وسـام إبراهيـم – هنـا سـوريـة

أنطاكية لا تقع جنوب تركيا
أنطاكية لا تقع جنوب تركيا

  "أنطاكية لا تقع جنوب تركيا ، بل تقع شمال غرب سورية" ، كلماتٌ كتبها أحد أبناء لواء اسكندرون في الذكرى السنوية لسلخ اللواء عن الوطن الأم سورية. لواء اسكندرون والمسمى تركياً بـ"إقليم هاتاي" كان تابعاً لولاية حلب في فترة الاحتلال العثماني ، وعقب الحرب العالمية الأولى وانهيار السلطنة العثمانية ، أصبح ضمن المنطقة الزرقاء التابعة للانتداب الفرنسي بحسب معاهدة "سايكس بيكو" بين فرنسا وبريطانيا ، بعد ذلك عقدت تركيا سلسلة من الاتفاقات مع فرنسا منها اتفاقية " أنقرة للصداقة وحسن الجوار" في 30/5/1926 ، واتفاقية أخرى للغرض نفسه بتاريخ 22/6/1926 في إطار خطة لفصل اللواء عن سورية . وفي العام 1938 أجرت تركيا بالتنسيق مع فرنسا انتخابات في اللواء زُوّرت نتائجها ، بعد تلاعب بالأصوات واستقدام آلاف الأتراك بعد تأمين بطاقات شخصية مزورة لهم من قبل الفرنسيين ليشاركوا في الانتخابات لتحقق الأقلية التركية أغلبية في المجلس الأعلى للواء بـ 22 مقعداً للأتراك مقابل 18 مقعد للعرب السوريين. وفي العام نفسه اجتاحت القوات التركية اللواء دون أن تتحرك فرنسا "الدولة المنتدبة على سورية" ضد الاجتياح التركي بل على العكس تراجع جيشها إلى أنطاكية ، وفي العام 1939 وقّع الأتراك والفرنسيون اتفاق "الضمّ" ، ودخل اللواء بموجبه تحت السيادة التركية ، علماً أن المادة الرابعة من صك الانتداب كانت تمنع الدولة المنتدبة "فرنسا" من التنازل عن أي جزء من الأراضي المنتدبة عليها. وعمّت الاحتجاجات والاضرابات كافة المناطق السورية احتجاجاً على قرار الضم ، ولم تقبل سورية القرار وحتى الآن لا يزال موقع موقع اسكندرون يظهر على الطوابع والخرائط السورية ، وطالبت سورية بمواقف عدّة بعودة اللواء ، ما دفع بالرئيس التركي "سليمان ديمريل" بتوجيه خطاب سنة 1998 حذّر فيه سورية من أي مطالبة باللواء . لم تعترف سورية بسلخ اللواء عنها حتى اليوم ، لكن الصراع مع إسرائيل جعلها تؤجل هذا الملف ، حتى لا تفتح عليها عدة جبهات ، والسوريين مازالوا ينظرون بعين الأمل لعودة أرض يشكّل السوريون فيها الأغلبية وتبلغ مساحتها 4800 كم مربع .

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.