الرئيس الأسد يؤكد التزام سورية بتدمير السلاح الكيميائي, تجسيدا لقناعات سورية بخلو الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل
الرئيس الأسد يؤكد التزام سورية بتدمير السلاح الكيميائي, تجسيدا لقناعات سورية بخلو الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل

في مقابلة تلفزيونية مع قناة «فوكس نيوز» الأميركية أكد الرئيس الأسد التزام سورية بخطة تدمير السلاح الكيميائي وبأن الأمر هو قناعة سورية بأن يكون الشرق الأوسط خاليا من جميع أنواع أسلحة الدمار الشامل و أنه «ليس هناك علاقة مباشرة بين قضية الأسلحة الكيميائية والصراع داخل سورية», وأشار الرئيس في حديثه أن المعارضة هي من استخدمت غاز السارين

وأكد الأسد أن سورية لم ترضخ يوما للتهديد, ولديها تحديات للعمل بعد انتهاء الصراع..


ويذكر أهم النقاط التي ذكرت في المقابلة:

الرئيس الأسد : "لدينا القناعة بأن نرى منطقة الشرق الأوسط خالية من جميع أنواع أسلحة الدمار الشامل"


• فيما يتعلق بالخطة المتعلقة بالأسلحة الكيميائية الذي تم الاتفاق عليها من قبل حكومتي الولايات المتحدة وروسيا. هل توافقون على هذه الخطة القاضية بتأمين هذه الأسلحة الكيميائية وتدميرها في النهاية؟


•• في الأسبوع الماضي انضممنا إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، وتنص هذه الاتفاقية على عدم تصنيع هذه الأسلحة وعدم تخزينها وعدم استعمالها، وبالطبع عدم توزيعها. كما تنص الاتفاقية أيضاً على التخلص من هذه المواد الكيميائية. وبالتالي فعندما ننضم إلى هذه الاتفاقية، علينا الموافقة على ذلك الجزء.


• عليكم الموافقة على...


•• الموافقة على التخلص من هذه الأسلحة، أعني تدميرها.


• ولماذا توافقون الآن؟


•• لا، لم نوافق الآن فحسب. إذا عدت إلى ما قبل عشر سنوات، عندما كانت سورية عضواً غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، عام 2003، قدمنا مقترحاً للأمم المتحدة يقضي بأن تكون منطقة الشرق الأوسط خالية تماماً من أسلحة الدمار الشامل. وحينذاك، الولايات المتحدة هي التي عارضت ذلك المقترح. وبالتالي، فإن لدينا القناعة بأن نرى منطقة الشرق الأوسط خالية من جميع أنواع أسلحة الدمار الشامل، لأن هذه المنطقة متقلبة للغاية، وهي دائماً على حافة الفوضى والحروب. ولذلك لا تستطيع القول إننا وافقنا الآن فحسب.


• زملائي السابقون في الكونغرس متشككون حيال موافقتكم على هذه الخطة، ويقولون إنها مجرد تكتيك للمماطلة. هل هي كذلك؟


•• عندما يتم الانضمام إلى الاتفاقية، هناك آليات، وعليك أن تلتزم بهذه الآليات. وإذا نظرت إلى تاريخ سورية، تجد أننا لم نعقد اتفاقاً مع أي طرف في هذا العالم ولا نلتزم بما يترتب علينا بموجب هذا الاتفاق أو لا نقوم بدورنا فيه.


الرئيس الأسد: "ينبغي أن يثق بي الشعب السوري وليس الرئيس أوباما"

• إذاً، تقول إن بوسع الرئيس أوباما أن يثق بكم في المضي قدماً فيما يترتب على هذه الاتفاقية.


•• أولاً، لا أعتقد أن من ينبغي أن يثق بيّ هو الرئيس أوباما بل ينبغي أن يثق بيّ الشعب السوري وليس الرئيس أوباما، هذا أولاً. ثانياً، عندما نتحدث عن الاتفاقيات والعلاقات الدولية، فهناك آليات. وينبغي أن تستند تلك الآليات إلى معايير موضوعية. فسواء كنت تثق أو لا تثق، راقب ذلك البلد لمعرفة ما إذا كان يلتزم بتلك الآليات والقواعد أم لا. هذا ما يحدد ما إذا كان ينبغي الثقة بذلك البلد أم لا. المسألة ليست مسألة علاقة شخصية.


• أفهم ذلك. لديكم الآن جدول زمني ضيق. سيترتب عليكم بموجب الاتفاقية تقديم قائمة بالأسلحة الكيميائية التي تمتلكونها.


•• ينبغي تقديم قائمة بالترسانة التي نمتلكها لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.


• وهل أنتم مستعدون لفتح مواقع الأسلحة الكيميائية أمام التفتيش الدولي؟


•• لم نقل إننا ننضم جزئياً إلى هذه الاتفاقية أو هذه المنظمة. لقد انضممنا كلياً. أرسلنا رسالة أو وثيقة تقول ذلك، ونحن ملتزمون بجميع متطلبات هذه الاتفاقية.


• بما أن الولايات المتحدة هي التي طالبت بتخليكم عن الأسلحة الكيميائية، هل أنتم مستعدون للتخلي عن أسلحتكم الكيميائية للولايات المتحدة لأغراض تدمير تلك الأسلحة بشكل آمن؟


•• كما قلت، العملية تحتاج إلى الكثير من المال، حوالي مليار دولار، وهي ضارة جداً بالبيئة. إذا كانت الإدارة الأميركية مستعدة لدفع ذلك المبلغ من المال وتحمل مسؤولية نقل هذه المواد السامة إلى الولايات المتحدة، فلماذا لا يفعلونها؟ لكن ينبغي أن يتم ذلك بالتعاون مع المنظمة المعنية في الأمم المتحدة.


