عامر السبايلة -رأي اليوم-

فتح الاسلام وخطر التوظيف الاقليمي
فتح الاسلام وخطر التوظيف الاقليمي

اتساع رقعة الدم في المنطقة هو نتاج طبيعي لاستمرار الأزمة في سوريا و الذي سيعمل على تهيئة المنطقة للمرحلة القادمة و عنوانها الرئيسي “مكافحة الارهاب”، حيث لا يمكن لقطار التسوية ان ينطلق دون وقف العنف و الذي يتطلب خوض معركة انهاء الارهاب.
 تفجر منابع الارهاب في لبنان ليس حدثاً جديداً، خصوصاً اذا ما اعتبرنا ان عودة تنظيم “فتح الاسلام” للظهور يشير بوضوح الى عودة لعبة التوظيف و التي ظهرت في سنوات سابقة و تجلت في معركة نهر البارد. لهذا قد يكون من المهم اعادة قراءة المشهد الممتد من العام 2005 الذي اغتيل فيه رفيق الحريري الى العام 2008 بعد التيقن من استحالة اسقاط النظام في سوريا عبر تفجير الوضع في درعا و المراهنة على تقديم الرئيس الأسد لمحكمة الجنايات الدولية، عندها انعكست التسوية للأزمة على تفجير الوضع في لبنان عبر تنظيم فتح الاسلام الذي خاض معركة نهر البارد في مواجهة الجيش اللبناني. أما التحدي الأخطر اليوم فهو وضوح رغبات بعض الدول الاقليمية  الساعية لزج حزب الله في صراع “تفجير لبنان طائفياً” عبر هذه الادوات السلفية التي قد يكون لها دور قادم ليس في لبنان فقط بل في جميع الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين. من هنا لابد من التأكيد أيضاً ان تنظيم فتح الاسلام المصنوع في داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان له ارتباطات اقليمية متشعبة تتجاوز الحدود الجغرافية اللبنانية الأمر الذي يحوله الى أداة صالحة للتفجير في عدة دول. فبنية التنظيم و تركيبته الايدولوجية قد تجد مناخاً ملائماً في عدة ساحات اقليمية بما فيها الساحة الأردنية مما يجعله الأداة الأسهل و الأخطر للاستخدام في خلق حالة من البلبلة مستقبلاً.
ضمن هذه المعادلة من الطبيعي أن تسعى أغلبية الدول الى تبني سياسة اعادة التموضع تجاه ملف الأزمة في سوريا. الأردن – على سبيل المثال- معني تماماً بإعادة تموضعه السياسي في محاولة لتجنب دفع أثمان باهظة على الصعيدين السياسي و الأمني. التحدي الأردني  الأكبر يتمثل في مواجهة التفريخ المتواصل للجماعات الجهادية في المنطقة و خصوصاُ حجم الارتباط الكبير و المعقد بين هذه التنظيمات و الداخل الاردني  سواء على صعيد العناصر أو اسلوب العمل, حيث أظهرت مدن أردنية تتميز بكثافة سكانية عالية, و تركيبة عشائرية ممزوجة بثقل فلسطيني كبير كالزرقاء مثلاً, حضوراً واضحاً في العمليات المنفذة في سوريا, باعتراف قادة “التنظيمات الجهادية” أنفسهم. الاردن مضطر اليوم لمواجهة خطر الامتداد الاقليمي للجماعات الارهابية المتكاثرة و الاستشعار الأردني بالخطر القادم لا يمكن التعبير عنه فقط بكلمات رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بأن: “الأردن لا يصدر الارهاب”. المطلوب اليوم مواقف واضحة و علنية ترافقها شواهد على الارض تجاه تجلي الموقف الاردني الرافض للتصعيد في سوريا و الرافض للانسياق وراء ضغوط دول اقليمية تسعى جاهدة لتأزيم الأوضاع في سوريا عبر تهريب السلاح و المسلحين الى الداخل السوري.

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.