تقاطع مذهل بين السعوديين و"الإسرائيليين"؟
تقاطع مذهل بين السعوديين و"الإسرائيليين"؟

كتب أحمد زين الدين

نفت الرياض ما ذكرته صحيفة "صنداي تايمز" من أن "إسرائيل" والسعودية تعملان سراً على خطط لهجوم محتمَل ضد إيران في حال فشل المحادثات بين طهران والقوى الست الكبرى حول البرنامج النووي.لكن أحداً لم يقبض هذا النفي الذي جاء متأخراً نحو أسبوع من نشره، لأن السوابق السعودية في مجال استهداف مكامن القوة العربية والإسلامية أكثر من أن تُحصى. 
فطوال فترة الخمسينات والستينات كان العداء السعودي ضد عبد الناصر لا يحتاج إلى أي أدلة، ومع انتصار الثورة الإسلامية في إيران صارت السعودية من أهم داعمي صدام حسين في حربه على طهران، لكنها في ذات الحين وفّرت كل أسباب الدعم اللوجستي للكيان الصهيوني بواسطة طائرات "الأوكس" لتضرب تل أبيب مفاعلَ "تموز" العراقي في العام 1981. 
وحتى لا نذهب بعيداً، نعود إلى الماضي القريب، وتحديداً إلى تموز 2006، حينما اعتبرت السعودية مواجهة المقاومة الإسلامية في لبنان للعدو الصهيوني "مغامرة"، ورفضت أي شكل من أشكال التأييد لهذه المقاومة، والكل يتذكر المواجهة الحامية في الجامعة العربية بين وليد المعلم وسعود الفيصل. 
بيد أن السعودية في كل تاريخها لم تصل إلى هذه الدرجة والحقد العلنييْن اللذين تُظهرهما ضد سورية وحلف المقاومة والممانعة، لأنها ببساطة بدأت تشعر بالخسارة، بعد أن أخذ ما يسمى "الربيع العربي" يتكشف عن عودة إلى عصور الجاهلية وأكْل الأكباد. 
تفاءلت الرياض حينما أشهرت واشنطن أنها ستتحرك لضرب دمشق، وأن أساطيلها تمخر عباب البحار والمحيطات لهذه الغاية، لكن فاتهم أن باراك أوباما اكتشف أنه لا يمكن المضي بهذه الاستراتيجيات الأميركية العشوائية التي باشرها ليندون جونسون في ستينيات القرن الماضي، حينما اندفع بكل قوته في حرب فيتنام، فكانت المذلة الكبرى لأقوى بلدان العالم في العام 1973، فاضطر خليفة جونسون، الجمهوري ريتشارد نيكسون، أن يعلن الهزيمة.. الاستراتيجيات الأميركية العشوائية التي كانت سائدة في أزمنة مضت، لم تعد صالحة الآن، فجيمي كارتر الذي حاول أن يخلص رهائنه في سفارته في طهران قضى عليه المصير الأسود الذي حل بجنوده في صحراء "طبس" الإيرانية، وريغان انتهى بالزهايمر بعد مغاردته البيت الأبيض، لكنه لم ينس مصير جنوده الثلاثمائة في بيروت عام 1983، أما بوش الابن فيكفي ما قاله عنه المخرج المعروف مايكل مور حينما قال إنه جعل الإمبراطورية عارية حتى من ورقة التوت.. ببساطة، سيد البيت الأبيض الآن يدرك أنه ما عاد ممكناً الذي كان في الماضي. 
لكن يبقى السؤال: بمَ يفكر هؤلاء الأعراب، وفي مقدمهم السعودية العاجزة عن مواجهة عاصفة مطريّة لمدة ربع ساعة؟ 
يندهش ذاك الدبلوماسي الأوروبي حينما يرى التقاطع المذهل بين الأعراب و"الإسرائييلين"؟ 
لكن كيف يتمثل تقاطع المصالح؟ 
يؤكد هذا الديبلوماسي أنه لم يرَ في كل عمله وتجاربه ومطالعاته هذا الواقع المزري، فالأعراب يأكلون بعضهم بعضاً، فهل هناك أبشع من رفع الرؤوس وأكل الأكباد، و"جهاد" النكاح، وتأويلات فقهية لم يأت الإسلام عليها من قريب أو بعيد..؟ 
أين التقاطع مع "الإسرائيلي"؟ 
ببساطة يقول: "الإسرائيلي يراهن على تحوّل العرب إلى حطام.. ماذا بعد الذي جرى في ليبيا؟ وإلى أين تتجه تونس؟ وماذا في التطورات المصرية؟ وحبل الإجرام الفظيع في بلاد الرافدين ماذا يقال عنه"؟ 
ويشدد هنا: لم يقل أحد من الأسرة الحاكمة في السعودية رأيه بقتل الأطفال وأكل الأكباد، فقط المعروف عن السعوديين أنهم يريدون تحطيم كل شيء من أجل بقائهم وحدهم بلا أي منافس لهم في المنطقة العربية. 
بأي حال، فإن الرياض بدأت تشعر بالخسارة الكبرى بعد سقوط كل رهانتها وملياراتها، ومقتل المئات – بعض الأرقام تتحدث عن أكثر من ألف ومئة قتيل سعودي – من الذين جنّدتهم، سواء كانوا مساجين أو متطوعين سعوديين.. فلم تسقط الدولة الوطنية السورية، ولم تنهر العراق، ولم تهتز المقاومة في لبنان، وإيران أكدت أنها سيدة الدبلوماسية، كما المواجهة.. 
ويخلص هنا إلى نتيجة أنه أمام الخيبات التي تصيب العائلة الحاكمة في السعودية، ستعمل الرياض على إتعاب المنطقة، لكنها في النهاية ستجد نفسها تدفع الثمن، وربما كان الثمن غالياً جداً هذه المرة؛ لم تعهده من قبل، خصوصاً أمام غياب الحكمة التي كان يتحلى بها بعض الأمراء في مراحل سابقة. 
أما المعارضات السورية، فهي انتفخت أكثر من اللازم، واعتقدت أنها صارت أكبر من حجمها الحقيقي جراء الدعم اللا محدود مالياً وإعلامياً وعسكرياً ولوجستياً ومخابراتياً.. لكن الحقائق بدأت تتكشف الآن، ومعظمها سيستيقظ في لحظة ما لتجد أن دورها انتهى، وبعضها قد يذهب إلى مزابل التاريخ، والبعض الآخر سيكتفي بالملايين التي سرقها وتكفيه للعيش في أوروبا.. 
ماذا بعد؟ 
ثمة حقيقة لا بد من متابعتها، حيث الجيش السوري يوجه ضرباته المحكمة في بعض جبل القلمون وفي ريف دمشق.. لكن هل لاحظ أحد الانهيارات المتسارعة للمجموعات المسلحة في حلب وريفها وفي ريف حمص، ودرعا..؟ ثمة بعض الأعراب بدأوا يتحسسون رؤوسهم..

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.