د. فيصل المقداد
د. فيصل المقداد

صرح نائب وزير الخارجية والمغتربين الدكتور فيصل المقداد أن سياسات الغرب ومسؤوليه انفضحت على نحو لا سابق له خلال الأزمة في سورية وظهرت حقيقة سقوطهم الأخلاقي سواء في سورية أو أوكرانيا فضلا عن انتهاك الغرب للحد الأدنى من العدالة حيال أهم القضايا في منطقة الشرق الأوسط وهي القضية الفلسطينية.

وقال المقداد في مقال نشرته صحيفة البناء اللبنانية في عددها الصادر اليوم.. "إنه بعد أحداث الحادي عشر من أيلول عام 2001 في الولايات المتحدة تعاقد العالم كله على أولوية مكافحة الإرهاب إلا أننا وجدنا بعض حكام دول الغرب ووزراء خارجيتها يدعمون المجموعات الإرهابية المسلحة منذ اليوم الأول لبدء الأزمة في سورية ويبررون ذلك بمقولات هزت منظومة المفاهيم العالمية.. فالقتلة في سورية أصبحوا "معارضة مسلحة" والإرهابيون في سورية "ملائكة" تجب تلبية مطالبهم وإيصال المساعدات الإنسانية إليهم وعدم محاربتهم.

وأضاف المقداد إن الغربيين وفي مقدمتهم الإدارات الأميركية المتعاقبة تصوروا أنهم وجدوا السلاح الذي يغيرون من خلاله أنظمة الدول السياسية والاقتصادية والاجتماعية ألا وهو "الثورات الملونة" وذات الأسماء البراقة التي تطلقها الخارجية الأميركية مثل "الربيع العربي" مؤكدا أن "المسؤولين الغربيين دافعوا عن أمور لا يمكن الدفاع عنها مستغلين بذلك أجهزة إعلام خضعت تماماً لإرادة مموليها وأجهزة استخبارات دول تعطي التعليمات وما على الإعلام إلا التنفيذ بدقة ومهنية".

ولفت المقداد إلى أن وزراء خارجية أوروبا الغربية والولايات المتحدة يقفون أمام أجهزة الإعلام بهدف وحيد هو ممارسة الكذب والتضليل وقلب الحقائق والتعبئة الفارغة ضد الأحداث الجارية في سورية ولكن الأمر الأهم في هذا الموضوع هو الوعي الكبير لحقيقة هذه الأكاذيب وأبعادها من قبل الشعب في سورية تحديدا وفي الوطن العربي والدول الصديقة لسورية على نحو أوسع على أن ما يحصل في سورية مؤامرة نسجت خيوطها في دوائر الاستخبارات والسياسة الغربية الصهيونية للنيل من سورية وسيادتها ومواقفها المقاومة.

وأشار إلى أن.. "وزراء خارجية الدول الغربية التي استهدفت سورية ارتكبوا جريمتين.. الأولى في حق الشعب السوري عندما تمادوا في تمويل وتسليح وإيواء وتدريب هوءلاء القتلة الذين حاولوا سفك دماء السوريين وتدمير حضارتهم وثقافتهم وبناهم التحتية واقتصادهم أما الجريمة الثانية فهي في حق شعوبهم إذ ظن هؤلاء خطأ أن الأمر لن يطول في سورية وما هي إلا بضعة أيام أو أسابيع أو أشهر قليلة في أسوأ الأحوال ويكلل الغرب نفسه بتاج "تغيير النظام في سورية".

وأوضح المقداد أنه بعد أحداث 11 أيلول أمرت الولايات المتحدة أدواتها في ممالك الخليج بإغلاق نوافذ تمويل الإرهاب كافة ونفذ هؤلاء التعليمات بحرفيتها وبعد بدء الأزمة في سورية ارسلت المليارات من الدولارات من قبل دول الخليج وتحت أنظار مسؤوليها إلى المجموعات الإرهابية المسلحة لشراء ولائها وتمويل قتلها الشعب السوري وعندما صحا قادة بعض الدول ووزراء خارجيتها في الولايات المتحدة وباريس ولندن أن بعض الأموال سربت لتمويل نشاطات إرهابية في هذه البلدان أعطوا الأوامر لوقف ذلك ونرى الآن تحركا ملحوظا في هذا الاتجاه.

وشدد المقداد على أن الإرهاب في العراق الآن دليل على بؤس وغباء هؤلاء الفاشلين الذين سببوا كوارث لبلدانهم أو لبلدان أخرى مشيرا إلى أن سورية منذ اليوم الأول قالت "إن الإرهاب فيها سيخرج إلى المنطقة والعالم إلا أن حقدهم أعماهم عن رؤية الحقيقة.. أما منظر كيري وهيغ وفابيوس فهو ليس مضحكا فحسب بل إن هؤلاء الذين لم يؤمنوا بحق الشعب السوري في اختيار قيادته من خلال انتخابات نزيهة وعادلة تمت وفق أفضل المعايير الدولية جعلوا من أنفسهم مهزلة بل أصبحوا هم المهزلة".

وأوضح المقداد في ختام مقاله "أن القيادة في سورية لم تأت نتيجة أوامر خارجية بل نتيجة إرادة الشعب السوري وهو المصدر الوحيد الذي يحق له أن يقرر مصير قيادته وإن سورية التي تتابع شرف التصدي للإرهاب نيابة عن جميع شرفاء العرب والعالم تؤكد بعد الانتخابات الرئاسية أولوياتها في القضاء على الإرهاب وتحقيق الحل السلمي للأزمة التي تواجهها من خلال حوار سوري سوري وبقيادة سورية وهي تستعد لإعادة الإعمار وتمتين وحدة شعبها الوطنية وتعزيز علاقاتها مع أصدقائها الذين وقفوا معها ضد الإرهاب وزيادة لحمة تحالفها مع صفوف المقاومة في المنطقة والعالم للتصدي للظلم والتضليل وقلب الحقائق.

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.