آمال خليل نقلا عن صحيفة الأخبار اللبنانية

إسرائيل تقبل تفسير الجيش لـ«الحادث الفردي» في الناقورة
إسرائيل تقبل تفسير الجيش لـ«الحادث الفردي» في الناقورة

عاد الهدوء إلى الجبهة الجنوبية. وكأن قتل جندي لبناني لجندي إسرائيلي لم يقع. إسرائيل لا تريد التصعيد. الاجتماع الذي رعته الأمم المتحدة في الناقورة، والبيان الذي أصدره الجيش اللبناني لوضع الحادث في الإطار «الفردي»، كانا كفيلين بإعادة الهدوء إلى المنطقة. إسرائيل متمسكة بـ«الاحتفاط بحق الرد في المكان والزمان المناسبين»

كما لو أنه خلاف على أفضلية مرور نتج منه تلاسن بين شخصين. تطور التلاسن إلى عراك فإطلاق نار نتج منه مقتل أحدهما. هكذا يُراد للجمهور أن يتعامل مع حادثة مقتل جندي إسرائيلي على يد جندي لبناني أطلق النار عبر الحدود اللبنانية ــ الفلسطينية، إذ لا أحد يريد التصعيد. الجانب الرسمي اللبناني، كما المقاومة، ليس في وارد فتح حرب مع جيش الاحتلال. أما الطرف الآخر، فيبدو خاضعاً لمعادلة ردعية تحول دون المغامرة في لبنان، لكونه لا يرى نتائج «إيجابية» له في آخر أي نفق عسكري يدخله. سريعاً، تمسّك قادة الاحتلال في تل أبيب بسلّم «الحادث الفردي»، ونزلوا عن الشجرة التي رفعهم إليها مقتل جندي إسرائيلي. يصعب العثور على شخص اقتنع برواية «الحادث الفردي» التي عمّمها الجيش اللبناني أمس. لكن جيش العدو اقتنع. وحدها صواريخ المقاومة قادرة على إقناعه. تلك الصواريخ التي قال مسؤولون إسرائيليون خلال الأسابيع الماضية إن عددها تضاعف 10 مرات على الأقل منذ حرب تموز ــ آب 2006. بعد ليل ساده التوتر، عاشت المنطقة الحدودية في رأس الناقورة أمس يوماً هادئاً.

التحقيقات أظهرت أن الجندي اللبناني أطلق النار على سيارة إسرائيلية توقفت عند الجانب المحتل في رأس الناقورة، قبالة الموقع العسكري الذي يحرسه. فأطلق سبع رصاصات من رشاشه، أصاب بعضها رقيباً من جيش العدو إصابة مباشرة وقتله. اللافت أن الجندي اللبناني اختفى فوراً. الساعات الطويلة التي أمضاها جنود من الجيش اللبناني وجيش العدو في البحث عنه في المنطقة الحرجية الممتدة على مسافة عشرات الأمتار بين المركز العسكري والخط الأزرق، لم تؤدّ إلى العثور عليه. مع ساعات الصباح الأولى، عثر رفاقه عليه مختبئاً تحت شجرة «هرباً من أعين العدو خشية إطلاق النار عليه» كما قال. من الناقورة، نقل الجندي مباشرة إلى وزارة الدفاع في اليرزة للتحقيق معه في ملابسات الحادث والأسباب التي دفعته إلى إطلاق النار. انتقال الجندي نقل الحدث معه من الحدود الجنوبية نحو صيدا واليرزة، وسط تناقل روايات عن احتمال ارتباط حادثة رأس الناقورة بالاعتداءين على الجيش في مجدليون والأولي. بيان مقتضب أصدرته قيادة الجيش بدّد جزءاً من تلك الروايات. حصيلة تحقيقات اليوم الطويل مع الجندي أفضت إلى أن «ما جرى ناجم عن سلوك فردي قام به أحد الجنود، وقد تولت لجنة عسكرية التحقيق في الموضوع»، كما جاء في البيان الذي لفت إلى أن «التنسيق جار مع اليونيفيل لمعالجة تداعيات الحادث»، مؤكداً «التزام الجيش مندرجات القرار رقم 1701 بصورة كاملة، لا سيما الحفاظ على استقرار المناطق الحدودية بالتعاون والتنسيق مع القوات الدولية». قبل صدور البيان، اجتمع ضباط من الجيش مع ممثلين عن جيش العدو في مركز الأمم المتحدة على بعد أمتار من مكان الحادث، بدعوة طارئة من قائد اليونيفيل الجنرال باولو سييرا، بحضور المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي. مصادر مواكبة للاجتماع أشارت لـ«الأخبار» إلى أنه لم يستمر أكثر من نصف ساعة. ضباط العدو أبدوا اقتناعهم بأن الحادث فردي وليس مقصوداً ولم يكن هناك قرار رسمي بإطلاق النار. ذلك الاقتناع لم يمنع العدو من تحليق طائراته الاستطلاعية في سماء المناطق الجنوبية طوال يوم أمس. وفي وقت لاحق، أصدر سييرا بياناً حول الاجتماع الذي انعقد «للوقوف على الحقائق والظروف المحيطة بحادثة إطلاق النار ومناقشة التدابير الآيلة إلى منع تكرار مثل هذه الحوادث». وقال سييرا «إن الحادث كان خطيراً وأدى إلى خسائر في الأرواح، وشددت على أن يبقى ما حصل حادثاً معزولاً»، مشيراً إلى أن «ملابساته ليست واضحة ولكن النتائج الأولية تشير إلى أنه كان عملاً فردياً»

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.