هل يشكل الخلاف بين واشنطن والرياض بداية تظهير خريطة تحالفات جديدة؟
هل يشكل الخلاف بين واشنطن والرياض بداية تظهير خريطة تحالفات جديدة؟

كتب أنطوان الحايك :

 لم يعد الخلاف بين واشنطن والرياض مجرد كلام اعلامي، أو تكهنات سياسية للتشويش على الدولتين الحليفتين، بعد أن تحولت الحملات المتبادلة بينهما  من التلميح بالواسطة إلى مواجهة اعلامية ودبلوماسية دخلت روسيا على خطها، من خلال الاعتبار أن السعودية تعمل على عزل نفسها بعد أن رفضت المقعد المؤقت في مجلس الأمن احتجاجاً على طريقة تعامل واشنطن معهما وتهميشها.
هذا التطور الذي واكبته الصحف الأميركية بحملات على الحكومة السعودية ورجالها الأمنيين، دفع بالدبلوماسية الشرقية لمتابعة الملف عن كثب لما له من تأثيرات على مسار المنطقة العربية والخليجية برمتها، فالخلافات الأميركية السعودية لم تعد خافية على أحد، ولم يعد بالامكان التقليل من أهميتها بعد أن وصلت الأمور بينهما إلى حد التلويح الغربي بالدفع باتجاه اجراء تعديلات جذرية على الحكومة السعودية، لا سيما في الحقائب المتعلقة بالسياسة الخارجية والمعنية بالعلاقات مع الجيران من جهة، والمراكز الأمنية الحساسة من جهة ثانية، فالتسوية لن تتوقف عند رفض المملكة لها أو التحفظ عليها، كما أن مؤتمر جنيف سيعقد معها أو بدونها، وبالتالي فإن البقية تأتي بعد معرفة من من دول مجلس التعاون الخليجي سيشارك أو أنه سيلتزم الموقف السعودي ويمتنع عن المشاركة هذا في حال تلقت هذه الدول الدعوة.
في هذا السياق، يكشف دبلوماسي شرقي عن سلسلة من الاجراءات الاستراتيجية اتخذتها واشنطن وأبلغتها إلى أصدقائها الأوروبيين، وهي تتعلق بمستقبل التعاطي مع الدول العربية الرافضة للسياسات الأميركية الجديدة المتعلقة بالشرق الأوسط وتركيا، لا سيما أن المصالح الاستراتيجية التي تهم الاقتصاد الأميركي وأمنه، لا تتوقف عند حدود الخليج العربي ونفطه، إنما تمتد إلى أفريقيا والدول الاسيوية مجتمعة، وبالتالي فإن مصلحتها هي في التعامل مع الأقوى أياً كان، وما التقارب المميز الذي طبع العلاقة بين واشنطن والرياض سوى من باب الضغط على ايران، التي خرجت عن المنظومة الأممية منذ عقود وأسست جبهتها السياسية ومحورها المقاوم، بما يعني أن الهدف الأميركي الاستراتيجي هو التقارب مع ايران طالما أنها غير قادرة على ضربها، وبتعبير آخر فإن مصلحة الغرب هي في ضمان أمن مضيق هرمز طالما يشكل حاجة استراتيجية.
من جهة ثانية، طرح الدبلوماسي فرضية عدم مشاركة "الائتلاف" المعارض في مؤتمر جنيف 2، فأشار إلى الضغط السعودي على رئيسه الواقع تحت تأثيره المباشر، بما يمكن تفسيره على أنه موقف سعودي متقدم باتجاه اعلان حرب على التسوية الدولية من خلال الاستمرار في دعم المعارضة عسكرياً وسياسياً، وهذا ما سيرتد على التركيبة الحاكمة برمتها باعتبار أن التفاهمات الدولية الجديدة أضحت أمراً واقعاً غير قابل للتعاطي معه بسلبية، بل على العكس فإن المطلوب هو التعاطي معه بحكمة ودراية للحد من ارتدادتها الإقليمية.
غير أن هناك معادلة جديدة على وشك أن تبصر النور، وهي أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيكون أول المشاركين في أي مؤتمر يتعلق بسوريا، كما أن سلطنة عمان ستلعب دور ضابط الإيقاع بين الدول الخليجية من جهة وطهران من جهة ثانية، في وقت يلعب فيه عباس الدور ذاته إنما بين سوريا والأردن، وذلك بانتظار تظهير الخريطة الجيوسياسية للدول الخليجية والاسلامية على حد سواء.

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.