الرئيس الأسد: "الدور الروسي كان كفؤاً جداً سياسياً خلال الأزمة في سورية"


• هل لديكم اتفاق أمني مع الحكومة الروسية يقضي بأنه عندما تتخلون عن الأسلحة الكيميائية، وإذا تخليتم عنها، فإنكم ستتمتعون بالحماية، ولا تكونون عرضة للهجمات. لأننا نعرف أن هناك دولاً أخرى تخلت عن أسلحتها ومن ثم تمت مهاجمتها؟


•• تعرفون أن الدور الروسي كان كفؤاً جداً سياسياً خلال الأزمة في سورية، خلال العامين والنصف الماضيين. وقد استعملوا حق الفيتو ثلاث مرات في مجلس الأمن. وبالتالي، فإن روسيا حمت سورية سياسياً، ولا ينبغي أن يكون هناك اتفاقية أمنية بهذا الخصوص. الأمر لا يتعلق بالجيش والحرب وحسب، بل يتعلق بالسياسة أولاً وقبل كل شيء. إنهم يقومون بعملهم دون وجود هذه الاتفاقية.



الرئيس الأسد: " الأمر لا يتعلق بالتهديد. سورية لم ترضخ يوماً للتهديد"

• إصدار قرار من الأمم المتحدة بموجب الفصل السابع يسمح لجهات في الأمم المتحدة باستعمال القوة إذا لم تلتزموا بالاتفاق.


•• هناك سوء فهم مفاده أننا وافقنا على هذه الاتفاقية بسبب التهديدات الأمريكية. في الواقع، إذا عدت إلى الوراء، قبل انعقاد مؤتمر مجموعة العشرين وقبل المبادرة الروسية، ترى بأن التهديد الأمريكي لم يكن يتعلق بتسليم الترسانة الكيميائية، بل كان بمهاجمة سورية لمنعها من استخدام ترسانتها مرة أخرى. إذاً، الأمر لا يتعلق بالتهديد. سورية لم ترضخ يوماً للتهديد. في الواقع، لقد استجبنا للمبادرة الروسية ولحاجاتنا وقناعاتنا. وهكذا، فسواء لجؤوا إلى الفصل السابع أم لم يلجؤوا، فهذه تحركات سياسية بين الدول العظمى.


• إذاً هذا لا يهمكم؟


•• لا، لا يهمنا نحن نلتزم لأننا نريد الالتزام، ولدينا دوافع مختلفة تماماً.


الرئيس الأسد " علينا الانتظار حتى نحصل على الأدلة. نتفق أو نختلف عندما نحصل على الأدلة."

• بالطبع هناك الكثير من الأخبار العاجلة. في هذه المنطقة الآن وآخرها صدور تقرير الأمم المتحدة حول الهجوم بالأسلحة الكيميائية الشهر الماضي في ضواحي دمشق. وطبقاً لهذا التقرير، وهو التقرير الذي قلتم إنكم تنتظرونه. قلتم إنكم لا تريدون أن تستمعوا للولايات المتحدة أو المملكة المتحدة أو فرنسا. تريدون للأمم المتحدة أن تتحدث، وها هي


قد تحدثت. وقالت، وأنا اقتبس: «هناك أدلة واضحة ومقنعة على أن غاز الأعصاب السارين قد أُستخدم». وقد استندوا في ذلك إلى عينات بيئية، وكيميائية، وطبية، وقالوا إن ذلك أدى إلى حالات وفاة على نطاق واسع نسبياً، وأن عمليات القتل شملت أطفالاً. هل تتفقون مع هذا التقييم؟


•• لديهم العينات، ويُفترض أن يكونوا موضوعيين. لم يصلنا أي تقرير رسمي. المسألة هي أني إذا اتفقت مع أن غاز السارين قد استُعمل...


• لكن هل تتفقون مع التقييم القائل إن هجوماً بالأسلحة الكيميائية قد حدث في ضواحي دمشق في 21 آب؟


•• تلك هي المعلومات التي بحوزتنا، لكن المعلومات تختلف عن الأدلة.


• تختلف؟ إذاً، أنتم لا تتفقون مع تقرير الأمم المتحدة؟


•• لا، أنا لا أختلف مع التقرير. علينا الانتظار حتى نحصل على الأدلة. نتفق أو نختلف عندما نحصل على الأدلة.


• لديهم الأدلة. لقد التقوا أربعين أو خمسين شخصاً على الأرض.


•• نعم، علينا أن نناقش الأدلة معهم لأنهم سيعودون. فهم لم يكملوا مهمتهم بعد. سيعودون، وعلينا مناقشة الأدلة معهم لنرى التفاصيل. لكننا لا نستطيع الاختلاف مع التقرير دون أن يكون لدينا أدلة معاكسة. لا أحد يقول إنها لم تستعمل، لأننا في آذار دعونا وفداً للقدوم إلى سورية بسبب استعمال غاز السارين. كان لدينا الأدلة بأن هذا الغاز استُعمل في ذلك الوقت في حلب. عندما أتحدث كمسؤول، أتحدث عن الأدلة التي أمتلكها.


• أنا متأكد أنكم رأيتم الفيديوهات التي رأيناها والأطفال والكبار يتقيؤون على الأرض.


•• نعم، لكن لم يتحقق أحد من مصداقية هذه الفيديوهات وهذه الصور. لم يتحقق أحد من ذلك. الأمر المحقق الوحيد يتكون من عينات أخذها الوفد، عينات دم وعينات من التربة وما إلى ذلك.


• وهذا ما قالوا إنهم حصلوا عليه.


•• لكن لا تستطيع وضع تقرير استناداً إلى لقطات فيديو لم يتم التحقق منها.


• لكنهم وضعوا التقرير استناداً إلى عينات الدم وغيرها.


•• خصوصاً وأننا نعيش في عالم من التزييف والفبركة منذ عامين ونصف العام فيما يتعلق بسورية. هناك الكثير من التزييف والفبركة على الانترنت.


الرئيس الأسد: " من المؤكد أننا في سورية، كحكومة سورية، لدينا أدلة بأن المجموعات الإرهابية استعملت غاز السارين"

• يقول الخبراء إنهم لم يسبق وتتبعوا شيئاً بهذا الحجم، حوالي طن من غاز السارين، إضافة إلى منصات الصواريخ والصواريخ، أسطول كامل. مثل هذه الأسلحة والذخائر موجودة في قواعدكم بين الحين والآخر.


