الرايات البيضاء - قطر .. الداعم الأكثر والخاسر الأكبر
الرايات البيضاء - قطر .. الداعم الأكثر والخاسر الأكبر

وسام ابراهيم - هنا سورية 

منذ اندلاع الاضطرابات في المنطقة العربية حملت دولة قطر لواء الطرف المناهض لحكومات الدول التي شهدت احتجاجات وحركات تمرّد مسلح ، وبرز دورها بداية بقوة على الساحة الليبية بالمشاركة في الضربة العسكرية للناتو على ليبيا ، وصولاً إلى اليمن ، وتعزز دورها في تونس ومصر مع وصول الجماعات الإسلامية والإخوان المسلمين للحكم.

وفي سورية ظلّت قطر متمسكة بموقفها الداعم للمعارضة بفرعيها السياسي والعسكري على مدى عامين ، وتحركت أكثر من مرة للضغط على الدول العربية باتجاه تدخل عسكري عربي في سورية ، وجاء ذلك بدعوة صريحة من أميرها السابق في الشهر التاسع من العام الماضي ، كما تعهدت مع 10 دول أخرى بالمشاركة بالعدوان العسكري الأمريكي الذي كاد يقع على سورية ، حسب تصريح وزير الخارجية الأمريكي جون كيري آنذاك .

قطر ومنذ أشهر بدأت تحصد نتائج سياساتها في المنطقة ، بدءاً من ليبيا التي اتهم مسؤولوها الدوحة "بتنفيذ أجندة خفية وتسخير الجماعات الإسلامية لتحقيق أهدافها" ، وخرجت تظاهرات في مدن ليبية وأحرقوا العلم القطري ودمية تمثّل أمير قطر السابق "حمد" ، وفي تونس خرجت تظاهرات تتهم حكومة المرزوقي بأنها خاضعة للاستعمار القطري ، وفي مصر جاء عزل مرسي ضربة قاصمة للدوحة ، ليرسم نهاية الدور القطري في مصر ، وكان حمدين صباحي قد طالب قطر بالاعتذار للشعب المصري.

وفي سورية سعت قطر طوال فترة الأزمة لفرض الإخوان في كل الهيئات والتجمعات المعارضة وفي مقدمتهم غسان هيتو الذي نصبته رئيساً لحكومة انتقالية خارج سورية ، المعروف بتعاطفه مع الإخوان .

الرهان القطري على الحل العسكري للأزمة السورية سقط مع تغيّر السياسة الأمريكية اتجاه سورية بعد الصفقة مع روسيا ، فلا ضربة عسكرية - أمريكية أو عربية –  وجماعة "الحر"  مهزومة أصبحت على هامش الصراع بعد سيطرة القاعدة وجماعات جهادية أخرى على الواجهة .

قطر الغارقة اليوم في خلافات مع السعودية بشأن ملفات أخرى في مصر واليمن بدأت تخرج من اللعبة منذ إبلاغها الأمين العام للإئتلاف المعارض مصطفى الصباغ بأن ملفّهم أصبح في السعودية ، التي وضعت الجربا رئيساً للائتلاف ، ومع تولّي تميم بن حمد زمام الحكم في الدوحة ، بدا الموقف القطري اتجاه سورية أكثر حذراً ، مع إشارات ببدء تحوّل قطر إلى الطرف الآخر ، بعد اتصال تميم بروحاني "ساحر الأمريكان" موجّهاً له دعوة لزيارة قطر ، ومؤكداً "ضرورة التعاون مع إيران لمكافحة الإرهاب" ، والتسريبات عن رسالة قطرية إلى دمشق عبر بيروت عن طريق اللواء عباس إبراهيم أثناء تحركه لتحرير المخطوفين اللبنانيين ، تقترح على الحكومة السورية إعادة العلاقات الدبلوماسية ، إلا أن دمشق وحسب صحيفة روسية لم تردّ حتى الآن وتدرس مضمون الرسالة ، والسؤال هل كان تحرير المخطوفين اللبنانيين بادرة حسن نية قطرية؟      

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.