وسام ابراهيم - هنا سورية

الرايات البيضاء - بلاغات مكة وحيدة
الرايات البيضاء - بلاغات مكة وحيدة

"يجب نقل السلطة في سورية طوعاً أو كرهًا" ، بهذا الكلام انسحب سعود الفيصل من مؤتمر "أصدقاء سورية" المنعقد في تونس في شباط من العام الماضي ، ممتعضاً من انخفاض مطالب المؤتمرين وعدم تعاليها ، هو الموقف السعودي المتشدد حيال الأزمة في سورية ، المصرّ على بقاء سقف مطالبه مرتفعاً ، رغم الصفعات المتتالية ومع كل جولة أو خطوة تقوم بها المملكة .

بندر بن سلطان ومحاولة رشوة موسكو في زيارته السابقة لفلاديمير بوتين فشلت ، وفيلتمان السفير الأمريكي السابق في لبنان يصف السعودية "بالوقحة" ويراها دولة قائمة على الأحقاد ، والتوجّه الأمريكي الجديد يدفع الفيصل للانسحاب من اجتماع الجمعية العامة دون أن يلقي كلمته أو حتى يوزّعها على الأعضاء ليكتمل التشنج السعودي برفض المقعد غير الدائم في مجلس الأمن ، وهو الذي حاول شراءه من لبنان قبل أربع سنوات.

فشل الضربة الأمريكية لسورية ، دفع بالرئيس الفرنسي هولاند للاجتماع بالتيار المتشدد حيال الأزمة السورية وزراء خارجية السعودية والإمارات والأردن ، وإن كانت الأخيرة دولة "لاحول ولا قوة" ، لتتضح صورة المواجهة غير المعلنة بين موقف التيار "الأمريكي القطري التركي الإخواني" المتغير مع المتغيرات ، والتيار "الفرنسي السعودي الإماراتي السلفي" المتشدد ، بدءاً من مصر التي اقتربت منها السعودية مع ابتعاد واشنطن عنها ، وصولاً إلى سورية حيث مازالت الرياض تعمل على السيطرة على كل المجموعات المسلحة هناك وتقترب من الحدود التركية ، وهو ما اعتبره مراقبون رسالة لتركيا الإخوان .

إرباك سعودي اليوم ، وتوتر غير مسبوق في العلاقات مع الولايات المتحدة ، خاصة أن النفط السعودي لم يهم واشنطن والتي حسب دراسات قد تحقق اكتفاءً نفطياً ذاتياً ، فالذهب الأسود أصبح ورقة محروقة لا يمكن استعمالها لترويض الأمريكيين ، وجميع الدول اليوم بدت ماشية باتجاه الحل السياسي للأزمة السورية ، حتى الفرنسيين أظهروا اللين نوعاً ما إلا السعودية ، فإلى متى ؟! 

        

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.