وسام ابراهيم - هنا سورية

غربيون في دمشق لتفادي الموت القادم من الشرق
غربيون في دمشق لتفادي الموت القادم من الشرق

"لم تكن القطيعة من الجانب السوري بل من الطرف الآخر" هذا ما قاله نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في حزيران من العام الماضي بعد أن طردت دمشق عدداً من الديبلوماسيين وعلى رأسهم سفراء الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وتركيا ردّاً على إجراء مماثل قامت به هذه الدول.

واليوم ترسل فرنسا اثنين من رجالها للقاء "علي مملوك" رئيس مكتب الأمن الوطني السوري ليسألاه ما إذا كان بالإمكان استئناف العلاقات القديمة بين أجهزة استخبارات البلدين ، ليرد الأخير أن ذلك "غير ممكن مادامت سفارتكم مغلقة" ، حسب ما أفاد ديبلوماسي أوروبي لوكالة فرانس برس ، علماً أن فرنسا تعتبر من المتشددين ضمن الحلف المناهض للحكم في سورية ، يتحدث الديبلوماسي نفسه عن زيارات سرّية يقوم بها سفراء أوروبيون وعلى رأسهم القائم بأعمال بعثة الاتحاد الأوروبي إلى دمشق قائلاً " منذ شهر أيار بدأنا بالعودة على نحو تدريجي ، في البداية على نحو سرّي ليوم ، ثم يومين ، ثم ثلاثة أيام ، والآن نذهب إلى دمشق مرة أو مرتين في الشهر".

هو القلق من عودة الجهاديين الأوروبيين الذين جاؤوا للقتال في سورية إلى دولهم ، "فوجود أكثر من ألف جهادي قدموا من أوروبا إلى سورية يقلق الدول التي أتوا منها" يضيف الديبلوماسي ، وهو ما حذّرهم منه الرئيس الأسد في شهر حزيران الماضي مؤكداً أن أوروبا ستدفع ثمن دعم المسلحين في سورية وما يترتب على هذا الدعم من نتائج سلبية ستطال الدول الأوروبية. خطر الجهاديين أيقظ رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأمريكي "مايكل روجرز" والذي أعلن أن مواطنين أمريكيين يقاتلون إلى جانب العناصر المتشددة في سورية ، وأن بعضاً من هؤلاء عادوا إلى البلاد ، قائلاً "أن العنف الذي يجتاح سورية سيبدأ بالانتشار في المنطقة وقد بدأت نتائجه تظهر في لبنان والعراق والأردن وتركيا" ، ماذا بعد ؟

قتال الآلاف من مواطني الدول الأوربية والولايات المتحدة إلى جانب الجهاديين في سورية لم يعد سرّاً ولم يكن سرّاً منذ البداية ، والمشكلة أن هذه الدول كانت تتجاهل التحذيرات السورية والتقارير التي قدمها مندوب سورية لدى الأمم المتحدة عن أرقام الجهاديين القادمين من الشرق والغرب للجهاد في سورية، واليوم بدأ الجميع "يلمّسون"على رؤوسهم ، والتقرير الذي أرسلته أنقرة أمس للعواصم الأوروبية عن ترحيل 1100 مواطن أوروبي حاولوا التسلل عبر الأراضي التركية إلى سورية للانضمام إلى تنظيم القاعدة بحسب التقرير يشير إلى نظرة جدية من قبل دول أوروبا وتركيا لخطورة هؤلاء المقاتلين في حال عودتهم لبلادهم ، وكان التقرير قد كشف أيضاً عن التعاون بن أنقرة والدول الأوروبية عبر "الانتربول" بشأن الأشخاص المشتبه في أنهم جهاديون.

الغرب اليوم بدأ التحرك باتجاه دمشق للتنسيق معها في قضايا تتعلق بمكافحة الإرهاب ، و"الجهاد العالمي" الذي دعا إليه أبو مصعب السوري بدأ يقلق كثيرين ، وأسماء "جهادية" كثيرة أصبحت على القائمة السوداء لم تبدأ بزعيم "القاعدة" أيمن الظواهري مروراً بأبو محمد الجولاني زعيم النصرة ، ولن تنتهي عند أبو بكر البغدادي زعيم "داعش" .

وعلى المقلب الآخر ما زالت السعودية خارج الزمن شغلها الشاغل إسقاط الحكم في سورية مهما كانت النتائج ، والمقاتلون السعوديون يتصدرون المشهد "الجهادي" في سورية ، كان أولهم من متظاهروا "القصيم" فيما سمي وقتها "باعتصام الطرقية" ضد أمراء المملكة ، وبعد اعتقالهم والإفراج عنهم صاروا ينادون للجهاد في سورية وأشهرهم "محمد الطلق" الذي قتل بعد خمسة أيام من دخوله إلى سورية ، واليوم يصل من السعودية "مقاتلون" مقربون من الدرجة الأولى في المملكة كأستاذة الجامعات والدعاة وكتاب عدل وكذلك ضباط في الجيش السعودي منهم الرائد "عادل نايف الشمري" الذي قتل في دير عطية ، فإلى أين تذهب السعودية بنفسها وبالمنطقة ؟

يحذر مسؤول استخباراتي أمريكي في اجتماع مع بندر بن سلطان حسب صحيفة الأخبار اللبنانية فيما يخص الأزمة السورية وانعكاساتها على دول الخليج قائلاً "إن الاستقرار الهش الآن في الخليج يمكن أن ينفجر في أي لحظة، علينا أن نكون يقظين لنخرج من هذه الأزمة بأقل الخسائر". حتى الأردن يتفاعل مع المستجدات وبدأ يتهيأ للدخول أمنياً في معركة ضد التنظيمات "الجهادية" في سورية بالتعاون مع دمشق ، وقد طالبت عمّان الأمريكيين بالتدخل لتخفيف الضغط السعودي عليها لثنيها عن التحول في موقفها ، بحسب أوساط ديبلوماسية لصحيفة الديار . وماذا بعد؟

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.