الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله
الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله

بين الأمين العام لحزب الله اللبناني السيد حسن نصر الله  تفاصيل للدور السوري خلال حرب تموز 2006، كاشفا دقة الوضع حينها من خلال امكانية دخول سوريا الحرب إلى جانب حزب الله، الأمر الذي كان مطروحاً على خريطة المعركة.

وفي سؤال خلال لقاء صحفي مع جريدة "الأخبار اللبنانية"  عن امكانية فتح الجبهة السورية خلال حرب تموز، قال السيد نصر الله : "احتمال تطور الحرب إلى سوريا كان وارداً لأن الإسرائيلي كان يحمّل سوريا جزءاً من المسؤولية عن صمود المقاومة، وعن تزويد المقاومة بجزء من السلاح الذي كان له تأثير نوعي في مسار الحرب. لذلك كان هذا الاحتمال وارداً نتيجة تطورات الميدان، وخصوصاً عندما بدأ الحديث عن عملية برية قد تحصل باتجاه حاصبيا وراشيا والبقاعين الغربي والأوسط. يومها، تقريباً في الأسبوع الثاني من العدوان، أرسل لي العماد آصف شوكت الذي كان على تواصل معنا أثناء الحرب، طالباً رأيي في فكرة تدرس في دمشق بأنه في حال حدوث عملية برية واسعة، قد تجد سوريا نفسها مجبرة على الدخول إلى جانب المقاومة في الحرب. لا أدّعي أن القرار اتخذ، لكن الأمر كان مطروحاً لدى الرئيس والمجموعة المعنية باتخاذ القرار، وهم كانوا يواكبون كل شيء، وعلى اطلاع تفصيلي على ما يجري".

وعن تفاصيل الدور اللوجستي السوري خلال الحرب بين السيد نصرالله أن عمليات الامداد بالسلاح السوري زادت وتيرتها خلال أيام الحرب حيث أنه "لم يكن واضحاً كم ستطول الحرب، لذلك كلما كانت لدينا إمكانات وسلاح وذخيرة أكثر، كان الوضع أفضل، وكانت إمكانات النقل لا تزال متاحة رغم أن الإسرائيلي كان يستهدف تقريباً كل المعابر".

وبالنسبة لاغتيال الشهيد العميد محمد سليمان، قال السيد نصر الله "أعتقد أن الإسرائيليين هم الذين قتلوه بسبب دوره قبل الحرب وأثناءها لأنه كان مكلّفاً من الرئيس الأسد بمتابعة هذا الملف. كان دوره ممتازاً جداً وإيجابياً جداً، لذلك بعد الحرب، بحث الإسرائيليون عن الحاج عماد وعن العميد سليمان. بعض الإعلام العربي تحدّث عن تصفيات داخلية. من الواضح تماماً لدينا، من التحقيق والمعطيات الميدانية، أن إسرائيل وراء هذا الأمر".

وعن عملية أسر الجنود الاسرائيليين، أكد السيد نصر الله أن العملية خضعت لمشاورات في حزب الله وكانت يخطط لها بشكل دقيق، وكان مقاتلو حزب الله قاموا بتوغلات عديدة داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة قرب الشريط الحدودي لكن عملية الأسر كانت توجل لحين التأكد تماماً من أن العناصر المستهدفة هي من جيش العدو، حيث أن هدف الحزب حينها تنفيذ العملية ضد عناصر من جيش العدو وليس من المستوطنين سحباً لذريعة استهداف المدنيين في ظل قدرة الحزب على تنفيذها بالصورة التي يشاء.

وأوضح نصر الله أن المواقع الإسرائيلية التي كانت تستهدفها المقاومة في الأرض المحتلة، كانت الأمانة العامة تختارها بناءا على معطيات مستخلصة من واقع المعارك، والأمين العام هو جهة قرار، حتى في الشأن الذي يرتبط بالميدان أحياناً. وهو يتخذ القرار بالتشاور وأحياناً بالتوافق مع أعضاء المجلس الجهادي. ليتابع المسؤولون الجهاديون تنفيذه، ويعملون على التنسيق بين الوحدات وبين جهات المعلومات وجهات المدفعية وإطلاق الصواريخ.

