محمد بلوط نقلاً عن صحيفة السفير اللبنانية

انفتاح غربي على معارضة الداخل .. والائتلاف مهدد بالحل في حال رفضه جنيف-2
انفتاح غربي على معارضة الداخل .. والائتلاف مهدد بالحل في حال رفضه جنيف-2


مشاورات سورية أخيرة للمبعوث الدولي والعربي الأخضر الإبراهيمي، قبل تحديد موعد نهائي لمؤتمر «جنيف 2» الأسبوع المقبل. 
ومن المنتظر الإعلان عن لقاء بين الوسيط الدولي وبين الرئيس بشار الأسد، بعد أن يستكمل الإبراهيمي لقاءاته الشامية الأولى مع أقطاب المعارضة الداخلية، من «هيئة التنسيق» التي تبدأ اليوم، ووزير الخارجية وليد المعلم، ورئيس «تيار بناء الدولة» المعارض لؤي حسين. 
ومن المنتظر أن يقيم الإبراهيمي في «الشيراتون» الدمشقي حتى نهاية الأسبوع قبل ان يعود إلى مواعيد لبنانية طلبها السبت المقبل. 
ومهد الإبراهيمي الطريق لعودته الدمشقية بالرجوع عن بعض المواقف التي أدت إلى توتير العلاقات مع الرئاسة السورية، واتهامه بالخروج عن موقعه الحيادي المفترض كوسيط، ومقاطعته منذ كانون الأول من العام الماضي. وقال الإبراهيمي، في مقابلة مع مجلة «جون افريك» الفرنسية نشرت أمس، إن «الكثير من المحيطين بالرئيس الأسد يرون في ترشحه إلى الانتخابات المقبلة أمرا حتميا، وهو يرى الأمر حقا بديهيا». 
وتتضافر مناورات ديبلوماسية، أميركية وعربية، لرفع العقبات عن الطريق إلى جنيف، بموازاة المحطة السورية الأخيرة للأخضر الإبراهيمي. وذهب الأميركيون، وبعض الأوروبيين في الأيام الأخيرة بعيدا في الضغط على «الائتلاف الوطني السوري» المعارض لإسقاط اعتراضه «السعودي» على الذهاب إلى مفاوضات مع النظام. 
ويقول مصدر ديبلوماسي غربي إن السفير الأميركي روبرت فورد هدد قادة «الائتلاف»، خلال اجتماع اسطنبول الأسبوع الماضي، بالعمل على حله إذا ما واصل «الائتلاف» رفضه الذهاب إلى جنيف. وقال المصدر إن فورد خاطب الائتلافيين بالقول إننا أنشأنا «المجلس الوطني» ثم قمنا بتهميشه، وقد «أنشأت الائتلاف» وأنا قادر على فرطه، وأنا من جاءكم بدعم المئة دولة واعترافها بكم. 
ورغم أن الأميركيين لا يملكون ورقة أقوى من «الائتلاف» في المعارضة، فقد واصلوا مع الأوروبيين إرسال إشارات انفتاح على المعارضة الداخلية، وإعطاءها المزيد من الدور على حساب الائتلاف «المعاند» لحضور جنيف. ومن المنتظر أن يبدأ مبعوث من الاتحاد الأوروبي لقاءات مع قادة معارضة الداخل، فيما التقى مسؤول في الشؤون الخارجية الأوروبية للمرة الأولى معارضا سوريا بارزا في باريس. 
وللمرة الأولى أيضا تعرض الخارجية الفرنسية لقاء رفيع المستوى مع احد وجوه المعارضة الداخلية السورية، التي أقصيت عن جميع اللقاءات معها، لفتح قناة اتصال معها في مواجهة استعصاء «الائتلاف»، واعتبار جنيف أمرا محسوما. 
وفي الاتجاه نفسه، كان السفير الأميركي روبرت فورد وفريق من معاونيه في الخارجية الأميركية قد وافق على لقاء نائب رئيس الوزراء السوري للشؤون الاقتصادية قدري جميل وعضو «الجبهة الشعبية للتغيير السلمي» المعارضة وعُقد لقاء السبت الماضي في جنيف بعد أن رفضت عاصمة أوروبية أخرى استضافة اللقاء، بسبب العقوبات التي تفرضها على أعضاء الحكومة السورية. ويخطو الأميركيون بغض النظر عن نتائج الاجتماع، خطوة مهمة للتقارب مع احد أركان الحكومة السورية، للمرة الأولى منذ اندلاع الأزمة، ما يشكل اختراقا نسبيا، يسقط التحريم المفروض على اللقاء مع أعضاء من الحكومة السورية. 
