المدير العام للآثار والمتاحف
المدير العام للآثار والمتاحف

أوضح المدير العام للآثار والمتاحف في سورية الدكتور مأمون عبد الكريم أنه تم العمل على إعادة عدد كبير من الآثار الغالية الثمن قيمة ومعنى خلال الأشهر الأخيرة الماضية بصدى الجهات المعنية في مؤسسات الدولة السورية.

وقال عبد الكريم أنه تم استعادة أكثر من 100 تمثال تدمري كان مسروقا من البساتين المحيطة بالمتحف وليس من المتحف، على اعتبار المتحف بخير وتحت السيطرة، لافتاً إلى أن هناك نشاطات للمافيات لفترة طويلة، ولكن بفضل الجهات المعنية تم استعادة كل هذه القطع النادرة والهامة أثريا، وحاليا هذه القطع بالحفظ والصون واستلمناها رسميا، بالإضافة إلى أن هناك نشاطا دوليا أيضا، من مؤسسة سعادة في لبنان والجهات الألمانية المشاركة معنا تقوم بعمليات التعاون، بالإضافة إلى الشرطة الدولية الأنتربول.

وأضاف "اليوم استلنا مجموعة من الصور تبين لوحات فسيفساء مسروقة من سورية، وجهات ألمانية هي التي سيطرت على هذه القطع الأثرية وتم الاتصال معنا لبيان ما إذا كانت هذه القطع أثرية أو غير أثرية، فهناك نشاط ملحوظ حاليا على المستوى الدولي من عدد من العواصم العالمية بالإضافة إلى الشرطة الدولية واليونسكو أيضا والجمارك الدولية والجهات المعنية السورية في الداخل السوري أيضا".

وأضاف: "استطعنا أن نضبط عددا كبيرا من القطع الأثرية بالإضافة إلى الحصول على مجموعة كبيرة من المعلومات ومن الصور لقطع أثرية منتشرة لكنها في أيادي عصابات الآثار، بانتظار استعادتها، لكن بمجرد وجود هذه المعلومات ستفيد المديرية العامة في عملية المتابعة والبحث مع الشرطة الدولية".

وأوضح عبد الكريم أن الحالة المادية للأثار في سورية وجميع المتاحف السورية بخير على الرغم من حالة الحرب والأزمة القاتلة التي تعيشها البلاد وما لها من انعكاسات على كل مفاصل الحياة، مؤكدا أن القطع الأثرية قد أخليت ووضعت في أماكن آمنة، لكن قضية المواقع الأثرية البعيدة خاصة منها مثل موقع دورا أوربولس وماري، كانت هناك صور فضائية قد نشرت منذ عدة أيام تبين حجم الفظاعة التي تمت في موقع دورا أوربولس من أعمال التنقيب والتدمير للموقع الأثري على ضفاف نهر الفرات بالإضافة إلى موفع الشيخ حمد وماري، مبيناً أن هذه المعلومات تؤكد تقارير المديرية التي كانت تدعو المجتمع الدولي للتوسط وتقديم المؤازرة والدعم للسلطات الأثرية السورية بالتصدي للأعمال الإجرامية التي تقوم بها المجموعات المسلحة التي ظهرت في أماكن مختلفة والتي أيضا تسرق القمح والنفط وتسرق الآثار وتفعل ما تفعل، إذاً هناك منظومة متكاملة من الإجرام، مضيفاً أنه منذ يومين عادوا من مدينة حمص القديمة، وزاروا مجموعة من الأبنية التاريخية في داخل حمص القديمة مثل قصر الزهراوي وجامع خالد بن الوليد ودار المفيد إضافة إلى كنيسة أم الزنار وكنيسة الأربعين، والمتحف الوطني، مؤكداً أن كل هذه المباني بخير، وهذه الأخبار فعلا مفرحة بالنسبة لنا.

وقال مدير العام للآثار والمتاحف في سوريا: "نحن قمنا بأعمال الصيانة الأولية مؤخراً، وقد كنا مع السيد وزير الثقافة في زيارة إلى حمص بالإضافة إلى قلعة الحصن، وزرنا قلعة الحصن وأشرفنا على انتهاء الأعمال الأولى من الترميم، وقد أصبحت قلعة الحصن جاهزة لاستقبال الزوار وإقامة المهرجانات، باستثناء نقاط محددة ستخضع إلى أعمال الترميم في السنوات المقبلة، لكن الوضع العام في قلعة الحصن أيضا مطمئن بشكل ممتاز، ولا أستطيع أن أقول أن الآثار بخير في سوريا، لأنه هناك 10000 موقعا أثريا في سوريا، هناك المئات من المواقع بعيدة وهي في حالة غير آمنة، وبالتالي تخضع هذه الأماكن لأعمال التنقيب الهمجية من التدمير والتنقيب لأهداف أيديولوجية متطرفة أو لأهداف لها علاقة بالسرقة.

وأردف: "الحياة عادت إلى قلعة الحصن وبطريقها إلى مدينة حمص القديمة، وهذا أمر مفرح، بالإضافة إلى مدينة تدمر الأثرية بالإضافة إلى عدد من المواقع الأثرية الأخرى، لدينا تعاون هائل مع المجتمع الأهلي في كل المحافظات السورية حتى المناطق الساخنة، هناك حملات توعوية التي قامت بها المديرية العامة للآثار والمتاحف ووزارة الثاقة السورية كانت لها نتائجا طيبة مع المجتمع الأهلي عندما رأى المجتمع الأهلي أنه قد نختلف بكل شيء ولكن لا نختلف بقضايا لها علاقة بذاكرة الوطن وتاريخ الوطن، هذا الشيء الإيجابي المطلق في داخل الوطن له انعكاس أيضا على المستوى الدولي.

وأكد عبد الكريم أن هناك تحرك هائل الآن من قبل كل المنظمات الدولية، ومؤخرا كان هناك اجتماع في اليونسكو ضم 22 دولة و120 شخصية عالمية حضروا ندوة حول حشد طاقات المجتمع الدولي للدفاع عن التراث الثقافي السوري، وكان هناك حرصا هائلا من الحاضرين بالتعاون مع المديرية العامة للآثار والمتاحف بطريقة مباشرة وبطريقة شرعية على اعتبار هي من تملك الأرض وهي من تملك 2500 موظفا وقامت بمجموعة من الإجراءات، وعلى المجتمع الدولي أن يتحرك في سبيل إنجاح خطط المديرية العامة للآثار والمتاحف.

ولفت إلى أن هناك معرض افتتح مؤخرا في 22 حزيران في روما بالتعاون مع المديرية العامة للآثار والمتاحف بعنوان سوريا الألق والمأساة، حيث يلقي الضوء على أهمية سوريا الحضارية وتحرك المجتمع الدولي والأوروبي للدفاع عن التراث الثقافي السوري في وجه المافيات الدولية وفي وجه المخربين والعابثين بالتراث السوري، مبيناً أنه ليس تراثا سوريا فقط بل هو تراثا إنسانيا بامتياز، وعلى الجميع أن يتكاتف للحفاظ عليه، موجهاً كلمته إلى 23 مليون سوري على أن يتكاتفوا وأن يتحدوا في عملية الدفاع عن التراث السوري والذاكرة المشتركة.

وختم عبد الكريم حديثه قائلاً: "أعتقد أن كل هذه الإجراءات كان لها وقعا طيبا لدى المنظمات الدولية والمجتمع الدولي، واليوم هناك تحرك إيجابي جدا من جهة ونشاطنا من جهة أخرى في سبيل إنجاح مشاريعنا إن كانت متعلقة بالحماية أو بالصيانة والترميم".

 

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.