وتابع نصر الله: "هناك مثل آخر يتعلق بموضوع قصف تل أبيب. هذا ليس موضوعاً إجرائياً، بل قرار كبير. عندما كانت تُقصف الضاحية ومدن أخرى في الجنوب والبقاع، جرى نقاش جدي حول ما إذا كان ينبغي أن نقصف تل أبيب الآن أو لا. بنتيجة النقاش، ثبّتنا معادلة تل أبيب ـــ بيروت. الضاحية وبقية المناطق كانت، على كلّ حال، تتعرض لقصف شديد. قلنا: فلننشئ معادلة جديدة، إذا كنا نستطيع من خلالها أن نحمي بيروت أو نساهم في حمايتها لأسباب كثيرة فليكن ذلك وهذا أفضل".
وأكد نصر الله أنه لو قصفت بيروت في 2006، لكانت المقاومة قصفت تل أبيب وبشكل قوي جدا، والإسرائيليون يعرفون ذلك. أنت تتحدث عن صواريخ بأحجام ونوعيات وكميات مختلفة.

كما نفى أمين عام حزب الله تعرضه لأي إصابة خلال حرب تموز، كما نفى سقوط أي من الصواريخ الإسرائيلية بالقرب من أحد المواكب أثناء انتقاله.

وقال نصر الله إنه رأى أفراد عائلته أثناء الحرب مرة واحدة، والمكان الوحيد الذي ذهب إليه بعد الحرب هو المكان الذي كان فيه المرحوم السيد محمد حسين فضل الله، حيث تمت زيارته مع عدد من قيادات المقاومة لشكره على موقفه أثناء الحرب.
 
وعن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، بين السيد نصر الله أن الوضع تطور شيئاً فشيئاً حتى أصبحت المواجهة على ما هي عليه، فلم يكن أحد من الطرفين يخطط صراحةً للحرب، "فالعدو الإسرائيلي الذي يراقب تطورات المنطقة وتحولاتها ليس مستعجلاً على الحرب، لكن عندما تتدحرج تصبح هناك فرصة وتهديد. الإسرائيلي هنا يود الاستفادة من الفرصة، والمقاومة تواجه هذا التهديد، وتحاول أن تحوّله إلى فرصة. هكذا نفهم ما جرى".

وبين السيد نصر الله أن الطرفين حاولا استغلال الفرصة "فالطرف الإسرائيلي رأى أنه طالما ذهبنا إلى المواجهة فهذه فرصة، وخصوصاً أن غزة محاصرة، والعالم العربي ممزق، والوضعين الإقليمي والدولي في مزاج آخر، وكذلك اهتمامات الشعوب العربية. في الأيام الأولى، ضرب العدو كل الأهداف التي لديه معلومات عنها، ومع ذلك استمرت الصواريخ تطلق من قطاع غزة. لذلك وجد نفسه أمام مشكلة كبيرة".

وعن وجود طلب من المقاومة الفلسطينية لحزب الله بالمشاركة بين السيد نصر الله أن طلب أبو مرزوق الذي كان قد طرحه في سياق أحد اللقاءات التلفزيونية كان الكلام الوحيد حول ذلك، ولم يطلب أحد من القيادات في فلسطين تدخل حزب الله فالكل يتفهم الوضع، موضحاً أن هكذا موضوع يطرح بشكل سري في دوائر مغلقة، ومن غير المعقول أن يطرح إعلامياً كما فعل أبو مرزوق، لكن السيد نصر الله أصر على أخذ الموضوع بنوايا حسنة مؤكداً أن الاتصال مع حماس لم ينقطع يوماً.

وانتقد السيد نصر الله الموقف العربي وخاصةً المصري الذي أثر على المقاومة الفلسطينية، وبين أن الانقسامات العربية ارست بسلبياتها على الوضع الفلسطيني، حيث أضافت جبهة أخرى أمام الفلسطينيين عنوانها الانقسام العربي.

وبين نصر الله أن الأزمة السورية خلقت خلاف في وجهات النظر، وأن الخلاف في تقييم الأمور مع حماس كان واضحاً خلال اللقاءات، لكن الحرب على غزة أعادت العلاقات إلى أولوياتها مع حزب الله والجمهورية الاسلامية الايرانية، لكن بالنسبة للعلاقة مع سوريا فهو أمر معقد حالياً وهو رهن التطورات الاقليمية.

 

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.