رأي الحزب السوري القومي الإجتماعي بجنيف2
رأي الحزب السوري القومي الإجتماعي بجنيف2

لم يعد هناك من شك ولو واحد بالمائة بأن التطورات المتلاحقة والمتسارعة التي تعصف بسورية الطبيعية من أقصاها إلى أقصاها متخذة طابع الحرائق الأمنية المتنقلة هي ليست سوى ترجمة فعلية للمأزق الذي يعاني منه أمراء الرمال أصحاب العقول المتصحرة والايدولوجيا الظلامية التكفيرية التي تفيض حقداً وكراهية ضد كل من يؤمن بحقه في الحياة ويملك السيادة الوطنية والقرار المستقل.

ومن يتابع الخط البياني للعدوان على سورية يرى بأن هذا الخط آخذ في الصعود بشكل دراماتيكي منذ عدة شهور أو بالأحرى منذ رسمت بوادر توافق دولي علني حول ضرورة إيجاد حل سياسي للأزمة السورية عبر نافذة جنيف 2.

واستمر تصاعد العنف في محاولة محمومة قادتها السعودية وإلى جانبها قطر وتركيا والأردن لإفشال أي مساحة للحل السياسي إلا أن صمود الجيش العربي السوري وحكمة القيادة السياسية التي تعاطت مع تطورات الأحداث والتمسك بالثوابت الوطنية وعدم الخضوع للإملاءات الغربية ورياح الإرهاب التي تعصف بنا، كل ذلك استطاع أن يصوب البوصلة نحو ملامح جنيف الذي نريد ويريده السوريون ويسعون لإنجاحه.

وها نحن ذا على أبواب جنيف 2 وبإصرار كبير من الحكومة السورية محملة بتأييد شعبي كبير على إنجاحه وصولاً إلى حل سياسي متكامل يكفل وحدة سورية أرضاً وشعباً وأن يكون هذا الحل سورياً سورياً دون أي تدخل خارجي وأن ويضع مكافحة الإرهاب على رأس جدول أعماله.

إننا في حزبنا وبغض النظر عن العراقيل المحيطة بهذا المؤتمر وعدم حسم مشاركة دولة لها تأثيرها الإيجابي في سورية (إيران) فإننا نرى أن قبول الحكومة السورية منذ البداية على المشاركة في جنيف هو قرار شجاع وتاريخي يعبر عن إرادة وطنية ورغبة صادقة في إيجاد حل للأزمة السورية، إن مؤتمر جنيف وفي حال نجاح انعقاده دون مفاجآت قد تحملها الساعات الأخيرة يشكل بالنسبة لنا خطة في طريق الحل السياسي للأزمة ونحن نرى أن نجاح جنيف يحتاج إلى عوامل عدة نوردها كالآتي:

1.    إننا نؤكد بأن أي حل سياسي مفترض للأزمة السورية لن يكتب له النجاح بل سيولد ميتاً ما لم يضع على رأس جدول أعماله آلية تنسيق الجهود الدولية والإقليمية لمكافحة الإرهاب التي باتت تهدد الأمن والسلم الدوليين، وهذا يحتاج إلى تعريف واضح للإرهاب تتبناه جميع الدول المشاركة في جنيف وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية والتي تكيل بمكيالين حسب مصالحها ولنا في ذلك واقع دعمها لمحاربة الإرهاب في العراق ووقوفها ودعمها إلى جانب الإرهاب نفسه بتنظيماته وأدواته وهو يستهدف سورية.

2.    إلزام الدول الداعمة والصانعة والراعية للإرهاب وعلى رأسها السعودية وقطر وتركيا والأردن بوقف هذا الدعم للإرهاب العابر لبلادنا وضرورة محاسبة هذه الدول.

3.    إقرار بأن السوريين وحدهم من يقرر مصيرهم ومستقبلهم ونظام الحكم في بلادهم دون أي تدخل خارجي.

4.    رفضنا لأي حل ينتهك السيادة الوطنية وعلى رأسها ((رئاسة الجمهورية، الجيش العربي السوري، العلم السوري، وحدة الأرض والمجتمع)).

5.    رفع العقوبات الاقتصادية والسياسية عن الشعب السوري الذي يعاني من إرهاب دولي من خلال تجويعه ومنع وصول الدواء والغذاء إليه.

لقد أثبتت الأيام التي خلت فشل كل محاولات إركاع الشعب السوري العظيم وفشلت كل محاولات الاستقواء بالخارج وبأي شكل كان وهنا ندين كل من يدعي نفسه معارضاً ويستقوي بالخارج.

إننا نؤمن بأن من حق المواطن السوري أن يعارض ويدعو لخطط بديلة وجديدة إسهاماً في نهضة سورية، أما أن يستقوي بالخارج باسم المعارضة ويدعو إلى الحل من خلال مؤتمر دولي فهو قفز فوق هذه الحقائق معتقدين أن البعد الدولي يشكل مخرجاً وفاتهم أن البعد الدولي مصدر التآمر علينا باستمرار.

إننا نحذر بعض قوى المعارضة من الانجرار وراء هذه الطروحات مؤكدين أن الحلول تنطلق بداية من ضرورة إنهاء العصابات المسلحة ومنع تدفق السلاح والأموال والرجال وهي أدوات ووسائل إشاعة الفوضى التدميرية الخلاقة التي تم اعتمادها لتمزيقنا شظايا لا حول لها ولا قوة، إنها حرب المصير تلك التي يشنونها.

فلنقف جميعاً معارضين وغير معارضين وقفة عز، ولنعلن بأيدي متشابكة وبصوت واحد للمتآمرين من أغراب وأعراب أن أجدادنا شاهدوا الفاتحين ومشوا على بقاياهم أما نحن فقرارنا الواحد الموحد هو أن نضع حداً للفتوحات، وأن نمضي في تطهير أرضنا من الاغتصاب والمغتصبين.

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.