حسن م. يوسف نقلاً عن جريدة الوطن

من دفتر الوطن - تحديات البارحة أم الغد؟
من دفتر الوطن - تحديات البارحة أم الغد؟

لست متعوداً أن أرفع صوتي كالخطباء، فالهمس أقرب لطبيعة العشاق! ولست متعوداً على أن أباهي بما تحقق أو يتحقق في بلادي، فالكتابة الحقيقية برأيي، هي التي لا يرضيها شيء، وإن رضيت فلوقت وجيز. إذ لا بد، كي يحصل المواطن على الممكن، من أن يطلب الكاتب المستحيل!


لكن لابد لي من أن أعترف، كما فعلت مراراً، أن لحظة العز الأبهى في حياتي، وربما في حياة جل أبناء جيلي هي لحظة العز التي عشناها في تشرين! يوم طلع الفجر في عز الظهيرة!
أصارحكم أنني ممن يعتقدون أن السلام هو أجمل هدية يمكن أن تقدمها البشرية لنفسها، لكن دعوني أعترف لكم، أن وقفة العز التشرينية لا تزال تهزني من أعماقي حتى الآن، فعندما أسمع أغنية فيروز (خبطة قدمكم عالأرض هدارة) التي كانت تسبق كل البيانات العسكرية في تلك الحرب، يقفز قلبي إلى حلقي، كما العاشق إذ يسمع اسم حبيبته، وأجد نفسي في مواجهة ارتباك بهي مضيء!»
لذا أشعر أنني لن أكون الشخص نفسه مالم أنحني لأبطال حرب تشرين في ذكراها الأربعين.
بقية هذه الزاوية سأتحدث فيها عن ورشة العمل التي أقيمت من 1 إلى 3 تشرين الأول الحالي في فندق الداماروز تحت عنوان «الإعلام الوطني والتحديات الراهنة».
في البدء أقف عند مصطلح «ورشة عمل» الذي أطلق على هذه الفعالية، ليقيني بأن المصطلح هو الوعاء الذي يحتوي الفكرة، فإذا ما اختلت دلالاته كان من شأن هذا أن يؤدي لضياع الفكرة أو التشويش عليها.
ما أعلمه هو أن مصطلح «ورشة عمل» يطلق عادة على لقاء عدد محدود من المشاركين يركزون خلاله على التفاعل وتبادل الخبرات فيما بينهم، وما عشناه في الداما روز هو شيء آخر، فقد ضم البرنامج الموضوع مسبقاً 24 متحدثاً و22 متداخلاً، وإذا ما أضفنا إليهم مداخلات الرسميين والحضور سيزيد عدد المتحدثين عن مئة متحدث من ستة بلدان هي: مصـر، فلسطين، لبنـان، الأردن، إيران. إضافة إلى سورية طبعاً. وهذا ما يؤهل هذه الورشة لدخول كتاب غينيس للأرقام القياسية، فيما لو كانت ورشة، لكن صيغتها برأيي كانت أقرب إلى المؤتمر أو الندوة الدولية.
والحق أن لي عدة ملاحظات على هذه «الورشة» آمل أن تفهم من باب الحرص.
الملاحظة الأولى: صحيح أن البيان الختامي قد تضمن توصية تنص على: «تشجيع القطاع الخاص لإنشاء مؤسسات إعلامية وشركات للإنتاج الإعلامي والفني»، إلا أن محاور «الورشة» خلت من أي ذكر لدور القطاع الخاص، كما لم ألحظ بين الحضور أحداً من الإعلاميين البارزين في هذا القطاع، والحق يقتضي أن نشير إلى أن هذا القطاع لعب دوراً كبيراً في المحنة التي يمر بها بلدنا، ولا يمكن لمتابع منصف أن ينكر دور قناتي الدنيا وسما ومحطة شام إف إم وجريدة الوطن في هذه المحنة بغض النظر عن رأينا بمستوى أداء كل منها.
الملاحظة الثانية: «الـ» التعريف التي وردت في العنوان موصولة بكلمة «تحديات» توحي أننا نعرف كل ما يواجه الإعلام السوري من تحديات وهذا أمر أشك فيه.
الملاحظة الثالثة: غياب الشباب عن «الورشة»، وهذا أمر غير طبيعي فالشباب يشكلون ثلثي المجتمع السوري – 65% -ومن غير المفهوم أن يغيبوا عن مثل هذه «الورشة» لأنهم هم الذين سيردون على التحديات فيما لو نجحنا في تحديدها لهم!
الملاحظة الرابعة: تعلمون أننا نعيش العصر الرقمي في كل أبعاد حياتنا وتفاصيلها، وقد علمتني تجربتي الطويلة في مجال الكتابة أن الشكل هو الجانب المرئي من المضمون. فإذا كان العبد الفقير كاتب هذه الكلمات هو المتحدث الوحيد من 24 والذي قدم مداخلته بصيغة رقمية على شكل عرض شرائح بواسطة الحاسب على حين قرأ الباقون مداخلاتهم من الورق أو ارتجلوها، فهل معنى هذا أننا كنا في هذه الورشة نناقش تحديات البارحة لا تحديات اليوم وغداً؟
الملاحظة الخامسة: تضمن البيان الختامي أسماء كل المشاركين عدا السوريين، فهل من الطبيعي أن نستمر في الخجل من بضاعتنا وإلغاء أنفسنا من باب الاحترام للشقيق والصديق؟

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.