رأي اليوم: السعودية يئست من تنفيذ قطر لوعودها بوقف دعمها للإخوان
رأي اليوم: السعودية يئست من تنفيذ قطر لوعودها بوقف دعمها للإخوان

كتب المحرر السياسي لصحيفة "رأي اليوم" الإلكترونية :

تتجه العلاقات المصرية القطرية الى درجة القطيعة الكاملة، ومن استمع الى التصريحات التي ادلى بها السيد نبيل فهمي وزير الخارجية المصري قبيل زيارته الى الجزائر يدرك ان قرار طرد السفراء بين البلدين بات وشيكا للغاية.
السيد فهمي قال “ان الموقف القطري (بادانة قمع السلطات المصرية للمظاهرات) مرفوض شكلا وموضوعا ولا يجوز بأي شكل من الاشكال ان تتعرض خارجية دولة اجنبية وحتى ان كانت عربية للوضع الداخلي لدولة اخرى (مصر) شيء مرفوض ومضمونه وصياغته تعكس ان هناك نوايا غير سوية، وتحركنا نحن كدولة كبرى في المنطقة دائما تحرك محسوب”.
تدهور العلاقات بين مصر ودولة قطر قد يؤدي الى تدهور اخطر، اي بين قطر والدول الخليجية الاخرى، فهذه الدول الخليجية طالبت السلطات المصرية بالتريث وعدم الاقدام على اي خطوة متسرعة مثل قطع العلاقات، ووعدت “بتصحيح” الموقف المصري.
السيد فهمي اشار الى هذه المسألة في تصريحاته بمطار القاهرة عندما قال “كانت هناك رغبة من عدة دول عربية ان تستقر الامور القطرية في الساحة العربية وليس مع مصر فقط فكانت هناك رغبة في اعطاء فرصة لقطر في ضوء تغيير القيادة القطرية لتصحيح المسار، رغم اننا لم نجد مؤشرات واضحة استجبنا لهذه الرغبة، وما شاهدناه اول امس في بيان قطر رد سلبي على من طرحوا (لم يحددهم) دعوة للصبر او التغيير او اعطاء فرصة اضافية”.
القيادتان السعودية والاماراتية كانت هما المقصودتين في كلام السيد فهمي في اشارته الى “من طرحوا دعوة للصبر) لان المسؤولين الاماراتيين والسعوديين تلقوا وعودا من الشيخ تميم بن حمد بتغيير موقف بلاده الداعم للاخوان المسلمين في مصر اثناء جولته الخليجية الاخيرة.
العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز هدد بتجميد عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي اذا استمرت في الخروج عن الخط السياسي الخليجي في احتضان الاخوان المسلمين ودعم دورهم ومواقفهم في مصر، الامر الذي دفع امير الكويت صباح الاحمد الى اصطحاب الشيخ تميم بن حمد امير قطر الى الرياض قبيل القمة الخليجية الاخيرة مطلع الشهر الماضي في محاولة للمصالحة وامتصاص الغضب السعودي على قطر بالتالي.
مصادر خليجية ابلغت “راي اليوم” ان اللقاء الثلاثي السعودي الكويتي القطري كان عاصفا، وان العاهل السعودي وجه هجوما شرسا على امير قطر واستخدم كلمات قوية جدا (لا نستطيع نشرها حرصا واحتراما للمصدر)، وتلقى وعدا من امير قطر وحركة الاخوان في غضون ستة اشهر وهنا طلب العاهل السعودي كتابة هذا التعهد نصا والتوقيع عليه من قبل امير قطر والشيخ صباح الاحمد كشاهد، وارسل صورا عنه الى جميع القادة الخليجيين حتى يكونوا على اضطلاع لان لديه شكوكا بالتزام امير قطر بالاتفاق.
بيان الخارجية القطرية الذي اعربت فيه “عن قلقها الشديد من تزايد اعداد ضحايا قمع المظاهرات، وسقوط عدد كبير من القتلى في كافة ارجاء مصر (17 قتيلا) اكد حسب مصدر خليجي شكوك العاهل السعودي في الالتزام القطري بوقف دعم الاخوان المسلمين في مصر والعداء لنظامها الحالي، وشكل تدخلا مباشرا في شؤون مصر، ومن غير المستبعد ان تتخذ السلطات السعودية موقفا قويا تجاه قطر في الايام المقبلة.
وما ازعج القادة الخليجيين، والسعوديين والاماراتيين منهم بالذات، اقدام دولة قطر على اجراء مناورات عسكرية مشتركة قرب حقول الغاز المشتركة في الخليج، وكذلك التقارب المتسارع مع “حزب الله” في لبنان.
قطع العلاقات المصرية القطرية بات مسألة محسومة الا اذا قدمت دولة قطر اعتذارا لمصر واقدمت على خطوات “عملية” تؤكد حدوث تغيير في موقفها، مثل وقف “تحريض” قناة “الجزيرة” ضد الحكم الحالي في مصر وتأييدا للاخوان ومظاهراتهم التي باتت تشكل تهديدا لاستقرار مصر على حد قول مسؤول مصري اتصلت به “راي اليوم”.
معلومات مؤكدة وصلت الى اكثر من عاصمة خليجية علاوة على القاهرة افادت بان امير قطر السابق الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني هو الذي يشرف مباشرة على توجيه قناة “الجزيرة” ومواقفها الحالية الداعمة للاخوان في مصر، وفتح شاشاتها للمتحدثين باسمهم او المتعاطفين معهم، وهذا ما يفسر غضب القيادة المصري الحالية من القناة واغلاق مكاتبها واعتقال بعض مراسليها.
التحالف المصري الخليجي يتجه نحو معركة سياسية وربما امنية ضد دولة قطر، والاسبوع الاول من العام الجديد قد يشهد مفاجآت صادمة في هذا الخصوص.

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.