محمد بلوط - نقلاً عن السفير

تشدد سعودي وتمويل قطري وتمسك أميركي بـ«الجبهة الاسلامية» المعارضة ترتب أوراقها قبل جنيف
تشدد سعودي وتمويل قطري وتمسك أميركي بـ«الجبهة الاسلامية» المعارضة ترتب أوراقها قبل جنيف

السفير: المعارضة السورية في طور ترتيب الأوراق قبل الذهاب إلى «جنيف 2»، إذا ما عقد في موعده المقرر في 22 كانون الثاني المقبل، «الائتلاف الوطني السوري» و«هيئة التنسيق» تقدما باتجاه اجتماع ممثلين عنهما، في القاهرة قبل 15 الشهر المقبل. لقاء أول كان قد عقد في القاهرة بين وفدين من «الائتلاف» و«هيئة التنسيق»، كانت «السفير» تحدثت عنه مطلع كانون الأول الحالي قبل انعقاده في التاسع والعاشر من الشهر الحالي في القاهرة. اللقاء ضم احمد الجربا وقاسم الخطيب عن «الإئتلاف» وحسن عبد العظيم وهيثم مناع عن الهيئة. النتائج الأولى للقاء القاهرة، بحسب مصدر سوري معارض، هي التوافق مبدئيا على وقف الحملات الإعلامية بين الطرفين، ولكن الأبرز هو الاتفاق على الخروج من مظلّة «الائتلاف»، وتشكيل وفد يحمل اسم وفد المعارضة الوطنية السورية. 
الخطوة التي وافق عليها رئيس «الائتلاف» احمد الجربا، خلال اللقاء في القاهرة، تعني، إذا ما صحّت، أن «الائتلاف» قد تنازل عن دوره «المحوري» في التفاوض مع النظام، وتنهي النقاش حول أولوية جناح المعارضة الخارجية على معارضة الداخل السياسية، وتقدمها على ما عداها في تمثيل المعارضة على طاولة المفاوضات. ومن المبكر الحكم على مدى قدرة الطرفين على احترام ما جرى التفاهم عليه، بسبب سابقة إسقاط اتفاق عقد في القاهرة بين «هيئة التنسيق» و«المجلس الوطني» قبل عامين تماما، رغم التوقيع عليه من قبل رئيس «المجلس الوطني» آنذاك برهان غليون. 
وينبغي أن يساعد اللقاء المقبل على تصليب ما تمّ الاتفاق عليه، وأن يؤسس بين ركني معارضة الداخل والخارج و«الهيئة الكردية العليا»، لحل الخلافات بينهم حول تركيبة الوفد المعارض، الذي سيضم تسعة مفاوضين رئيسيين وعددا يتراوح بين 6 و25 مستشارا وخبيرا يجلسون في الصفوف الخلفية أو القاعات المجاورة. 
وينبغي على اللقاء أن يقدم مقاربة مشتركة لنقاط البحث الأولى في «جنيف 2»، واحتمال مقايضة جزء من العقوبات المفروضة على النظام لتسهيل إطلاق سراح المعتقلين، وفكّ الحصار العسكري المفروض على بعض المناطق، وإيصال مساعدات غذائية لها. وقال قطب سوري معارض إن الوفدين تفاهما على اعتبار تأجيل مؤتمر جنيف قرارا يمكن للمعارضة اللجوء إليه، إذا ما رأت أن مصالح الشعب السوري تقضي بذلك، وأنه ينبغي عدم إسقاط هذه الورقة من يدها إذا ما اقتضت الضرورة ذلك. 
ويصل إلى القاهرة وفد من ديبلوماسيي الأمم المتحدة لتدريب عناصر الوفد المعارض، إذا ما وقع اتفاق نهائي على تسميتهم. ومن المنتظر أن يضم أسماء ممن انتخبتهم الهيئة لتمثيلها، بالإضافة إلى أعضاء من الهيئة السياسية وقيادة «الائتلاف» التي سيعاد انتخابها، على الأرجح، في اجتماع اسطنبول ما بين الخامس والسابع من الشهر المقبل. ولتأكيد الاتجاه نحو الاتفاق، يزور وفد «ائتلافي»، ينتظر أن يضم رئيس «الائتلاف» احمد الجربا والأمين العام بدر جاموس، موسكو في 13 و14 كانون الثاني المقبل. 
ويبدو أن «الائتلاف» و«هيئة التنسيق» قررا الاستغناء عن لقاء مقترح في قرطبة في التاسع والعاشر من الشهر المقبل، والتركيز على اجتماع القاهرة، الذي سيدعى إليه 40 معارضا يضم، إلى «الائتلاف» و«الهيئة» والأكراد، شخصيات أخرى تنتمي إلى المجتمع المدني وأخرى مستقلة. وسقط اقتراح إسباني لجعل قرطبة محطة في الطريق إلى «جنيف 2». وجددت وزارة الخارجية الإسبانية عرضا معلّقا منذ أشهر للمعارضة السورية باستضافة مؤتمر لها في قرطبة للتحضير لجنيف، تطرح فيه كافة المسائل المتصلة بتشكيل الوفد الموحد أو المقاربة المشتركة. 
