حبيب سلمان

طبخة بحص
طبخة بحص

لاشك أنّ كل المبادرات الدولية الممهورة بالخاتم الغربي الاوروبي منه والامريكي لن تساهم في صوغ حلّ لأي أزمة أو تنجح في نزع فتيل أي عدوان أوعنف كما يسموه هم إلا إذا لامست الواقع وانطلقت منه بدلا عن التمسك بالاوهام والتمنيات في تغيير وجه المنطقة وفق رؤيتهم أو طموحهم الذي أيقظ عندهم عقيدتهم التاريخية الاستعمارية التي أوصلت بلدانهم إلى ممالك ملح وجزر موز لتبييض الاموال و انجاز صفقات الجاهلية والقرون الوسطى بعقلية القتل والارهاب بدلا من صوغ ميثاق راق لعالم الالفية الثالثة الذي تحددت أهدافه قبل عقد ونيف من الزمن .

في الواقع دول المنطقة وفي القلب منها سورية والعراق تواجه ارهابا موصوفا متعدد التسميات عابر للقارات متشارك في القتل والتخريب والتدمير تحت غلاف الثورة حينا والحرية أحيانا وبلبوس التكفير باسم الدين دائما وأمام هذا الواقع فإنّ عالم الغرب على ضفتي الاطلسي مطالب ليس فقط بادعاء مكافحة الارهاب بل بالانخراط في جهد واضح وصريح مع الجيشين العربي السوري والعراقي لاقتلاع الارهاب وتقطيع أوردته وصولا إلى تجفيف منابعه والالتزام بقرارات مجلس الامن الدولي ولاسيما القرار 1373 .. وكذلك معاقبة الدول الداعمة لهذا الارهاب والمحرضة عليه وفق القرار 1634 الذي اتخذه مجلس على هامش مؤتمر القمة العالمي في 14 أيلول/سبتمبر 2005 والذي أدان فيه جميع أعمال الإرهاب بغض النظر عن دوافعها، وكذلك التحريض على هذه الأعمال. وأهاب أيضاً بالدول الأعضاء أن تحظر بموجب القانون الأعمال الإرهابية والتحريض على ارتكابها وألا توفر ملاذاً آمناً لأي أحد يُدان بارتكاب سلوك من هذا القبيل.

وقبل الوصول إلى مؤتمر جنيف 2 في الثاني والعشرين من الشهر الجاري على العالم أن يرتقي إلى مستوى تحدي الارهاب الذي بدأ خلال السنوات الثلاثة الاخيرة في سورية وانتشر كالطاعون في المنطقة عبر تنظيمات تختلف في تسمياتها وتشترك في ارتباطها بالقاعدة بدء من "الجيش الحر" ووصولا إلى " الدولة الاسلامية في العراق والشام " مرورا بـ "الجبهة الاسلامية " و " جبهة النصرة " و " جيش المجاهدين " وألوية وكتائب أساءت للصحابة والمرسلين بعد أن تكنت بأسمائهم وارتكبت المجازر وجزت الاعناق وأكلت الاكباد تحت راية " الله أكبر " بعض الدول الغربية لجأت إلى محاكمات وسحبت الجنسيات لكنها بقيت تمد الارهابيين بالدعم السياسي والاعلامي وترسل الاسلحة عبر صفقات مع أنظمة الرجعية العربية في السعودية وقطر وتوفر الممر والملاذ والاستخبارات عبر نظامي رجب طيب أردوغان الاخواني المجرم ونتانياهو وبيريز الصهيوني الارهابي . وإلى حين التزام تلك الدول بقرارات مجلس الامن وتطبيقها دوليا عليهم يمضي أسود الشام والرافدين باجتثاث الارهاب واقتلاع رؤوسه وتبقى كل مبادرات الغرب طبخة بحص لا تثمر ولا تغني من جوع.

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.