•• هذا غير ممكن من الناحية الواقعية. لا تستطيع استخدام السارين بالقرب من جنودك، هذا أولاً. ثانياً، لا تستخدم أسلحة الدمار الشامل وأنت تحقق تقدماً، ولا تعاني من هزيمة ولست في حالة انسحاب. الوضع بمجمله كان لصالح الجيش. ثالثاً، لم نستعملها عندما كنّا نواجه مشاكل أكبر العام الماضي. رابعاً، عندما يتحدثون عن أي مجموعة من الجنود أو أي وحدة في الجيش السوري بأنها استعملت هذا النوع من الأسلحة، فإن هذا كذب لسبب واحد هو أن الأسلحة الكيميائية يمكن أن تُستعمل من قبل وحدات متخصصة فحسب. لا يمكن استعمالها من قبل أي وحدات أخرى كالمشاة وغيرها من الوحدات التقليدية. كل ما ذكرته غير واقعي وغير صحيح. من المؤكد أننا في سورية، كحكومة سورية، لدينا أدلة بأن المجموعات الإرهابية استعملت غاز السارين وأن تلك الأدلة سُلمت إلى الروس. ثانياً، رصدت الأقمار الصناعية الروسية منذ ظهور هذه المزاعم في 21 آب أن الصاروخ أُطلق من منطقة أخرى. إذاً، لماذا يتم تجاهل وجهة النظر هذه؟ الرواية برمتها غير متماسكة وغير واقعية. بكلمة واحدة، إننا لم نستعمل الأسلحة الكيميائية في الغوطة، لأننا لو استعملناها لكنا ألحقنا الأذى بجنودنا وبعشرات آلاف المدنيين في دمشق.



• هل ستسمحون بإجراء المزيد من التحقيقات؟ هل ستسمحون لمحققي الأمم المتحدة بالدخول واستكمال تحقيقاتهم في هذا الهجوم وهجمات أخرى، حيث يُقال إن هناك أربعة عشر هجوماً مختلفاً، وأطلقت الاتهامات من قبل الطرفين، وحتى استقبال فريق من الأمم المتحدة لتحديد المسؤول عن هذه الهجمات؟ هل ستسمحون لفرق الأمم المتحدة بالدخول؟


•• نحن دعوناهم للقدوم إلى سورية في البداية في آذار ونحن طلبنا منهم العودة إلى سورية لاستكمال تحقيقاتهم لأن لدينا المزيد من الأماكن التي ينبغي التحقيق فيها. الولايات المتحدة هي التي ضغطت عليهم للمغادرة مؤخراً قبل أن ينهوا مهمتهم. عندما دعونا هذا الفريق، أردنا أن يتمتع بسلطة كاملة للتحقيق في كل شيء، وليس فقط في استعمال السارين أو الأسلحة الكيميائية، بل التحقيق بكل شيء يتعلق بمن استخدم هذه الأسلحة وكيف. لكن الولايات المتحدة مارست ضغوطاً لاقتصار المهمة على تحديد ما إذا كانت الأسلحة الكيميائية قد أُستعملت أم لا. لماذا؟ أعتقد لأن الإدارة الأمريكية تعرف بأنهم إذا حققوا في تحديد من استعملها وكيف، فإنهم سيتوصلون إلى استنتاج مفاده أن المتمردين أو الإرهابيين هم من استعملها وليس العكس. .


الرئيس الأسد: ". إذا لم يكن لدينا دولة علمانية تعكس مجتمعاً علمانياً، فإن سورية ستتفكك"

• هل تعتقد أن موقع سورية كدولة علمانية يمكن أن يكون في خطر في هذا الصراع؟


•• بالطبع، عندما يكون لدينا هذا النوع من التطرف والإرهاب والعنف، فإن هذا سيجعل المجتمع برمته أكثر انغلاقاً وأكثر تعصباً أيديولوجياً. وهذا ما يفعله المتطرفون.


• لكن ما معنى أن يكون في سورية دولة علمانية؟ هناك أسئلة حول وضعكم كدولة سلطوية، وما إذا كنتم تؤمنون بالقيم الديمقراطية. ما الذي تعنيه الدولة العلمانية لسورية؟


•• الدولة العلمانية تعني التعامل مع المواطنين بصرف النظر عن دينهم وجنسهم وعرقهم لأن سورية مزيج من الثقافات المختلفة. إذا لم يكن لدينا دولة علمانية تعكس مجتمعاً علمانياً، فإن سورية ستتفكك. هذا ما يعنيه المجتمع العلماني.


الرئيس الأسد: " ما يحصل عندنا ليس حرباً أهلية، ما لدينا هو حرب لكن نوعٌ جديد من الحرب."


• أحد الأفكار المتعلقة بهذا الصراع الخطير جداً هي أن هناك حرباً أهلية. هل تتفقون مع هذا التشخيص بأنكم تخوضون حرباً أهلية؟


•• لا، فالحرب الأهلية تبدأ بالمجتمع، تبدأ من الداخل.


• إذاً، أنت تحمّل المسؤولية للمصالح الخارجية؟


•• إنها بحاجة لخطوط واضحة: خطوط جغرافية وخطوط اجتماعية وخطوط طائفية غير موجودة لدينا في سورية. الحرب الأهلية لا تعني وجود ثمانين أو ثلاث وثمانين جنسية تحارب داخل بلدنا تدعمها دول أجنبية. ما يحصل عندنا ليس حرباً أهلية، ما لدينا هو حرب لكن نوعٌ جديد من الحرب.


الرئيس الأسد: " عشرات الآلاف من السوريين الذين ماتوا في هذا الصراع"

• هل لك أن تخبرنا كم سورياً ماتوا في هذا الصراع؟


•• لدينا عشرات الآلاف من السوريين الذين ماتوا في هذا الصراع بشكل أساسي نتيجة الهجمات الإرهابية والاغتيالات والتفجيرات الانتحارية.


• وما عدد الجنود الحكوميين الذين قضوا في هذا الصراع؟


•• أكثر من خمسة عشر ألفاً.


