حلمي موسى - صحيفة السفير اللبنانية

توتر مرحلي بين أميركا وإسرائيل: الصراخ لن يفيد
توتر مرحلي بين أميركا وإسرائيل: الصراخ لن يفيد

أقر نائب رئيس مجلس الأمن القومي الأميركي بن رودوس، في مقابلة مع التلفزيون الإسرائيلي، بأن العلاقات بين الرئيس باراك أوباما ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، باتت في الدرك الأسفل. وقارن رودوس الشرخ العميق القائم حالياً بين الحكومتين بالأزمة التي وقعت في العام 2011 بعد اللقاء المشحون بين الرجلين في البيت الأبيض، موضحاً أن مطلب إسرائيل من أميركا بشأن إيران وتفكيك مشروعها النووي «أمر غير عملي». ومع ذلك، يصعب على أحد اعتبار هذا الكلام وكأنه إشارة لقطيعة بين نتنياهو وأوباما أو بين الحكومتين، خصوصاً في ظل تاريخ الأزمات بين الحكومتين. 
وقد تحدث مسؤولون إسرائيليون مقربون من نتنياهو، من بينهم عضو الكنيست عن الليكود تساحي هنغبي، عن أن رئيس الحكومة الإسرائيلية «وبخ» الرئيس الأميركي في المكالمة الهاتفية التي جرت بينهما بعد التوقيع على اتفاق جنيف النووي. وقال هنغبي إن «رئيس الحكومة أوضح للرجل الأقوى في العالم، أنه إذا أراد أن يبقى الرجل الأقوى في العالم، ينبغي له تغيير النظرة الأميركية». وأضاف أن نتنياهو قال لأوباما إن «النتائج من ناحية الولايات المتحدة قد تكون كالفشل الذي مُنيت به في كوريا الشمالية وباكستان». 
وكان زعيم حزب العمل الجديد اسحق هرتسوغ قد دعا نتنياهو إلى الكف عن التشاجر مع الإدارة الأميركية. وقال «إنني أقترح عليه الكف عن إطلاق صافرات الإنذار والتشاجر مع أوباما. فالاتفاق بات حقيقة قائمة. هناك نصف عام كي نصل إلى الهدف النهائي. وصراخ (وزير الاقتصاد) نفتالي بينت و(وزير الشؤون الاستراتيجية) يوفال شتاينتس على الولايات المتحدة بأعلى صوت لن يفيد أحداً. من الممكن أن تكون لهذا الاتفاق أيضاً مزايا». 
وقد أثارت العلاقات المتوترة بين نتنياهو والإدارة الأميركية انتقادات واسعة في إسرائيل، خصوصاً في الأوساط السياسية والعسكرية المهنية. فأميركا ليست مجرد دولة ولا هي أيضاً مجرد حليف، بل هي إحدى أهم ركائز الأمن القومي الإسرائيلي التي لا يمكن الاستغناء عنها، ويُنظر لتوتير العلاقة معها على أنه انتحار. ومع ذلك، فإن اليمين في إسرائيل يؤمن بأن الدولة العبرية ليست عالة على أميركا، وأنها تقدم لها خدمة جلى بوصفها الحارس المضمون للمصالح الأميركية والغربية في المنطقة، ما يمنحها حقوقاً وأوراق ضغط لا يستهان بها. ولذلك يندر العثور على محاولات لمراجعة الموقف من جانب قادة اليمين ممن يعتقدون أن بالوسع «نقل المعركة» أيضاً إلى الحلبة الداخلية الأميركية. 
وقد ركزت إسرائيل في ردود فعلها الأولية على اتفاق جنيف على عدم التزامها بهذا الاتفاق وأنها مستعدة، في حالة الضرورة، للعمل منفردةً ضد المشروع النووي الإيراني، الذي تراه خطراً مباشراً على وجودها. وفي هذا السياق، شدد رودوس على أن الموقف الأميركي يتمثل بحل المسألة النووية الإيرانية عن طريق المفاوضات، «لذلك فإنني أنصح إسرائيل بألا تهاجم إيران في نصف السنة المقبلة». وبرغم عدم صدور تهديدات أميركية لإسرائيل بهذا الصدد، إلا أن وزير الخارجية البريطاني تولى هذه المهمة عــــــندما حذر إسرائيل صراحة من محاولة تقويض اتفاق جنيف. 
ومع ذلك، فإن أميركا، على أعلى المستويات، لم تخف انزعاجها من إسرائيل وموقفها وتهديداتها. وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قد استبق الاتفاق بالإعلان أن التخويف الذي يمارسه البعض، ويقـــصد إســــرائيل، لن يرهب أمــــيركا ولن يمنعها من إبــــرام اتفــــاق تـــرى فيه مصلحتها. 
وبعد الاتفاق هاجم الرئيس الأميركي في خطابه في فرانسيسكو منتقدي الاتفاق ممن اعتبروا أن أميركا والغرب توصلا إلى اتفاق سيئ يشكل خطراً على الشرق الأوسط. وأوضح أن «الولايات المتحدة لا يمكنها أن تدير ظهرها للحلول السلمية لمشاكل العالم»، مشدداً على أن «أميركا لن تسلم بدائرة العنف الذي لا يتوقف، ولن تكون طرفاً في الخلافات التي لا تنتهي في العالم». وخلص إلى أن «الأقوال المتشددة والضجيج قد يكونان أسهل ما يمكن عمله من ناحية سياسية، ولكن في نظرنا ليس ذلك ممكناً من ناحية أمنية... فللمرة الأولى منذ عقد من الزمان، أوقفنا تقدم المشروع النووي الإيراني». وكانت أقــــوال أوباما هذه رداً على الاتهامات التي وجهتها إسرائيل له بأنه «في جنيف أسس إيران النووية». 
وبرغم استمرار نتنياهو ووزرائه في شن الحملات على اتفاق جنيف، إلا أنهم شرعوا بالتعامل مع نتائجة بطريقة تؤكد استنتاجات المراقبين بتسليمهم به. فقد أعلن نتنياهو أنه اتفق مع الرئيس أوباما في مكالمتهما الهاتفية على تعزيز التنسيق بينهما أثناء المفاوضات اللاحقة مع إيران، وأنه سيرسل مستشار الامن القومي الإسرائيلي يوسي كوهين عاجلاً إلى واشنطن. وشدد نتنياهو على أن الغاية من المفاوضات اللاحقة مع إيران يجب أن تكون تفكيك القدرات العسكرية النووية لإيران. 
عموماً، وصل إلى إسرائيل أمس، رئيسا وفدي فرنسا وبريطانيا إلى مفاوضات «خمسة زائداً واحداً»، كل على انفراد، لتنسيق المواقف مع شتاينتس ومستشار الأمن القومي يوسي كوهين. 

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.