حسن عليق نقلا عن صحيفة الأخبار اللبنانية

طريق الموت.. تمرّ في عرسال
طريق الموت.. تمرّ في عرسال

طريق الموت تمر عبر عرسال. يوم أمس، انفجرت في جرود بلدة اللبوة البقاعية سادس سيارة مفخخة يرسلها معارضون سوريون من منطقة القلمون إلى لبنان، مروراً بـ«معقلهم» اللبناني في جرود السلسلة الشرقية. لكن الحرب الأمنية «الوقائية» التي يخوضها حزب الله في وجه أعدائه في المعارضة السورية (وعلى رأسها «الدولة الإسلامية في العراق والشام» و«جبهة النصرة») أجهضت عدداً من العمليات الإرهابية التي كان يجري الإعداد لها. الجزء الأكبر من هذه الحرب يُخاض داخل الأراضي السورية. فحتى اليوم، عطّل الجيش السوري وحزب الله عدداً من الطرق التي كانت تسلكها السيارات المفخخة من سوريا إلى لبنان. بلدتا قارة والنبْك كانتا محطتي انطلاق رئيسيتين للمجموعات التي تسعى لإيصال سيارات الموت إلى المدن والقرى الآمنة في لبنان. تحريرهما عطّل طريقين للمتفجرات، ومنع وصول آلاف الصواريخ (لا مئات) إلى منطقة الحدود اللبنانية ــ السورية. طَردُ المسلحين من جزء من مزارع ريما القريبة من يبرود، ألغى خطاً ثالثاً لتصنيع السيارات المفخخة. لا يزال في منطقة القلمون خطان رئيسيان ناشطان: من مدينة يبرود، ومن بلدة رنكوس. المصادر الميدانية المعنية تؤكد أن القرى والبلدات القلمونية الأخرى (كراس العين وعسال الورد وفليطا) لن تصمد في حال حرر الجيش السوري يبرود، و«عطّل أمنياً» رنكوس.
حتى الآن، لا يزال الطرف الرئيسي المعادي لحزب الله في هذه الحرب يستند إلى وجوده في منطقة القلمون السورية. فتنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام» (على سبيل المثال) يستورد سيارات شرعية من لبنان وينقلها إلى القلمون، ثم يعيدها إلى لبنان مفخخة جاهزة للتفجير. ويرجح أمنيون أن هذا التنظيم لا يريد حتى اليوم استخدام إحدى المناطق اللبنانية لتفخيخ السيارات، لكي لا يفقد حرية حركة رجاله في مناطق لبنانية له فيها خلايا ومجموعات. وبحسب مصادر ميدانية، فإن طرد التنظيم وحلفائه في المعارضة السورية من منطقة القلمون، سيؤدي إلى سد المنبع الرئيسي للسيارات المفخخة في لبنان. لكن لا أحد من الأمنيين يغامر بالقول إن هذا الأمر، في حال حصوله، سيحول دون تنفيذ قوى المعارضة السورية عمليات إرهابية لاحقة في لبنان. لكنها ستضطر حينئذٍ إلى تغيير أماكن إعداد المتفجرات. حتى ذلك الحين، تبقى بلدة عرسال الممر الأوحد للمتفجرات الآتية من جبال القلمون. البلدة لم تعد تخضع كلياً لسلطة رئيس بلديتها علي الحجيري، بفعل قوة «جبهة النصرة» و«الدولة الإسلامية» فيها. وتلك القوى ليست نابعة من عدد مؤيدي هذين التنظيمين بين النازحين إلى عرسال وحسب، بل تتعداه إلى العراسلة المؤيدين للنصرة. وهنا لا يجري الحديث طبعاً عن جميع أهل عرسال، بل عن مجموعة قوية ومتماسكة تتحلق حول أحد وجهاء البلدة، وتناصر «النصرة» وأخواتها. هؤلاء، لم يجدوا حتى اليوم من يردعهم. فريق رئيس البلدية في عرسال عاجز عن مواجهة أنصار «النصرة»، ولا يرغب في نشوب معركة على أرض بلدته. أما الدولة اللبنانية، فليس فيها من يجد نفسه معنياً بمعركة كهذه. وحده حزب الله يقف في مواجهة السيارات المفخخة خلف سلسلة الجبال الشرقية. خلال الأشهر الماضية، أفشل الحزب أكثر من عملية، في مهدها، وبصمت. وكشف متفجرة المعمورة، ثم متفجرة مقنة قبل أسابيع. فجر أمس، انفجرت السيارة، لكن ليس حيث أراد مرسلوها، على ذمة أمنيين رسميين. سيمضي وقت طويل قبل انكشاف كافة تفاصيل العملية. وما سيطول أكثر، هو الحرب الأمنية التي يجيد حزب الله رسم خريطتها بقوة الردع.

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.