ويعبر اللقاء عن سعي الأميركيين الحثيث إلى عقد لقاء جنيف في موعده الأخير المعلن في الثالث والعشرين والرابع والعشرين من تشرين الثاني المقبل. ويشكل انعقاد المؤتمر في موعده جزءا من المقايضة الأميركية - الروسية التي تمضي قدما، بإقناع الأميركيين للمعارضة المقربة منهم في «الائتلاف» بالذهاب إلى جنيف لقاء تسهيل الروس صفقة الكيميائي السوري وانتزاع موافقة دمشق على تدميره. 
وقال مصدر سوري إن قدري جميل، الذي وصل من موسكو، استطاع لقاء الأميركيين بعد ان وضع نفسه في إجازة من منصبه، فيما رفضت دمشق مشاركة وزير آخر، لم يستطع السفر إلى جنيف. وكان الأميركيون قد رفضوا في البداية أن يخرج اللقاء إلى وسائل الإعلام قبل ان يعودوا ويوافقوا بالأمس. ومن المنتظر أن يعود قدري جميل إلى لقاء ثان في جنيف في الرابع من تشرين الثاني المقبل. 
واختبر نائب رئيس الوزراء السوري، المجاز حاليا من منصبه، قدرته على التواصل مع الأميركيين وإقناعهم بالموافقة على ضمه إلى وفد المعارضة، أو تحييد اعتراضهم على مشاركته في تحديد مستقبل سوريا، بعد أن ضمن دعم الجانب الروسي. ويقول مصدر سوري معارض إن الأميركيين، الذي يبحثون عن ثغرة في الحلقة الأولى للنظام السوري، لم يوافقوا على طلبه، وإنهم يفضلون حضوره في الوفد الحكومي. وقال مصدر إن الوفد الذي يطمح اليه الأميركيون قد يتألف من 20 عضوا، نصفه من الائتلافيين وبرئاستهم، فيما تبعث «هيئة التنسيق» بثلاثة أعضاء، و«تيار الدولة» بعضوين منها، وثلاثة من الأكراد، ومعاذ الخطيب، ويغيب العسكر عن أي تمثيل. 
من جهة ثانية، أعلنت الجامعة العربية أن وزراء الخارجية سيعقدون اجتماعا طارئا في القاهرة الأحد المقبل لبحث موضوع «جنيف 2». 
وأعرب مصدر ديبلوماسي خليجي، في القاهرة لوكالة «رويترز»، عن إحباطه من أن الإبراهيمي لم يكن صلبا. وقال: «كنت آمل أن يكون الإبراهيمي مقداما ويقول انه لا يوجد أي حل غير رحيل الأسد، لان رحيل الأسد عن السلطة ومحاكمته مع المسؤولين في النظام الذين قتلوا 100 ألف سوري هما الحل الوحيد للأزمة السورية». وقال مسؤول تركي رفيع المستوى إن الإبراهيمي لم يَسعَ من اجل اي اتفاق خلال جولته الاقليمية، والتزم «اسلوب الاستماع والمشاهدة» تاركا التفاوض النشط لموسكو وواشنطن. 
وردا على تهديد 19 مجموعة مسلحة بعدم المشاركة في «جنيف 2»، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف انه «من المشين أن يباشر بعض هذه المنظمات المتطرفة الإرهابية التي تقاتل القوات الحكومية في سوريا بإطلاق تهديدات، وهي ليست المرة الأولى». وأضاف: «هذه التهديدات موجهة إلى الذين سيتجرأون على الذهاب إلى مؤتمر جنيف الذي اقترحته روسيا والولايات المتحدة». 
وتابع لافروف، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الأوكراني ليونيد كوجارا في مدينة روستوف الروسية، «حذروا من أن ممثلياتنا الديبلوماسية، وديبلوماسيينا في الخارج سيكونون أهدافا مشروعة. كل ذلك مشين وغير مقبول، ومسؤولية كل ذلك تقع على عاتق الذين يمولون ويسلحون هذه المجموعات المعارضة». 
وأضاف لافروف: «إنها ليست دائما الدول نفسها، لكن لكل مجموعة معارضة من يحميها سواء في المنطقة أم في الخارج»، محذرا من أن «بعض الدول، التي يزداد نفوذها في الأزمة السورية، تعمل مباشرة لنسف أسس هذه المبادرة الروسية - الأميركية». 
ولاحظ لافروف أن المعارضة «تتفتت مجموعات مختلفة». وقال إن «فرقا مقاتلة كانت في السابق في التحالف الوطني بدأت تتخلى عن التعاون معه، وتعلن انها لم تقسم له يمين الولاء. وتقول مجموعة كاملة من التنظيمات الصغيرة صراحة إنها قريبة من القاعدة وإنها تتحرك بناء على أوامرها»، داعيا «الذين يؤثرون في المعارضة إلى التدخل سريعا» لحل مسألة المؤتمر. 

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.