الرايات البيضاء - تركيا .. وصداع الجنوب
الرايات البيضاء - تركيا .. وصداع الجنوب

وسام ابراهيم - هنا سورية 

ليس غريباً أن نرى "مندرس" آخر يحكم تركيا ، وأنجال نجم الدين أربكان لم يكونوا أقل تطرّفاًفي سياسة المواجهة مع سورية من أبناء أبو الأتراك "أتاتورك" ، والتاريخ القديم الحديث يؤكد أن تركيا عثمانية كانت أم علمانية لن تكون إلا دولة جوار تقرع طبول الحرب على سورية كلما أرادت الولايات المتحدة ذلك ، إلا إذا صدق معارضو أردوغان في حال وصولهم للسلطة  وهذا متروك للمستقبل .

الطربوش التركي احتل سورية 400 عام ، وسلاطينه ارتكبوا مذابح في سورية خاصة بحق الأقليات ، وفي أعقاب الحرب العالمية الأولى باعوا سورية للاستعمار التقليدي "فرنسا وبريطانية" مقابل الاحتفاظ بلواء اسكندرون، وجاءت بعدهم العلمانية "الأتاتوركية" لتعلن حكومة "مندرس" الحرب على سورية سنة 1957 وتحشد جيشها على الحدود ، لكن التهديد السوفييتي لتركيا حينهاوالتحذير بأن "أنقرة تلعب بالنار" أوقف الحرب ، وفي العقد الأخير من القرن الماضي هددت تركيا بضرب سورية وحشدت جيشها مطالبة دمشق بوقف دعم "العمال الكردستاني" وتسليم عبدالله أوجلان حسب زعم النخبة العسكرية آنذاك .

تركيا العلمانية أحاطت نفسها بجيران أعداء من اليونان إلى أرمينيا فإيران والعراق وصولاً إلى سورية ، ثم جاء الإسلام السياسي  تحت شعار "صفر مشاكل" ليوصل أنقرة إلى صفر علاقات مع دول الجوار.

خرج أردوغان نهاية العام الماضي على الإعلام برفقة معاذ الخطيب يصرّح أن "قبول حوالي 100 دولة للائتلاف الوطني بقيادة "الخطيب" وفريقه يعني أن على الأسد أن يرحل" ، وفي 20-5-2013 أثناء زيارته للولايات المتحدة قال أن النتائج الملموسة من لقائه مع أوباما هي "سورية من دون الأسد" وأضاف " لا خوف على المعارضة السورية فهي قوية وتسيطر على البر" مسهباً بثقة "سنرى كم ستبقى روسيا إلى جانب الأسد".

أردوغان الحالم بإمبراطورية عثمانية جديدة والذي قال يوماً " وظيفتنا أن نصل إلى كل بقعة وصل إليها أجدادنا على ظهر الخيول" ، إلى أين وصل ؟

أردوغان الذي أراد أن يصل إلى شرق أوسط جديد عن طريق إخوان سوريين ومصريين ، وجهاديين من كل بقاع العالم وصل إلى طريق مسدود ، فما تسمى "الدولة الإسلامية في العراق والشام"  – قسم كبير من عناصرها دخل عبر حدوده – وصلت إلى عقر داره بتفجيرات في الأراضي التركية ، وبيانٍ لها يتوعد الحزب التركي الحاكم ، والمعارضة السورية لم تعد تسيطر على البر بمساحة تسمح لها ولتركيا بفرض شروطهما ، والجيش الأمريكي الذي بُنيت آمال على تدخّله المباشر في سورية لم يصل ، وسحب أسطوله من المتوسط ، وموسكو لم تتخلى عن دمشق كما كان يعتقد ، والحليف السعودي أصبح عدوّاً غير معلن بعد الموقف الذي اتخذته الرياض بوقوفها إلى جانب السيسي ضد إخوان مصر ، وفرحة الأتراك بالتطبيع مع "الكردستاني" لم تكتمل وأُعلن فشلها ، والعلاقة مع الحكومة العراقية ليست أحسن حالاً.

جدار عازل على الحدود مع سورية وأوغلو "لن نسمح للمسلحين المرتبطين بالقاعدة من استخدام أراضينا أو عبور حدودنا" ، والوهم التركي بضبط الأوضاع على أراضيه بعد تدخله في الشأن السوري ودعم المعارضة المسلحة ، وإقامة معسكرات لها على أراضيه تبدد اليوم مع انتشار مجموعات جهادية على حدود تصل لأكثر من 900 كم.

صمتٌ تركي اليوم ، والولايات المتحدة عقدت الصفقة مع الروس وعلاقاتها مع إيران إلى انفراج ، ولم تعد تطالب "بسقوط الأسد" ، وإبقاء تركيا على موقفها قد يعزلها ، إلا أنّ مساعد وزير الخارجية الإيراني أمير عبد اللهيان صرّح أمس أن وجهات نظر إيران وتركيا وقطر تقترب من بعضها البعض.

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.