الأباء الأتراك يبحثون عن أولادهم في مخيمات القاعدة في سورية
الأباء الأتراك يبحثون عن أولادهم في مخيمات القاعدة في سورية

نقلت صحيفة "الغارديان" قصة أب تركي يبحث عن ولديه في سورية بعد انضمامهما للقاعدة، حيث ذهب "يلديز" إلى الشمال السوري بحثاً عنهما في المناطق التي يسيطر عليها المسلحون، ولم يعتقد أنه سيتوسل لأحد قادة القاعدة للحفاظ على حياة ولديه، ووصل به الأمر إلى فقدان الرشد بعد لقائه مع رجل تركي من مدينة طرابزون لم يفهم لماذا يريد يلديز ولديه بقوله “هما هنا لكي يستشهدا، هل أنت كافر لكي تحرمهما من هذا، هما سيكافآن في الجنة” وجرى هذا الحديث بالقرب من أحد المخيمات داخل الأراضي التركية، حيث تجمهر حوله 20 مسلحاً يصوبون أسلحتهم باتجاهه، حيث كان قريباً من الموت، "يلديز"هو واحد من عشرات الأهالي في جنوب شرق تركيا ممن اختفى أولادهم عند الحدود للانضمام إلى الجماعات التي تتبع للقاعدة، حيث وردت تقارير في صحف تركية أن شباناً وحتى فتيات من جميع أنحاء تركيا ذهبوا للقتال في سورية، أحد الصحف تتحدث عن 500 مواطن تركي يقاتلون في صفوف المعارضة المسلحة، وبحسب الصحيفة البريطانية فإن أهالي المدينة التي يتحدر منها "يلديز"، يتهمون الشرطة والسلطات التركية بغض الطرف عن حملة التجنيد الجهادية الحاصلة،
 وتنقل الصحيفة عن والدة تروي كيف تحوّل سلوك ابنها (18 عاماً) بشكل جذري بعد مرافقته لمجموعة من الشبان وقد اختفى وهو الآن في سورية منذ ما يزيد عن ستة أسابيع، تتابع أن صهرها وهو سائق تاكسي هو الآخر فقد ابنه الذي انضم الى الجهاديين، 
ترى “الغارديان” أنه “بفعل الضغوط الدولية المتزايدة، أصرّت أنقرة مؤخراً على موقفها بأنها لا تدعم التطرف في سورية. 16 شخصاً أوقفوا مؤخراً في حملات القمع الأخيرة للجماعات التابعة للقاعدة في تركيا. كما جمّدت الشهر الماضي، أصول مئات الأفراد والمؤسسات ممن يشتبه بوجود صلات بينهم وبين التنظيم الإرهابي”، وكان تقرير لمنظمة "هيومن رايتس وتش" نشر في تشرين الأول الماضي طالب تركيا “بوضع قيود على دخول المقاتلين وتهريب الأسلحة الى الجماعات التي ثبت بشكل قاطع تورطها في انتهاكات حقوق الإنسان”.
وينقل التقرير عن دبلوماسيين قلقهم من تزايد حالات انتقال مواطنين أوروبيين وآخرين إلى سورية عبر تركيا، يقول يلديز “إن لا أحد يريد الحديث عن الموضوع، الجميع خائف من القاعدة، هم خائفون على أولادهم، وآخرون خائفون من أن يقتل أولادهم على يد الشرطة التركية. حتى إن البعض تغاضى عن فكرة الجهاد”، "علي كارا" من دياربكر، إحدى المدن الرئيسية في جنوب شرق تركيا، ذهب إلى حلب سبع مرات في محاولة يائسة لمعرفة مصير نجله. يقول لـ”الغارديان” “أخبرني منذ تسعة أشهر أنه ذاهب للعمل في أحد المصانع، كان يتصل بي كل اسبوع ويقول لي إنه في العمل الى ان انقطعت مكالماته”، سأل كارا أحد أصدقاء ابنه عما حدث معه، فأخبره أن ابنه “استشهد في سورية”، يقول “لقد كانت صدمة مروعة”، "يلديز" عاش المحنة نفسها، علم من خلال المخابرات التركية أن نجليه عبرا الحدود إلى سورية، فذهب بمساعدة أحد المهربين إلى حلب، وهناك أمضى أكثر من أسبوع وهو يبحث عنهما. “حملت صوراً لولدي إلى قيادات “القاعدة”، وأصبح يعرف بالرجل التركي الذي يبحث عن ولديه، فيحيكي تجربته بقوله “هناك الكثير من الأتراك ولكن أيضاً شيشانيون وجزائريون وليبيون وأوروبيون” يتابع الأب التركي قائلاً إنه “حين وصل الى المخيم الذي يتواجد فيه ولداه قيل له إن الزيارات ممنوعة للذين لا يزالون في مرحلة التدريب” مضيفاً “أنه يتلقون أسلحة للتدرب عليها لمدة 45 يوماً، يعلمونهم كيف يستخدمون المسدسات والقنابل، والبعض يتعلم كيف يصبح انتحارياً”.
“المجنِّدون يستخدمون الأقراص المدمجة والفيديو كليبات عبر الانترنت لإقناع الشبان الأتراك بالانضمام الى الجهاد في سورية” بحسب شهادة يلديز الذي يقول “إنه عرض عليه فيديو مماثل في أحد المخيمات في حلب في محاولة من أحد القادة المحليين لإقناعه بالانضمام الى ولديه”، يقول يلديز “كثيرون ممن تحدثت اليهم في حلب قالوا لي نفضل عودة بشار الأسد على هؤلاء المقاتلين، لقد حوّلوا حياتنا جحيماً ونريد من الحكومة التركية إيقاف هذا الأمر، تختم “الغارديان” أن ويلديز بدآ يطلق لحيته يحدوه الأمل بالعودة الى سورية بمجرد أن يدخرالمال اللازم”، يوضح يلديز أن “عائلته لطالما كانت لديها ميول يسارية وأن بناته الأربعة ترتدن الجامعة” مضيفاً “في منزلنا دائماً نقرأ أكثر الصحف علمانية وتحررية، لا يمكنني أن أفهم كيف يمكن لإبني أن يتحول إلى هذا النوع من الإسلام الراديكالي”. رغم ذلك يقسم هذا الوالد أنه “لن يستسلم” قائلاً “ولداي يجب أن يكونا الآن في الجامعة”.


 

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.