عماد مرمل نقلا عن صحيفة الأخبار اللبنانية

نبيه بري: أخشى أن يكون الهدف التالي بعد شطح شيعياً
نبيه بري: أخشى أن يكون الهدف التالي بعد شطح شيعياً

 

«البلد تحول الى عصفورية». لم يجد الرئيس نبيه بري أبلغ من هذه الكلمات للتعبير عن صدمته حيال ما وصلت اليه بعض ردود الفعل من حدة وتهوّر بعد اغتيال الوزير محمد شطح.
لكن أكثر ما يقلق بري هو ما يُعد له المتآمرون للمرحلة المقبلة، بينما ينشغل اللبنانيون بالصراعات الداخلية وتبادل الاتهامات، الأمر الذي يؤمّن أفضل بيئة للتفجيرات المتنقلة والفتنة الجوّالة. 
من هنا، يتخوف بري من ان يكون الهدف التالي على لائحة الإرهاب شيعيا، للإيحاء بأن السنة انتقموا من اغتيال شطح بالرد على الشيعة، وهكذا دواليك، وصولا الى توسيع الشرخ بين المسلمين وإطلاق العنان لفتنة مذهبية تحرق الاخضر واليابس.
وعُلم أن بري طلب من المسؤول الأمني في حركة «أمل» أحمد البلعبكي رفع مستوى اليقظة والتنبه الى أقصى الحدود، لمواجهة المخاطر المحدقة بالداخل، والآخذة في التصاعد، بأشكال مختلفة.
وليس الانكشاف الأمني فقط هو الذي يقلق بري في هذه الايام، ذلك أن الانكشاف السياسي لا يقلّ خطورة، برأيه، مبديا خشيته من اتساعه وتفاقمه في حال الإقدام على أي دعسة ناقصة، من نوع تشكيل حكومة أمر واقع.
وينبّه بري «بالصوت العالي الى أن أي حكومة تأتي من خارج التوافق الوطني، سواء كانت حيادية أو تحمل لون 14 آذار، ستقود الى تداعيات خطيرة»، لافتا الانتباه الى أن «مثل هذا الخيار الآحادي الجانب يعني تلقائيا تطيير الانتخابات الرئاسية المقبلة، وبالتالي ضرب موقع رئاسة الجمهورية، لأن محاولة فرض حكومة على الآخرين ستتسبب تلقائيا بقطيعة تامة وبتحطيم آخر جسور التواصل السياسي، بحيث سيصبح متعذرا تأمين المناخ الملائم للاستحقاق الرئاسي».
ويشدّد بري على انتفاء أي حكمة أو جدوى من تأليف حكومة خلافية، من شأنها أن تقضي على فرص إجراء الانتخابات الرئاسية التي ينبغي ان تكون الاستحقاق الأهم والمتصدر لقائمة الأولويات، متسائلا: «وفق أي منطق يمكن أن تتم مقايضة انتخابات رئاسة الجمهورية المفصلية بحكومة انتقالية وعابرة من المفترض ان تستمر لوقت قصير جدا، إذا كانت هناك نيّة لاحترام موعد الاستحقاق الرئاسي بين 25 آذار و25 أيار؟». ويضيف: «بالطبع، هذه مقايضة خاسرة وغير متوازنة، لأنه لا يجوز بأي حال من الاحوال استبدال الرئاسة وما تمثّله بحكومة ظرفية».
ويعتبر رئيس المجلس أن المصلحة الوطنية تقتضي التوافق على تأليف حكومة جامعة، تتولى الإشراف على إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري، «بحيث نكون كلنا شركاء في إتمامها بنجاح»، مشيرا الى أن العمر الافتراضي القصير لهذه الحكومة يجب ان يدفع الى الإسراع في تشكيلها، «على قاعدة التفاهم الذي يحميها، والأهم أنه يحمي الاستحقاق الرئاسي».
ويستغرب بري الكلام حول تشكيل حكومة حيادية «في حين أن الرئيس تمام سلام ليس حياديا، بالحد الأدنى، حتى لا نقول إنه جزء عضوي من فريق 14 آذار»، لافتا الانتباه الى أن «هذا الطرح كان يجب أن يُناقش قبل تسمية الرئيس المكلف، كي يأتي التكليف منسجما مع معايير الحياد». 
ويتابع: «أن الخوض الآن في خيار الحكومة الحيادية يستوجب اعتذار الرئيس سلام وإجراء استشارات نيابية جديدة، فهل هناك متسع من الوقت لذلك؟ علما أنني لست مقتنعا أصلا بوجود حياديين حقيقيين في لبنان، وهذا ما كنت أسمعه من قيادات في 14 آذار وتيار المستقبل في السابق».
ويرى رئيس المجلس أن ما بعد «الطائف» غير ما قبله، «والحكومة لا يمكن ان تُفرض علينا، أيا يكن حجمها ومفهومها، وإذا لم يتشاوروا معنا يكونون قد وقعوا في المحظور الذي ليس من مصلحة أحد».
ويؤكد بري ضرورة إجراء انتخابات رئاسة الجمهورية في موعدها الدستوري، مهما كلّف الأمر، «وأنا أصرّ على ذلك، وسأبذل قصارى جهدي لضمان انتخاب رئيس جديد ضمن المهلة المتاحة»، مشددا على أن «الاستحقاق الرئاسي لا يحتمل المزاح والعبث، وينبغي احترام روزنامته الزمنية والتقيد بها».
ويشير بري الى أنه يعوّل الكثير على انتخابات الرئاسة التي «أجد فيها نقطة تحول في الوضع الراهن، ومدخلا الى الخلاص المنشود»، معتبرا أن الرئيس المقبل يمكن أن يمثل فرصة للإنقاذ، يجب عدم تفويتها والتفريط بها، على قاعدة السعي أولا الى التوافق «وإلا يكون علينا أن نترك للعملية الديموقراطية ان تأخذ مجراها الطبيعي».

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.