د.فيصل المقداد
د.فيصل المقداد

أكد نائب وزير الخارجية الدكتور فيصل المقداد ، أن أول ما يخطر على ذهن المواطن العربي عند ذكر "الأمم المتحدة"، هو فشل المنظمة الدولية في حل مشكلة "الشرق الأوسط" من جهة، واستخدام الولايات المتحدة المستمر للفيتو في مجلس الأمن ضد حقوق الشعب الفلسطيني والقضية العربية، من جهة أخرى.
 
وفي مقال له عبر صحيفة "البناء" اللبنانية تسائل المقداد: أين تقف الأمم المتحدة الآن من القيم التي أكد عليها الآباء المؤسسون في الميثاق سواء في مجال ترسيخ الأمن والسلم الدوليين أو تأكيده على الإيمان بالحقوق الأساسية للإنسان والمساواة بين الأمم كبيرها وصغيرها في جميع المجالات؟
 
وتابع المقداد قائلاً: "أن وجود مجلس الأمن بعضويته وصلاحياته الحالية يعني ابتعاداً عن المساواة". فوجود دول استعمارية في عضويته الدائمة مثل فرنسا وبريطانيا، وهما دولتان في الاتحاد الأوروبي، ودولة إمبريالية مثل الولايات المتحدة يعني وجود خلل صارخ في عضوية مجلس الأمن لا بد من أن ينعكس على نحو مباشر وغير مباشر على وضع المنظمة والأمن والسلم في العالم.
 
وتحدث الدكتور فيصل المقداد، عن ان إحداث إصلاح في عضوية مجلس الأمن وأساليب عمله وعلاقته بالجمعية العامة بقيت عصية على إحراز أي تقدم رغم اتفاق الدول الأعضاء على تحسينات شكلية.
 
فالدول التي فقدت أي صدقية في سياساتها وأي أثر لها ولدورها العالمي اقتصادياً وحضارياً، لم يعد هناك أي مبرر لعضويتها الدائمة في مجلس الأمن. فالوضع الذي مكّنها من نيل هذه العضوية لدى مناقشة الميثاق في سان فرانسيسكو لم يبق قائماً منذ سنين طويلة مضت، إذ برزت دول عديدة في آسيا وأميركا اللاتينية أكثر فاعلية وأهمية في الحياة الدولية.
 
وأكد نائب وزير الخارجية أن سوريا دافعت طوال تاريخ سجلها في الأمم المتحدة عن ميثاقها وعن القيم التي يجسدها.
 
وأردف المقداد، رغم جميع السلبيات في عمل أجهزة الأمم المتحدة وأمانتها العامة، إلا أن سوريا تعي أنه في غياب الأمم المتحدة فإن عالم اليوم سيغدو أكثر وحشية وسيكون مفتوحاً على مختلف الاحتمالات التي تتناقض ومصالح الشعوب والدول. لذلك عمل ممثلو سوريا في المنظمة الدولية وما زالوا حتى هذه اللحظة، ورغم الصعوبات التي يواجهها بلدهم، لإعلاء شأن الميثاق والقانون الدولي وترسيخ أسس السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط، خاصة أنها لم تقبل بإبعاد الأمم المتحدة عن دورها في تحقيق هذا السلام، مثلما فعل آخرون في تجاهل فاضح لدورها وأهميتها.
 
وأكد المقداد عبر مقاله أن سوريا حققت حديثاً إنجازاً يجب أن تعتز به الأمم المتحدة في إطار تعاونها مع الحكومة السورية، هو تحقيق هدف المنظمة في إزالة المواد الكيميائية من سوريا كخطوة مهمة على طريق إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل.
 
مضيفاً أن سوريا تعاملت أيضاً بإيجابية مع الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص للتوصل إلى حل سلمي للأوضاع التي تمر بها، لكن الأخطاء التي وقعت فيها الأمم المتحدة ومبعوثيها في هذا المجال هي التي حالت دون التوصل إلى النتيجة المتوخاة بالقضاء على الإرهاب ووقف دعمه من دول الجوار وخارجها.
 
واختتم الدكتور فيصل المقداد مقاله بالتأكيد على أن سوريا ستتعاون مع الأمم المتحدة في المجالات الإنسانية، شرط ألاّ يمس ذلك سيادة سوريا ووحدة شعبها وسلامتها الإقليمية، وضمان عدم وصول المساعدات الإنسانية إلى المجموعات الإرهابية، والتعاون مع الحكومة السورية لإيصال هذه المساعدات إلى السوريين الأبرياء أينما كانوا.
 

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.