• وعدد القتلى من المتمردين أو الجهاديين؟


•• ليس لدينا أرقام لأننا لا نستطيع عدهم.


• لكن هناك أشخاص أبرياء يقتلون في هذا الصراع، وتقول التقارير إن حكومتك قصفت قرى قُتل فيها أبرياء. ماذا عن ذلك سيادة الرئيس؟


•• معظم الأبرياء قُتلوا من قبل الإرهابيين وليس من قبل الحكومة. ما من حكومة حكيمة في العالم تقتل شعبها. كيف لك أن تصمد لعامين ونصف العام إذا كنت تقتل شعبك، بينما الغرب ضدك والعديد من دول المنطقة ضدك، وشعبك ضدك وأنت تقتله. هل هذا واقعي؟


الرئيس الأسد: " عليك التمييز بين ما يُسمى بالمعارضة والإرهابيين"

• يذكر المجتمع الدولي أن قوات المتمردين في سورية المعارضة لك تُبدي نفس القدر من القلق الذي تبدونه الآن، إن لم يكن أكثر حيال المقاتلين الجهاديين، أكثر مما كانوا قلقين من حكومتكم. في هذا التطور الجديد، هل هناك فرصة لك لتحقيق المصالحة مع خصومك السوريين؟


•• نعم، وهنا عليك التمييز بين ما يُسمى بالمعارضة والإرهابيين. المعارضة هي تعبير سياسي. عندما تعارض شخصاً، كما في بلادكم أو في أي بلاد أخرى في العالم، يكون لديك برنامجك ورؤيتك وقواعدك وتقترح ما تريده فيما يتعلق بالنظام السياسي أو أي شيء آخر، وبوسعك تغيير ذلك النظام إذا كنت تعارض الحزب الآخر. المعارضة لا تعني حمل السلاح وقتل الناس وقتل الأبرياء، وتدمير المدارس وتدمير البنية التحتية وقطع الرؤوس. ما العلاقة بين المعارضة وقطع الرؤوس؟

الرئيس الأسد: لا تفاوض مع الإرهابيين

• كمتابعة لذلك، دعني اسألك عن الدبلوماسية. ما هي التحركات الدبلوماسية التي يمكن أن تقوم بها كإجراءات بناء ثقة للتحرك نحو السلام في بلدك؟


•• أي تحرك دبلوماسي دون تحقيق الاستقرار والتخلص من الإرهابيين سيكون مجرد وهم. ولهذا فإن أي تحرك دبلوماسي ينبغي أن يبدأ بوقف تدفق الإرهابيين ووقف الدعم اللوجستي لأولئك الإرهابيين ودعمهم بالمال والسلاح. ومن ثم لدينا خطة كاملة يمكن بموجبها للسوريين أن يجلسوا إلى الطاولة ويناقشوا مستقبل سورية، والنظام السياسي، والدستور، وكل شيء.



• وهل يتضمن ذلك المستقبل مفاوضات مع المعارضة السورية؟


•• تماماً، لكن ذلك لا يعني التفاوض مع الإرهابيين.


• أفهم ذلك، لكن هل يعني ذلك أنك مستعد لإطلاق برنامج مصالحة مع معارضيك؟ هل أنت مستعد لذلك؟


•• بالطبع، لقد أعلنا ذلك مطلع هذا العام. قلنا إننا مستعدون لإجراء نقاشات مع أي حزب سياسي داخل سورية أو خارجها.


• لننظر إلى المستقبل، إلى العام القادم. هل ستكون مستعداً لتقديم العفو عن جميع أولئك السوريين الذين عارضوا حكومتك؟


•• إذا كانوا لم ينتهكوا القانون. إذا كانوا يعارضون الحكومة فإن بوسعهم القدوم إلى سورية دون عفو. العفو يُمنح للأشخاص الذين يخرقون القانون السوري وحسب. المعارضة ليست جريمة، ولدينا معارضة داخل سورية.


• لكن هل تؤمن بمنح العفو كمسار نحو تحقيق السلام؟


•• ذلك يعتمد على من ينبغي أن يشملهم هذا العفو. إذا كان الأمر يتعلق بأولئك الذين لطخوا أياديهم بدماء السوريين، فإن ذلك يمكن أن يكون جزءاً من المصالحة الوطنية.


الأسد لما  أوباما " استمع إلى شعبك واتبع الحس السليم لشعبك، وهذا يكفي."


• دعني أطرح عليك السؤال التالي: هل تحدثت إلى الرئيس أوباما؟


•• لا، أبداً.


• هل تحدثت إليه في أي وقت من الأوقات؟


•• لا، أبداً.


• هل أنت مهتم بالتحدث إلى رئيسنا؟


•• ذلك يعتمد على محتوى الحديث. فأنا لست مهتماً بالدردشة.


• إذا أردت أن تبعث له برسالة الآن، فماذا تقول له؟


•• استمع إلى شعبك واتبع الحس السليم لشعبك، وهذا يكفي.


• البابا فرنسيس وجّه المجتمع الدولي للتخلي عن المسعى العبثي نحو حلٍ عسكري. هل تعتقد أن نصيحة البابا يمكن أن تنطبق على حكومتك كما تنطبق على حكومات بلدان أخرى كذلك؟


•• بالطبع، فقد دعونا جميع من يحمل السلاح في سورية للتخلي عن أسلحتهم وقدمنا العفو عن كل من يسلم سلاحه ويرغب بالعودة إلى حياته الطبيعية كمواطن سوري. نحن بالطبع نؤمن بذلك.


