وسام إبراهيم - هنا سورية

"جنيف2" .. "مونترو1"
"جنيف2" .. "مونترو1"

سبعة أيام تفصلنا عن المؤتمر الدولي حول سورية "جنيف2" المزمع عقده في مدينة "مونترو" السويسرية، والأمم المتحدة أرسلت الدعوات إلى ثلاث منظمات إقليمية وثلاثين دولة ، لكن الأساس هي جلسات "الخبراء" الخاصة بعيداً من الأضواء، والمفاوضات بين الكبار هي في عمقها حول "سياسات سورية الخارجية والدفاعية والأمنية وهوية نظام سورية وعلاقاتها، أما التفاصيل الأخرى، فهذه ملهاة لبعض المعارضين والدول"، حسب ماأفادت مصادرخاصة لقناة "الميادين".

ثلاثون دولة بينهم الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن ودول الخليج باستثناء البحرين ودول الجوار السوري ومصر والمغرب والجزائر ودول أخرى أوروبية وغير أوروبية، ومنظمات دولية وإقليمية إلا إيران والرافضون حضورها دول إقليمية وغربية، بالتأكيد كل هؤلاء "الطباخين" ليسوا مدعوين لحل أزمة بلد داخلية فقط !.

"هيئة التنسيق الوطنية" المعارضة لم توفّر فضاءً إعلامياً منذ "جنيف1" إلا وأعلنت عبره موافقتها على حضور "جنيف2" ودعمها للذهاب باتجاه الحل السياسي "لوقف نزيف الدم في سورية" ، اليوم وبعد أن وصلت "اللقمة للفم" تراجعت وأعلنت رفضها حضور المؤتمر حتى "جلاء الملابسات" ، فالدعوة جاءت تحت مظلة "الائتلاف" وهو مااعتبره هيثم مناع "إهانة من قِبل منظمي المؤتمر"، كاشفاً أن سعود الفيصل طلب من الائتلاف خلال اجتماع باريس أن "لا يكون هناك أي شخص في الوفد يمكن أن يكون خارج السرب أو خارج اللغة التي تقبل بها السعودية".

الائتلاف المعارض هو الآخر منقسم على ذاته خاصة بعد التصويت على رئاسته، والذي أبقى أحمد الجربا المحسوب على السعودية رئيساً في حين خسر "رياض حجاب" المحسوب على قطر، مادفع بأربعين عضواً لتقديم استقالتهم، وقرار الائتلاف بالحضور مازال متذبذباً، مرة بأنه سيحضر وثانية أنه لن يحضر ، وثالثة لم يحسم أمره بعد، على أن يأخذ في اجتماع لأعضاءه يوم الجمعة قراره النهائي بالحضور من عدمه، علماً أن"المجلس الوطني" المعارض طلب من "الائتلاف" دعوة المجتمع الدولي لتأجيل مؤتمر جنيف مدة ستة أشهر مهدداً بالانسحاب منه إذا وافق على الذهاب الى "جنيف2".

اجتماع "أصدقاء سورية" الأخير يكرر ذات "الأُسطوانة" التي اختتم بها اجتماعاته السابقة ، واضعاً شروطاً ونتائج مسبقة ينبغي أن ينتهي إليها "جنيف2"، مستنداً إلى تفسيرات ضيقة لبيان "جنيف1" علماً أن أحد فقرات البيان تقول " إن النزاع في سورية ينتهي فقط عندما يطمئن كل الأطراف بوجود طريقة سلمية نحو مستقبل مشترك للجميع في سورية، وبالتالي من الضروري أن توفرّ أية تسوية خطوات واضحة وغير قابلة للإلغاء في العملية الانتقالية وفقاً لإطار زمني محدّد"، كما أن الفقرة الثالثة من البيان أكدت على أن "الشعب السوري هو الذي سيحدد مستقبل بلاده"، وهو بالذات ما أكده وزيري خارجية الولايات المتحدة وروسيا في مؤتمر صحفي أول أمس بباريس.

المؤتمرات الحامية والتصريحات المتعاقبة والمواقف الإقليمية والدولية ليست أكثر سخونة من الاشتباكات الدامية بين جماعات إسلامية وغير إسلامية مسلحة من جهة وتنظيم داعش من جهة أخرى خاصة في الرقة وشمال سورية، في ظل معلومات خاصة لصحيفة "رأي اليوم" الإلكترونية من مصادر معارضة عن اتفاق سعودي قطري غير معلن على دعم "النصرة" وتصفية "داعش"، وتبني النصرة كحركة إسلامية معتدلة وهو ماانعكس بشكل واضح في إعلام الدولتين خاصة على محطتي الجزيرة والعربية، في حين تسربت تصريحات لقيادات جماعات مسلحة في سورية تؤكد قناعتها أن تصفية "داعش" مقدمة للتفرغ لمواجهة "النصرة".

محاولة عرقلة عقد المؤتمر والطلب مهلة ستة أشهر، والتحرك الجديد للمعارضة نحو تشكيل "جيش وطني" تكون "الجبهة الإسلامية" أحد أركانه، يفيد بأن الدول المتشددة في موقفها حيال الملف السوري كالسعودية لم تيأس بعد من "الحل العسكري"، ورغم توزيع الدعوات والتحذير الأمريكي الروسي بأن جنيف سيعقد بمن حضر، والتهديد الأمريكي البريطاني بوقف دعم الائتلاف مالم يحضر، فإن المعطيات كلها تشير إلى أن المؤتمر إن عقد فلن يكون الأخير، وعليه سيبدأ ترقيم جديد لمؤتمرات لاحقة، لن يكون الخاسر فيها إلا أصحاب القضية.. السوريون .

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.