مكتب الميادين في واشنطن بالتعاون مع مركز الدراسات الأميركية والعربية

أردوغان .. فشل إقليمي وفساد داخلي
أردوغان .. فشل إقليمي وفساد داخلي

توقفت مسيرة صعود تركيا بوتيرة سريعة لم تتجاوز السنتين كلاعب اقليمي يعول عليه، ترنحت تحت وطأة تعظيم دور مصطنع ورسم استراتيجيات رغبوية واستحضار امجاد افُلَت منذ زمن، وهي التي تحددت سياساتها بقدر ما تخدم السياسات الأميركية، وعلى رأسها تعميم نموذجها الإسلامي المتصالح مع الكيان الصهيوني ونسج اوثق العلاقات معه.

بؤرة التحرك المركزية تمحورت حول الثنائي المتهور اردوغان – داوود اوغلو اللذين بشّرا بمرحلة هانئة مزدهرة "صفرية المشاكل،" لتنقلب إلى استراتيجية خاطئة انهارت معها كافة علاقات تركيا الاقليمية، وانتقال الصراع إلى داخل النخبة السياسية عينها في "حزب الحرية والعدالة"، سيما بعد انكشاف الأوهام الداخلية بمستقبل باهر واستقرار آمن.        

ما اصاب التوأم الحاكم من اوهام تعود جذوره إلى آفة غطرسة القوة التي تدفع باصحابها إلى انتهاج تصرفات تستهتر بالخصوم وتبالغ في محورية موقعها، كما شهدت نظم سياسية عدة ابتداء من ريتشارد نيكسون وفضائحه في ووترغيت، مرورا بالدول الأوروبية المختلفة، وكان صاعق التفجير في معظمها نزعة الإستبداد والمحاباة وانتشار الفساد.         

منذ تسلمه مقاليد السلطة في تركيا قبل أحد عشر عاماً، انتقل اردوغان إلى ترسيخ مراكز القوة بين يديه متحديا نفوذ وهيبة "البقرة الاتاتوركية المقدسة،" مجسدة بالمؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية، وحقق بعض النجاحات ضد سيطرتها.

انتشى أردوغان بأكاليل النصر عقب كل مرحلة من مراحل الإنتخابات الثلاث التي اعادته للسلطة بنسبة أعظم مما سبقها، مما دفعه للمجازفة في التمدد الإقليمي وإحياء مشروع مؤدلج يستند إلى نموذج حزبه في تطبيق ما يسمى الحكم الإسلامي بوصفة تركية مقبولة أوروبياً وأميركياً، تنسج أوثق العلاقات مع حليفتيهما "اسرائيل".

بيد أن أردوغان استند بشكل أوسع على قاعدة الدعم الذي قدمه "المرشد الإسلامي" لحزبه، فتح الله غولن، الذي غادر تركيا عام 1999 طوعا وانتقل للاقامة في الولايات المتحدة.

 غطرسة وطموحات أردوغان الإقليمية دفعت به إلى التباين وربما التصادم مع الراعي الأميركي، الذي راهن (في بداية عهد اوباما) على دور وظيفي متميز له في الإقليم، واندفع اردوغان في الترويج لهذا الدور الذي بدا حتى العقد الأول من القرن انه على وشك الفوز به ونيل المكافآت عليه. واستمر نهج الغطرسة بمحاولة رعاية صفقة في بداية الازمة السورية تضمن حصة وازنة لحلفائه الإسلاميين في السلطة جوبهت برفض وتحد من القيادة السورية، وانقلب لموقف التركي بعدها الى التآمر المكشوف على سورية.  كما تجسد بشكل جلي مع سقوط الاخوان المسلمين في مصر وثبات اردوغان على معاداة السلطات المصرية الجديدة.

يعتقد بعض المراقبين ان الثنائي أردوغان – داوود اوغلو بالغاً في قراءة مدى التعويل الأميركي على تركيا في الاقليم، وان حزب العدالة والتنمية أضحى "مسكون بهاجس تحقيق اهداف ذاتية قصيرة الأجل .. على حساب الاهداف الكبرى، والاصرار على السير في ذاك المسار الذي عادة ما يسبب التعارض مع المصالح الاميركية في المنطقة".

سياسة الثنائي التركي حيال مصر، على سبيل المثال، تسببت في احداث شرخ يصعب ردمه في القريب العاجل مع حكومتها الانتقالية ادت "الى طرد السفير التركي من القاهرة" على خلفية تدخل اردوغان المستمر لصالح الرئيس المعزول محمد مرسي "لأسباب تركية داخلية بحتة على الأرجح".

في المقابل، تفاعلت الولايات المتحدة على مضض مع السلطات المصرية الجديدة للحد من حجم خسائرها بخلاف حزب العدالة والتنمية الرافض للتكيف مع المعطيات المتجددة. أيضا، اثارت حكومة اردوغان حنق الإدارة الأميركية، وفق التصريحات الإعلامية، لتوفيرها معلومات أمنية جليلة لإيران أدت إلى كشف الأخيرة عن أوكار وخلايا استخبارية "اسرائيلية" ضالعة في اغتيال كفاءاتها العلمية؛ ومن ناحية اخرى إصرارها على الإستمرار بتوفير ممر آمن للمقاتلين متعددي الجنسيات لاجتياز الحدود مع سورية في تحدٍ صارخ لأجواء الإنفراج النسبي بين روسيا واميركا في هذا الخصوص. كما يرى البعض الآخر ان اردوغان ذهب بعيدا في "التطاول" على السياسة الأميركية إثر توجهه للصين لعقد صفقة اسلحة لمنظومة دفاعات جوية، ودولته عضو في حلف الناتو.

هذه المقدمة كانت ضرورية لالقاء الضوء على حقيقة ما يعتمر داخل السلطة الB

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.