الرئيس الأسد: "أنا أمل السوريين ولا يهمني أن أكون أمل أي شخص أجنبي"

• أُريد أن أعود إلى الماضي باختصار. كنت هنا في عام 2000 في جنازة والدك. ثم أصبحت رئيساً، وفي ذلك الحين علق البعض آمالاً عليك كمُصلح يمكن أن تغير في الأمور وإحداث درجة أكبر من الديمقراطية في هذا البلد. لكن منتقديك وبعض المحللين يقولون إنك تراجعت إلى حد أنك بت توصف بأشياء أخرى غير المُصلح. بت توصف بالديكتاتور وبأشياء أسوأ بكثير. كيف يجعلك ذلك تشعر عندما يقول بعض الناس، بالتعبير الأمريكي، أنك خرجت عن المسار الذي كان يمكن أن تسلكه حينذاك وكان يمكن أن يجنبك كل ما يحدث الآن؟


•• أولاً وقبل كل شيء، إذا أردت التحدث عن الأمل، فأنا أمل السوريين. لا يهمني أن أكون أمل أي شخص أجنبي سواء كان مسؤولاً أو أي شخص آخر. وهكذا، ينبغي إحالة جميع التعابير والمفردات التي استخدمتها في سؤالك إلى الشعب السوري لترى إذا كانوا يوافقون على هذه التعابير أم لا. في المحصلة فإن الأمر لا يتعلق بالمصطلحات بل بالمحتوى. لا يهم أن يقولوا ديكتاتوراً أو مُصلحاً. اليوم هناك حملات دعائية. هل يقولون الشيء ذاته عن حلفائهم في دول الخليج؟ هل يتحدثون عن الديكتاتورية في دول الخليج؟


الرئيس الأسد: " منذ البداية قلنا إنه إذا كان هناك أي مطالب فإننا مستعدون لتغيير أي شيء"

• نحن نتحدث عن سورية.

•• أعرف ذلك، لكن من حقي أن أتحدث عن الدول الأخرى الأبعد كثيراً عن الديمقراطية من الدولة السورية. بالعودة إلى سؤالك، فإن الإصلاح ليس مسؤولية شخص معين في البلد، سواء كان الرئيس أو الحكومة أو الشعب. يمكن للرئيس أو الحكومة قيادة الإصلاح، لكن الإصلاح عملية اجتماعية تتأثر بأمور مختلفة كثيرة بما في ذلك العوامل الخارجية، فيما إذا كان هناك حرب، أو إذا كنت تتمتع بالاستقرار، أو بالظروف الاقتصادية أو ما إذا كنت تواجه أيديولوجيات سيئة للغاية تأتيك من الخارج وهكذا، بالتحدث عن الإصلاح بالطريقة التي قدمتها في البداية، وحيث نؤمن بنفس القيم والمبادئ والمفاهيم، ينبغي أن يكون لدينا ديمقراطية تعكس تقاليدنا. لكن الديمقراطية ليست هدفاً بل أداةً لتحقيق الرخاء، وينبغي أن تستند الديمقراطية إلى القبول بالآخر. عندما يكون لديك أيديولوجيات منغلقة والعديد من المحظورات التي تمنعك من قبول الآخر، والثقافات الأخرى في بلدك، فإنك تتراجع بصرف النظر عمّا يفعله الرئيس بهذا الصدد. لا الدستور ولا القوانين ولا أي عملية أخرى يمكن أن تجعل الديمقراطية حقيقيةً وواقعيةً في مثل هذا المجتمع. المجتمع وحده هو الذي ينتج مثل هذه الديمقراطية ويمكن أن نتحدث عنه. إنها مسألة ثقافة. وبالتالي، فإني مازلت مُصلحاً، ومازلت أؤمن بنفس القيم. لكن إذا عدت إلى تاريخ العقد الماضي تجد أن أحداثاً معقدة جداً قد حصلت، وهذا أحد الأسباب التي جعلت الديمقراطية، ليس في سورية وحسب، بل في المنطقة برمتها، أكثر بعداً وليس أكثر قرباً.


• لكن مرة أخرى، وبالتحدث عن بلدكم، وتاريخ الأحداث الأخيرة إذا عُدنا إلى ما قبل عامين ونصف العام وعندما ظهرت أولى الاحتجاجات في هذا البلد، قال البعض إن تلك كانت علامة على أن الناس لم يكونوا راضين، وهنا أتحدث عن السوريين، الذين لم يكونوا راضين عن تحرككم نحو الديمقراطية وأن ذلك كان ما يطالبون به: المزيد من الديمقراطية والمزيد من الإصلاح، ولم يكونوا يطالبون في ذلك الحين بتنحيك عن السلطة. يقول منتقدوك إنك تحركت بسرعة وبقسوة حيث استهدفت الدبابات المتظاهرين واستعمل التعذيب إلى آخر ماهنالك. هذه هي الانتقادات التي توجه إليك، ومرة أخرى أضعت فرصة أخرى. كيف تشعر حيال ذلك بعد عامين ونصف العام؟


•• دعنا نطرح سؤالاً بسيطاً: إذا أردت أن تقمع أولئك الناس لأنك لا تقبل بمطالبهم فلماذا يقول الرئيس نفسه - أنا قلت في أحد خطاباتي في بداية الصراع - إن لدى هؤلاء الناس مطالب مشروعة، هذا أولاً. ثانياً، إذا كنت تريد استعمال القوة، لماذا غيرت الدستور لماذا غيرنا القوانين. لدينا الآن أكثر من خمسة عشر حزباً سياسياً جديداً في سورية؟ لماذا غيرت قوانين كثيرة لم يطالبوا هم بتغييرها؟ لأننا كنا نعلم أن الأمر لا يتعلق بالديمقراطية، لو كانوا يطالبون بالديمقراطية فكيف قتل بعض أولئك المتظاهرين - وأنا هنا لا أعمم - لأن بعض الناس تظاهروا للأسباب التي ذكرتها، لكن آخرين قتلوا جنوداً ورجال شرطة في أول أسبوع من الصراع. ما العلاقة بين المطالبة بالديمقراطية والقتل والاغتيال؟ ولهذا علينا أن نكون دقيقين في التمييز بين الناس الذين يطالبون بالديمقراطية والإرهابيين، هذا أولاً. ثانياً، جزءٌ من هؤلاء الناس الذين كانوا يعارضون الحكومة في البداية يدعمون الحكومة اليوم ضد الإرهابيين لأنهم طالبوا بالإصلاح لكنهم لم يطالبوا بالإرهاب. وبالتالي، فأنت تتحدث عن حالتين مختلفتين تماماً عند بداية الصراع والآن. وهكذا، مازلنا نتقدم في مسارنا نحو الديمقراطية. وجزءٌ من الحل هو الذي ذكرته قبل دقائق، فعندما نجلس إلى الطاولة يقرر الشعب السوري ماهو الدستور الأفضل وماهو النظام السياسي الأفضل. هل يريدون نظاماً برلمانياً، أو رئاسياً، أو شبه رئاسي أو ما إلى ذلك، ما هي القوانين التي يريدونها. إذاً ليس الرئيس هو من يضع هذا النظام. إذا أراد الناس وضع نظام جديد فهذه هي الديمقراطية .


