سمير كرم - صحيفة السفير اللبنانية

خطر التقارب الإسرائيلي ـ السعودي
خطر التقارب الإسرائيلي ـ السعودي


شكلت إسرائيل منذ بداية وجودها خطراً داهماً على الدول العربية وعلى الشعوب العربية. هذه حقيقة لا يختلف عليها اثنان من العرب، بل إن من يتفقون عليها في العالم الخارجي ـ غير العربي ـ كثيرون. وهؤلاء آخذون في الازدياد.
لكن خطر إسرائيل على العرب يزداد. ليس فقط لأن اسرائيل ـ في تصورنا نحن العرب ـ تزداد قوة، فهي في الواقع لا تزداد قوة إنما العرب هم الذين يزدادون قوة، انما تتجه قوتهم المتزايدة داخلياً نحو أهداف عربية وليس نحو إسرائيل. وفي هذا المجال تلعب الولايات المتحدة الدور الأساس والرئيس.
هذه كلها حقائق معروفة لا يمكن ان تغيب عن اذهان العرب مسؤولين وغير مسؤولين. ولكن الولايات المتحدة وإسرائيل تستغلان هذا الوضع الشاذ الى اقصى الحدود. وفي الفترة الأخيرة اصبح هذا الاستغلال الاسرائيلي - الاميركي اشد ضراوة وأكثر خبثاً مما كان. إلا أن التواطؤ من جانب الحكام العرب يتسم بقدرة غير عادية على منح إسرائيل فرصاً أكبر لنهب الشعوب العربية حقوقها.
المملكة السعودية تمثل في وطننا العربي المثال الأوضح على التواطؤ مع إسرائيل بأساليب مختلفة. ونظراً لان السعودية تملك نفوذاً سياسياً واقتصادياً كبيراً على محيطها العربي ـ الخليجي خاصة ـ فإنها تنوب عن كتلة عربية بأكملها في الاقتراب من اسرائيل وتنفيذ مصالحها، او بالأحرى ما تدّعي أنه مصالحها. والمملكة السعودية تلعب هذا الدور طواعية مكتفية بغياب العلاقات الرسمية بينها وبين إسرائيل. إن التقارب السعودي تجاه إسرائيل لا يقابل بالمثل بتقارب من جانب اسرائيل تجاه السعودية. وكأن هذا يكفي لإخفاء التواطؤ السعودي. إن الدور الذي يلعبه الامير بندر بن سلطان المسؤول الاول عن جهاز الاستخبارات السعودي أصبح في السنوات القليلة الأخيرة يغطي مساحة هائلة من النشاط السعودي المتواطئ مع اسرائيل. ومن الواضح أن السعودية لا تكتفي بالتعاون مع اسرائيل. انها تذهب الى حد تجعل من نفسها فيه نائبة عن اسرائيل تحل محلها تماماً، وإلا ماذا يمكن أن نسمّي دور المملكة السعودية في سورية.
في الماضي كانت إسرائيل تجد نفسها مضطرة لأن تشن الحروب والاعتداءات مباشرة على سوريا. أما في الحاضر فإن اسرائيل تجد نفسها في حالة استغناء كامل او شبه كامل عن دورها المباشر. إن السعودية تجند أموالها في شراء الأسلحة وشراء المقاتلين من البلدان العربية والإسلامية لضرب سوريا لمصلحة إسرائيل قبل اي اعتبار آخر. هذا هو بالتحديد الدور السعودي الذي حلّ في السنوات الأخيرة محل دور اسرائيل المباشر. وتجد السعودية نفسها محقة في القيام بهذا الدور بحجة تخليص سورية النظام السوري الحاكم على الشعب السوري. وهذا دور ما كان لإسرائيل أن تدّعيه في توجيه ضربات عدوانية الى سورية. وقد وصلت السعودية في قيامها بدورها المباشر الجديد الى حد التوافق مع إسرائيل والخلاف مع الولايات المتحدة. أو على الأقل هذا ما يبديه الطرفان السعودي والاميركي.
ولقد عجزت السعودية بعد قرابة ثلاث سنوات من العدوان المموّل والمسلح من السعودية عن تحقيق هدف واحد لها من ضرب سورية إلا نشر قدر كبير من الدمار في سورية مع خلق هجرة سورية موازية لهذا الدمار الى الاقطار القريبة من سورية. اما هدف التخلص من النظام السوري الحاكم فلا يزال يبدو هدفاً بعيد المنال عن التدخل السعودي بالمال والسلاح. لكن السعودية لم تعجز بطبيعة الحال عن كشف اهدافها من هذا النوع الطاغي من التدخل في سوريا بالعصابات المسلحة. وفي بعض الحالات فإن انكشاف الدور السعودي في سورية لم يساعد على انتشاره في أقطار عربية أخرى. كان هدف السعودية ـ وأميركا وإسرائيل معها ـ لا يقتصر على سوريا، بل كان يهدف الى التدخل بالطريقة نفسها، العصابات المسلحة والاسلحة، في مصر. ان ما يجري في سورية كان لا بد أن يتكرر في مصر بالصورة نفسها والتأثيرات ذاتها. ولكن مصر احبطت الخطة الاميركية ـ الاسرائيلية ـ السعودية بوقوف الجيش ضد هذا المخطط الخطر.
على الفور وجدت السعودية نفسها مجبرة على أن تقلب خطتها ضد مصر رأساً على عقب. وبدلاً من تجنيد «الاخوان المسلمين» وأسلحتهم في مصر قلبت السعودية الخطة الى نقيضها ووقفت في صف الجيش المصري لدعم الحكم الوطني في مصر. حل المال السعودي محل شراء السلاح وشراء العصابات المسلحة. وظهرت السعودية في مصر بوجه مختلف تماماً عن الوجه الذي ظهرت به في سوريا.
ولنا ان نتصور كيف كان يمكن أن يكون المشهد العربي لو ان السعودية نجحت في ان تخلق في مصر حالة من الحرب الأهلية على غرا؏

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.