وكان رئيس «المنبر الديموقراطي» سمير عيطة ورئيس «هيئة التنسيق» في المهجر هيثم مناع بدآ العمل لعقد المؤتمر، بانتظار تشكيل لجنة تحضيرية تقودها شخصيات مستقلة. وطرحت لرئاسة اللجنة أسماء وليد البني وحسين العودات وجمال سليمان. الاجتماع تحول من اجتماع تحضيري لجنيف إلى لقاء تشاوري بين المعارضة السورية، يحضره ممثلون عن «الائتلاف» و«هيئة التنسيق» و«المنبر الديموقراطي» وشخصيات مستقلة. ويغيب، بسبب التغيير في الأجندة، الرئيس السابق لـ«الائتلاف» احمد معاذ الخطيب، فيما يحضره مقرّبون منه، ووفد من «الهيئة الكردية العليا» و«الائتلاف» و«هيئة التنسيق» ليس منهم هيثم مناع. كما يغيب وليد البني وسمير عيطة. 
ويستبق الإسبان، بتفاؤل كبير، مؤتمر «جنيف 2» وما سيتمخض عنه من نتائج، إذ يستعدون لتوجيه دعوات للمعارضين السوريين لتشكيل لجنة متابعة للمؤتمر تعقد اجتماعاتها في مدريد في شباط المقبل. وتتضافر مؤشرات متزايدة إلى احتمال تأجيل مؤتمر «جنيف 2» تتصل بأوضاع «الائتلاف» وتراجع قدرته على إدارة الملفات السياسية، وإصرار السفير الأميركي روبرت فورد على ضم «الجبهة الإسلامية»، منافس «الائتلاف»، إلى الوفد المفاوض، والفيتو الذي يفرضه على حضور هيثم مناع ورئيس «حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي» صالح مسلم محمد في الوفد المعارض، فضلا عن الموقفين القطري والسعودي المعارضين لجنيف. 
ويبدو الموقف أكثر تعقيدا مع تقسيم العمل بين الروس والأميركيين، إذ ليس مؤكدا أن تنجح المعادلة التي أرستها الاتصالات الروسية - الأميركية القليلة بشأن «جنيف 2» على إيكال تشكيل الوفد إلى فورد، وهي مهمة معقدة وصعبة جدا، لقاء احتفاظ الروس بحق الاعتراض على بعض الأسماء. وليس أدل على ذلك ما قاله رئيس مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروتشيف من أن الأميركيين «لا يتقدمون في تشكيل الوفد، وأن المؤتمر لن ينعقد في موعده». 
ولا يزال فورد يسعى إلى ضم «الجبهة الإسلامية»، القوة العسكرية الرئيسة للمعارضة المسلحة، إلى العملية السياسية. ويقول قطب «ائتلافي» إن السفير الأميركي، في لقاء له في إنطاكيا التركية مع ممثلين عن الجبهة دام 8 ساعات، قد نجح بثنيهم عن تشكيل إطار سياسي منافس لـ«الإئتلاف». ومن دون مشاركة الإسلاميين لن يكون بوسع «الإئتلاف» ولا المعارضة بشكل عام الدخول في مفاوضات حول وقف إطلاق النار، ولا إطلاق المعتقلين، أو دمج المقاتلين كما تقضي بذلك تدابير بناء الثقة. 
وسعوديا، قال القطب «الائتلافي» إن الرياض لن تعارض علنا عملية جنيف، ولكنها تسعى إلى تخريبها، موضحا أن السعودية دخلت في معركة كسر عظم في سوريا، وأن موقفها الحقيقي هو الحسم العسكري ودعم «الجبهة الإسلامية» حتى النهاية. 
ويقول المعارض، الذي عاد من الدوحة قبل أيام بعد لقاء مع أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، الذي قدم للمناسبة 50 مليون يورو إلى «الحكومة المؤقتة»، إن القطريين باتوا يشعرون أن المعركة في سوريا خاسرة، وأنهم لا يمانعون بمشاركة «الائتلاف» في مفاوضات جنيف، ولكن من دون كبير حماس. 
وكرر وزير الخارجية السوري وليد المعلم، أمس، تمسك دمشق بمشاركة إيران في «جنيف 2». وأكد، خلال لقائه المشاركين في «ملتقى الإعلام المقاوم لمواجهة الحرب على سوريا» في دمشق، أن «سوريا تسعى لعقد «جنيف 2» لأنه لديها رؤية واضحة تنطلق من تطلعات الشعب السوري وتلتزم بتوجيهات الرئيس بشار الأسد وتسعى لإنجاح هذا المؤتمر». وأشار إلى أن «سوريا ستطرح أولا مكافحة الإرهاب»، معتبرا ان «من يعتقد من المعارضة أنه ذاهب إلى «جنيف2» لتسلم السلطة نقول له كفى أوهاما، فنحن نذهب لنرى من يرفض من المعارضة التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا ويرفض الإرهاب ويعمل من أجل صنع سوريا المستقبل». 

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.