• تمسكت بموقفك لفترة طويلة في مواجهة مطالب الناس السلمية بتحقيق الديمقراطية.


•• لا، لقد قبلنا بمطالبهم منذ البداية.


• قبلت بمطالبهم؟


•• منذ البداية وقبل قدوم أولئك الإرهابيين أو الأجانب إلى سورية. في عام 2011، بعد ستة أيام من بداية الصراع، قلنا إننا سنُجري تغييرات، وبدأنا عملية تغيير الدستور بعد شهرين أو ثلاثة أشهر من بداية الصراع لست أنا من غير الدستور، فقد صوت الناس في استفتاء شعبي على دستورٍ جديد. كان ذلك في بداية عام 2012، في شباط، وقبل مرور عام على بداية الصراع. وبالتالي، فإن ما تقوله بعيدٌ جداً عن الواقع. إنها رواية مختلفة جداً ولا تتعلق إطلاقاً بما يحدث في سورية. لاشيء من هذا يحدث في سورية. ربما تتحدث عن بلدٍ آخر. ما حدث في سورية أننا منذ البداية قلنا إنه إذا كان هناك أي مطالب فإننا مستعدون لتغيير أي شيء. ماذا يمكن للرئيس أن يفعله، أو كيف يمكن أن ينجح إذا كان الشعب ضده. كيف له أن ينجح؟ هل يريد البقاء رئيساً من أجل أن يكون رئيساً وحسب؟ هذا ليس واقعياً، بل هو مستحيل.


• ماذا عن التكتيكات التي تستعملها في حربك؟ كنا نقف في حمص، إحدى المدن العظيمة في سورية، وراقبنا مدفعيتكم تُحيط بالمدينة وتقصف باستمرار مركز المدينة. تقول إنكم تلاحقون الأعداء أو الإرهابيين. لكن قد يقول البعض إن هذا قصف غير تمييزي ترك العديد من المدنيين قتلى وترك تلك المدينة بصراحة، كالعديد من المدن العظيمة الأخرى في سورية، مثل حلب ومدن أخرى، في حالة من الدمار. هل هذه طريقة لملاحقة بعض الإرهابيين أو أعداء الدولة؟


•• تبدو وكأنك تقول إنه إذا تسلل الإرهابيون إلى منطقة معينة أو هاجموا جزءاً معيناً من مدينة، فإن المدنيين يبقون فيها. هذا مستحيل. حالما يدخل الإرهابيون إلى منطقة، فإن المدنيين يغادرونها مالم يستعملوهم كدروع بشرية. لكن في معظم الأحيان فإن المدنيين يغادرون مناطقهم، ولهذا هناك الكثير من اللاجئين. وبالتالي، ففي معظم الأحيان يهاجم الجيش السوري مناطق لا يوجد فيها أي مدنيين. في معظم الأحيان لا تستطيع العثور على مدنيين يتعايشون مع الإرهابيين.


الرئيس الأسد "ليس هناك علاقة مباشرة بين قضية الأسلحة الكيميائية والصراع داخل سورية"


• لكن مرة أخرى دعني أوجز ما تقوله، وأقتبس أنك قلت مرة إن المعارضة مُصّنعة في الخارج. هل تعتقد فعلاً أن المعارضة لحكومتك مُصّنعة في الخارج؟


•• هذا ليس شعوري والمسألة لا تتعلق بالمشاعر. الأمر يتعلق بالحقائق التي نراها. إذا لم يكن لديهم قواعد شعبية في سورية - لأن لدينا معارضة في سورية ولديها قواعد شعبية - لماذا يعارضون من الخارج؟ كيف يعيشون؟ من يقدم لهم المال؟ كيف يموّلون؟ جميعنا يعرف أن بعضهم ينتمي إلى الولايات المتحدة وبعضهم لبريطانيا وبعضهم لفرنسا ولقطر والسعودية. المعارضة الحقيقية تنتمي إلى الشعب السوري وحسب. وطالما أنهم لاينتمون إلى الشعب السوري فإن هذه المعارضة هي من صنع بلدان أخرى، هذا دليل بسيط.


• أردت فقط أن استوضح نقطة إذا نظرنا إلى الصورة الأوسع، يبدو أن هذه لحظة مفصلية بالنسبة للعالم وموقف العالم من سورية، قد تكون هناك خارطة طريق جديدة نحو السلام العالمي قيد التطوير. بداية بتخليكم عن الأسلحة الكيميائية والمضي قدماً لخطة ملموسة لتحقيق السلام في سورية، هل تعتقد أننا وصلنا إلى مثل تلك اللحظة؟


•• هل تتحدث عن الوضع داخل سورية؟ ليس هناك علاقة مباشرة بين قضية الأسلحة الكيميائية والصراع داخل سورية. الأمر مختلف تماماً. وبالتالي، إذا أردنا أن نتحرك إلى الأمام نحو حلٍ سياسي، نستطيع فعل ذلك، لكن لا علاقة لذلك بالاتفاق حول الأسلحة الكيميائية.


• أفهم ذلك، لكن كون قضية الأسلحة الكيميائية دفعت العالم أجمع أخيراً للانتباه، هل تستطيعون البناء على هذه اللحظة؟


•• هذا يعتمد إلى حدٍ بعيد على الدول التي تدعم الإرهابيين في سورية.


