دراسة أميركية: صورة السعودية تسوء في الشرق الأوسط
دراسة أميركية: صورة السعودية تسوء في الشرق الأوسط

تراجعت مكانة المملكة العربية السعودية كثيراً بين شعوب منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك لبنان، حيث تراجعت نسبة التأييد لها في الشارع اللبناني بنحو 31 نقطة مئوية منذ عام 2007. هذا ما كشفته دراسة أجراها مشروع «بيو غلوبال» (Pew Global Attitudes Progect) التابع لمركز «بيو» للأبحاث (Pew Research Center) الأميركي، نشرتها مجلّة «تايم» الأميركية، تأكد فيها استناداً إلى الأرقام أن «صورة المملكة ساءت إلى حدّ كبير». إذ يبدو أن تأثير السعودية في الإقليم قد تراجع نتيجة عدد من التحولات، وهي الدولة الأهم في محور القوى المتحالفة مع الغرب، والمسماة دول «الاعتدال العربي».
يُعيد الموقع «تراجع صورة المملكة إلى أسباب متعدّدة». فهذه الدولة «بدأت تتعرَض لانتقادات نتيجة النفوذ الذي يمارسه السعوديون في عدد من دول منطقة الشرق الأوسط، أهمّها لبنان وتركيا وتونس». إضافة إلى «عدم احترام الحكومة السعودية للحريات الشخصية كما هو الحال في الكثير من دول العالم».
وقد أعلن الموقع إجراءه استطلاعات رأي في 39 دولة، أظهرت أن «من بين كل خمسة بلدان عربية شملها الاستطلاع، هناك أربعة بلدان ساءت فيهم صورة المملكة إلى حدّ كبير». لكن التراجع الأكثر دراماتيكية ـ بحسب الموقع ـ سجّله لبنان، حيث «انخفض تأييد الرأي العام لسياستها من 82 في المئة، إلى 51 في المئة على مدى السنوات الستّ الماضية»، وهذا «التراجع في التأييد موجود عند كل اللبنانيين، ولا سيما الشيعة».

وحظيت السعودية بنسبة تأييد منخفضة جداً في تركيا (26 في المئة فقط من الأتراك ينظرون بإيجابية إلى السعودية)، وفي تونس (40 في المئة فقط من التونسيين). كذلك تراجعت نسبة الناظرين بإيجابية إلى الدور السعودي بين المصريين من 91 في المئة عام 2007 إلى 78 عام 2013.
بالنسبة إلى لبنان، بيّنت الدراسة أن «الرأي العام اللبناني منقسم بالتساوي بين مؤيّد ومعارض لسياسة المملكة». فإن «نسبة الذين ينظرون إلى دورها بشكل إيجابي يُشكّلون 51 في المئة، فيما يرى 49 في المئة دورها سلبياً». وفي التفاصيل يشكّل السُّنة 81 في المئة من الرأي المؤيد، و6 في المئة من الشيعة، فيما ينقسم المسيحيون بين 52 في المئة (مؤيّد للمملكة)، و48 في المئة (معارض).
الجدير بالذكر تركيز الموقع على النتائج الخاصة التي أظهرها الاستطلاع في لبنان، وخصوصاً أن «تراجع الدعم للمملكة وسياستها في لبنان، هو أشد انحداراً من الدول الأخرى». ففي «عام 2007 وصلت نسبة دعم الشعب اللبناني إلى 82 في المئة، فيما عادت وانخفضت بنسبة 31 في المئة، ليشكّل المؤيدون لها 51 في المئة فقط». ومن الواضح أن «أكثر من ينتقد المملكة في لبنان هم من المسيحيين والشيعة». أما بالنسبة إلى النفوذ الذي تمارسه المملكة في لبنان، فتعتبر «الأغلبية الساحقة من اللبنانيين، 83 في المئة، أن المملكة العربية السعودية لها تأثير قوي على السياسة في بلدهم، 48 في المئة منهم يرى في هذا النفوذ أمراً سيئاً». وبحسب الموقع فإن «توزّع الأرقام على هذا النحو، يعود إلى الانقسام الطائفي الحاد الذي يسود لبنان، ففي وقت يرحّب السنّة بدورها، يذمّ الشيعة والمسيحيون به». وبحسب الدراسة، فإن نسبة الذين ينظرون إلى المملكة كنموذج، تراجعت في كثير من بلدان المنطقة، منها مصر وتركيا والأردن وفلسطين وتونس، وإن لم يكُن بالنسبة ذاتها للتراجع في لبنان.

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.