن يكون قاعدة في الناظور، كما في مراكش وتطوان وبعض المدن المغربيَّة".

تضيف القناة أن "الملاحظ وفق ما يرصدهُ مكاوي، هو أنّ الخليَّة فككتْ بالتزامن مع تفكيك أكبر خلية في الجزائر، تعمل للأهداف ذاتها، مما يظهر أنَّ ثمَّة تعاونًا مغربياً جزائرياً، ولو أننا لمْ نسمع به قبل ذلك، لأن تفكيك الخلية الأخيرة جاء بتزامن مع تفكيك أكبر خليَّة جهادية قريبة من القاعدة في الجزائر، فذاك هو الجديد، وعليه فإنها لن تكون الخلية الاولى ولا الأخيرة".

وتابعت أن "التخوفات الكبيرة لدى الأجهزة الأمنية، في الوقت الراهن، لا تبعثُ عليها الجماعات العائدة من سورية لأنها تحت السيطرة، إذ إنَّ كافة الاستخبارات الغربية متواجدة بين الجماعات المقاتلة، في الصفوف التي تحارب "النظام السوري"، أو التي تتقاتل فيما بينها، خاصة الفرنسية والأمريكيَّة والبريطانية والبلجيكيَّة، وتجمع المعلومات حول كافة الجهاديين".

وعمَّا إذَا كان المغرب اليوم، ذا استراتيجيَّة أوْ سياسة واضحة المعالم، للتعامل مع العائدِين، استرسل مكاوِي أنَّ المغرب له استراتيجيَّة قدِيمة، يقوم بتحديثها تماشيًا مع تطور الأوضاع،؛ تقوم على توفير قاعدة معطيات حول السلفيين الجهاديين في المغرب.

يقول مكاوي، مشيرًا إلى أهميَّة التعاون بين مختلف الأجهزة الأمنيَّة، في المنطقة كما مع الدول الغربيَّة، التي لها إمكانيات التجسس داخل التراب السوري، كما العراقي، "فطالما أنها تسيطر على أولئك الجهاديين، فإنها تستطيعُ اجتثاثهم وإجهاض مخططاتهم، بطريقة سلسة، المعلُومة هي سيدة الاستراتجيّة، والمغرب بحكم ما يمتلك من خبرة متراكمة يتسطيع أنْ يتصدَّى للإرهاب، سواء انضوى في تنظيمات، أوْ كان الضالعُون فيهَا ذئابًا منفردة" يخلصُ الباحث ذاته.

 

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.