الرئيس الأسد" دعمنا عملية جنيف منذ البداية"


• هناك عدد كبير من البلدان التي باتت ضالعة في هذه العملية، وليس فقط الولايات المتحدة وروسيا، بل كذلك إيران، وإسرائيل، وتركيا وحتى الصين. الكثير يعتمد على تعاون سورية مع عملية جنيف. هل أنتم مستعدون لضمان ألا تتداعى هذه الفرصة؟


•• لقد دعمنا عملية جنيف منذ البداية. تعاونا مع مبعوثي الأمم المتحدة الذين أتوا إلى سورية. في الواقع، فإن الجهة التي وضعت العقبات لم تكن سورية ولا روسيا ولا الصين، بل الولايات المتحدة، ولأسباب عديدة مختلفة. أحد الأسباب هو أنه ليس هناك معارضة حقيقية في الخارج. إنهم يعرفون هذا وهذه إحدى مشاكلهم الرئيسية لأن جوهر مؤتمر جنيف ينبغي أن يستند إلى إرادة الشعب السوري، وكل ما نتفق عليه في جنيف سيُطرح على الشعب السوري، فإذا لم يكن لديك قواعد شعبية، لا تستطيع إقناع الشعب السوري بالتحرك معك. هذه مشكلة الولايات المتحدة مع الدُمى التابعة لها بكل صراحة ووضوح.


• متابعة لذلك، سيادة الرئيس، يعتقد آخرون أن ثمة مجالاً للتحرك للأمام هنا وأنك للمرة الأولى خلال العامين ونصف العام الماضيين تتحدث بجدية إلى المجتمع الدولي حول مسارٍ تفاوضي. صحيح أنه مسارٌ ضيق فيما يتعلق بالأسلحة الكيميائية، لكن في الواقع هناك إمكانية لإجراء محادثات أبعد مدى. هل يمكن أن تكون جزءاً من ذلك؟ وكيف سيكون موقفك إذا شعر حلفاؤك الأقوياء، وبشكل أساسي راعية هذه الموجة الجديدة من النقاشات والمفاوضات، أي روسيا، أنه قد يكون من الأفضل ألاّ تكون في منصبك. هل ستتابع في هذا المسار حتى النهاية أم إنك إذا وجدت أن تنحيك سيُسهل الأمور من أجل مصلحة البلد، فهل ستفعل ذلك أيضاً؟


•• إن وجودي أو عدم وجودي في هذا المنصب، كرئيس، ينبغي تحديده واتخاذ قرار بشأنه من قبل الشعب السوري وعبر صناديق الاقتراع. لا أحد آخر سواء كان صديقاً أو خصماً أو أي أحدٍ آخر يمكن أن يكون له كلمة في تلك القضية. إذا أراد الشعب السوري أن تبقى رئيساً، ينبغي أن تبقى. إذا لم يردك الشعب السوري، عليك أن ترحل مباشرة، بمؤتمر أو بدونه. هذا بديهي ولا نناقشه، وقد قلت ذلك مرات عديدة. ولذلك، لا ينبغي لأحد أن يقول ذلك، كما أن روسيا لم تحاول أبداً التدخل في الشؤون السورية. هناك احترام متبادل بين سورية وروسيا ولم يحاولوا أبداً إقحام أنفسهم في تلك التفاصيل السورية. وحدها الإدارة الأمريكية، وحلفاؤها في أوروبا، وبعض دُماها في العالم العربي تكرر هذه الكلمات فيما إذا كان على الرئيس أن يرحل، وما ينبغي على الشعب السوري أن يفعله ونوعية الحكومة التي ينبغي أن تكون له. هذه المجموعة وحدها التي تتدخل في شؤون بلد ذي سيادة.


• أعلم أنك قلت إن هناك انتخابات على الأقل في عام 2014. وإنك سترشح نفسك لتلك الانتخابات وسترى ما يقرره الشعب معك أو ضدك. هل يمكن لهذه الانتخابات أن تُجرى في هذا المناخ؟


•• عليك أن تختبر مزاج الناس، وإرادة ورغبة الشعب في ذلك الحين لمعرفة ما إذا كان ينبغي الترشح للرئاسة أم لا. إذا وجدت أن المناخ غير إيجابي، لا تترشح. وبالتالي فمن المبكر جداً التحدث في هذا الموضوع لأن هناك شيئاً جديداً كل يوم. يمكنني اتخاذ القرار قبل الانتخابات.


• سيادة الرئيس طبقاً لنيويورك تايمز فإن الرئيس أوباما قال إن الهدف الأكبر فيما يتعلق بسورية هو منع استعمال الأسلحة الكيميائية وانتشارها عالمياً. هل تعتقد أن هذه فرصة لإعادة صياغة العلاقات السورية بالولايات المتحدة؟


•• هذا يعتمد على مصداقية الإدارة، أية إدارة، ويعتمد على الإدارة الأمريكية.


الرئيس الأسد: "لم ننظر للشعب الأميركي أبداً كعدو"


• لكنك لا تقول إن رئيسنا لا يتمتع بالمصداقية. أنا أسألك أنت إذا كانت هذه فرصة بالنسبة لك لإعادة صياغة العلاقات مع الولايات المتحدة؟



•• كما قلت إن العلاقات تعتمد على مصداقية الإدارة. نحن لم ننظر إلى الولايات المتحدة أبداً كعدو، ولم ننظر للشعب الأمريكي أبداً كعدو. نحن نريد دائماً أن تكون علاقاتنا جيدة مع أي بلد في العالم وفي المقدمة الولايات المتحدة لأنها دولة عظمى. هذا طبيعي وبديهي. لكن هذا لا يعني أن علينا المضي في الاتجاه الذي تحدده لنا الولايات المتحدة. نحن لنا مصالحنا، ولنا حضارتنا، ولنا إرادتنا. عليهم أن يقبلوا وأن يحترموا ذلك. ليس لدينا مشكلة عندما يكون هناك احترام متبادل. نحن نريد أن يكون بيننا علاقات جيدة بالطبع.


