وسام إبراهيم - هنا سورية

هولاند .. الإغراء السعودي والخطر الجهادي
هولاند .. الإغراء السعودي والخطر الجهادي

وصل هولاند إلى قصر الإليزية بدعاية انتخابية وعد فيها بخفض أرقام البطالة المرتفعة في بلاده ، لكن الأرقام سجلت ارتفاعاً مقلقاً مع اقتراب نهاية العام الماضي، مضافاً إليها زيادة الضرائب.

رمت الرياض طوق الإنقاذ للرئيس المتهم من غالبية الفرنسيين "بالجائر والضعيف والمتحيز" حسب استطلاع للرأي أجري الشهر الماضي والذي كشف أن واحداً من أصل اثنين تقريباً لا يتذكر أي شيء مما قام به هولاند.

وفد اقتصادي فرنسي كبير رافقه في رحلته منذ أيام إلى السعودية ، وعقود بمليارت الدولارات وقعت بين الطرفين في العام الماضي ، كان آخرها صفقة لتسليح الجيش اللبناني بثلاثة مليار دولار دُفعت لفرنسا.

الإغراء السعودي لانتشال هولاند من أزمته الاقتصادية لقاء مواقف تدعم سياسة السعودية حيال الملف الإيراني والأزمة السورية ، السياسة الغارقة حتى "عُقالها" في دعم العناصر "الجهادية" المتطرفة في سورية ، يقابله خطر "الجهاديين" أنفسهم على الدولة الأوروبية ، خاصة وأن تقارير استخباراتية فرنسية تشير إلى انضمام قرابة ألف فرنسي إلى "جبهة النصرة" و"داعش" التنظيمين الأكثر تطرفاً على الأرض السورية.

الخطر الجهادي دفع بقصر الإليزية لإعطاء الموافقة على إرسال وفد مخابراتي إلى دمشق في أواخر تموز الماضي ،استقبله اللواء علي مملوك ببرودة مشترطاً إعادة العلاقات الديبلوماسية لإعادة التنسيق الاستخباراتي ، حسب ما كشف مسؤول أوروبي رفيع المستوى لوكالة فرانس برس حينها.

واليوم تعود الصحيفة الفرنسية "ليبراسيون" لتكشف عن إعادة فتح قنوات اتصال مع اللواء مملوك بهدف الحصول على معلومات عن "الجهاديين" الفرنسيين الذين يقاتلون في سورية.

أزمة اقتصادية داخلية حلولها سعودية ، وخطر جهادي خارجي تدعمه السعودية ، يجعلان هولاند أمام خيارين متوازيين لا يلتقيان ، اللهم إلا بتحركات تكتيكية توفق بين إرضاء الرياض من جهة وإرضاء دمشق من جهة أخرى.     

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.