• دعني أسألك عن بعض التفاصيل فيما يتعلق بخطواتكم نحو المستقبل: هل تسعون لوضع دستور في سورية يضمن حرية الشعب السوري؟ هل ستعملون فعلاً لتحقيق ذلك؟


•• دستورنا اليوم يضمن مزيداً من الحريات، لكن ذلك يعتمد على ماهية هذه الحرية. هذا ما يمكن للأحزاب السورية أن تناقشه على الطاولة. إنه ليس دستور الرئيس، وليس رؤيتي ولا مشروعي. بل ينبغي أن يكون هذا مشروعاً وطنياً. وبالتالي يجب أن يُحدد السوريون تماماً ما يريدونه وعليَّ أن أقبل بذلك.


• ما رأيك، على سبيل المثال، بالانتخابات الحرة؟


•• بالطبع دستورنا ينص على إجراء انتخابات حرة، سنُجري انتخابات حرة العام القادم، في أيار 2014.


• هل يمكن لشخص آخر أن يصبح رئيساً لسورية؟


•• بالطبع، أي شخص يرغب بذلك يمكن أن يكون رئيساً.


• إذاً، لست الشخص الوحيد الذي يمكن أن يكون الرئيس؟


•• لا، لن أكون الشخص الوحيد.


• إذاً، تعتقد أنه يمكن لسورية أن تمر بمرحلة انتقالية سلمية دون أن تكون موجوداً في السلطة؟ هل هذا ممكن؟


•• ماذا تعني بالعملية الانتقالية، أي انتقال؟


• انتقال نحو تسوية الصراع وإنهاء الحرب. هل هذا ممكن دون وجودك في السلطة؟


•• إذا كان الشعب السوري لا يُريدني أن أكون في المرحلة الانتقالية أو الدائمة أو الطبيعية أو أي وضع كان، فهذا يعني أنه سيحدث بطريقة سلمية. وأي شيء لا يُريده الشعب لا يمكن أن يكون سلمياً.


الرئيس الأسد " لدينا العديد من التحديات إذا انتهينا من هذا الصراع"

• دعنا ننظر إلى المستقبل بعد خمس سنوات. كيف ستبدو سورية حينها؟


•• لدينا العديد من التحديات إذا انتهينا من هذا الصراع، وسيكون التحدي على المدى القصير التخلص من الإرهابيين كما قلت، لكن الأمر الأكثر أهمية هو أيديولوجية هؤلاء. لاشك لدينا أن وجود إرهابيين من جميع أنحاء العالم - إرهابيين متطرفين - ترك الكثير من الآثار الجانبية في قلوب وعقول الشباب على الأقل. ماذا تتوقع من طفل حاول قطع رأس أحدهم بيده؟ ماذا تتوقع من أطفال يشاهدون قطع الرؤوس وشيّها ومشاهدة أكلة لحوم البشر في سورية على شاشات التلفزيون وعلى الانترنت؟ أنا متأكد أن لهذا الكثير من الآثار النفسية والجانبية والآثار السيئة على المجتمع. ولذلك علينا إعادة تأهيل هذا الجيل كي يكون منفتحاً مرة أخرى كما كانت سورية دائماً. أنا أتحدث بالطبع عن بؤر محلية ستكون - إذا تركناها - شبيهة بالأثر الذي يحدثه رمي حجر في بركة ماء حيث تتوسع لتشمل المجتمع كله. هذا أولاً، ثانياً علينا أن نعيد بناء بنيتنا التحتية التي تم تدميرها، وإعادة بناء الاقتصاد، وكما قلت أن نبني نظاماً سياسياً جديداً يناسب الشعب السوري ونظاماً اقتصادياً، وجميع القضايا الفرعية النابعة من العناوين الرئيسية.


• سيادة الرئيس، كمراسل، أريد أن أخبرك بما أراه وأنا أتجول في أنحاء بلدكم. لقد رأيت هذه الأزمة خلال تطورها. الآن، عندما تنظر إلى بلادك وترى أن 60 أو 70% من أراضيك خارج سيطرتك، وربما 40% من سكان البلاد خارج سيطرتك، مع وجود 6 ملايين مُهجر، أي أن ثلث سكان البلاد قد هُجّروا. بالإضافة لعدد القتلى والجرحى. هل ترى مجالاً للعودة؟ هل تستطيع أن ترى أية طريقة يعود بها الشعب بمجمله ليقف وراءك؟ هل تستطيع أن ترى أي شيء في هذه اللحظة يعوض عن العامين ونصف العام من الرعب ومن الحرب الدامية والساحقة التي تعرض لها هذا البلد؟


•• اليوم، وبعد أن عرف غالبية الشعب السوري معنى الإرهاب - وأنا أتحدث عن بلد كان أحد أكثر بلدان العالم أماناً، حيث كانت سورية تحتل المرتبة الرابعة عالمياً من حيث الأمان - وبعد أن عانوا مباشرة من الإرهاب والتطرف، فإن هؤلاء الناس يدعمون الحكومة. إذاً، هم خلف الحكومة. لا يهم إذا كانوا خلفي أم لا. الأمر الأهم هو أن تكون غالبية الشعب وراء المؤسسات. فيما يتعلق بالنسب التي ذكرتها، فهي ليست صحيحة بالطبع. على أي حال، فإن الجيش والشرطة لا يتواجدان في كل مكان من سورية، والمشكلة ليست في أن هناك حرباً بين بلدين أو جيشين بحيث تقول إنيّ سيطرت على أراضٍ معينة أو حررت أراضي معينة وما إلى ذلك. الأمر يتعلق بتسلل الإرهابيين. حتى لو تخلصنا منهم في منطقة معينة، فإنهم سينتقلون إلى منطقة أخرى من أجل التدمير والقتل وفعل ما يفعلونه عادة. المشكلة الآن هي في تسلل أولئك الإرهابيين إلى سورية. والمشكلة الأخطر التي نواجهها هي أيديولوجيتهم، وهذا أهم من نسبة المناطق التي نسيطر عليها نحن أو التي يسيطرون عليها هم. في المحصلة فإن أعداداً كبيرة منهم أجانب وغير سوريين وسيغادرون يوماً ما أو سيقتلون داخل سورية، لكن أيديولوجيتهم ستظل مصدر القلق الأكبر لسورية والبلدان المجاورة. وينبغي أن يكون هذا مصدر قلق لأي بلد في العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة.

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.