عنف جسدي ونفسي والافتقار إلى مقومات الحياة الأساسية

إحدى مراكز الإيواء
إحدى مراكز الإيواء

نيرمين فرح
لم يكن عليها سوى حمل أولادها وبعض الحاجيات والطعام والهرب لساعات أو لأيام أحيانا لتصل أخيرا إلى ما سمي حديثا "مركز إيواء" وهو عبارة عن مدرسة قديمة في شارع بعيد عن بيتها المهدم.
المرأة السورية في الإيواء كانت لمدى سنوات من الحرب مجهولة التفاصيل وكان الدخول إلى عالمها محرم من قوانين اجتماعية أو غيرها أحيانا، ولكن وجهها الآن بدأ يظهر بتعبه ومشاكله وذلك من خلال دراسة قامت بها الجهة الأقرب إليهن في أيام الحرب ألا وهي وزارة الشؤون الاجتماعية وباحثين من جامعة دمشق بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان تحت عنوان "أوضاع المرأة في بعض مراكز الإقامة المؤقتة في دمشق لعام 2014".
 لكن النتائج حتى الآن ما زالت في المكاتب ولم يعرف ما هي الإجراءات التي تتبع الدراسة أما بالنسبة لتفاصيلها فهي مذهلة في المعلومات التي لم يتعود الباحثين على طرحها بشكل مباشر كاليوم.

مسح اجتماعي بأسلوب العينة
لتنفيذ هذه الدراسة اختيرت عينة بطريقة الحصة وبكسر عينه 30% من مراكز الإيواء المؤقتة وهي مركز لبانة المحدثة بالمهاجرين، وغالية فرحات في مساكن برزة، والصم والبكم في باب مصلى، سمية المخزومية في المزة، مدحت تقي الدين في مشروع دمر، صفد في ركن الدين، حيفا بالمزة، وبينت نتائج الدراسة الميدانية أن متوسط عمر النساء اللواتي شملتهن الدراسة في مراكز الإقامة المؤقتة 33.95 سنة أي أنهن من فئة الشباب، وأن 72% من النساء متزوجات والنساء الذين جئن إلى المراكز بصحبة أزواجهن 84.7 % ومنهن 50% متعلمات تعليم أساسي و 86.9% لم يعملن على الإطلاق، و54.3% يعشن حياة قريبة إلى السيئة مع أزواجهن أو آبائهن من حيث أن الدخل لا يكفي الحد الأدنى للمعيشة.

المراكز تفتقر إلى مقومات العيش الأساسية
على الرغم من كل ما تقدمه مراكز الإيواء للنساء وأسرهن فقد بينت النتائج الميدانية أنها تفتقر إلى مقومات العيش الأساسية وأهمها الخصوصية التي تعتبر معدومة كالنوم في غرف مستقلة والحمامات المشتركة ولا يوجد مطبخ خاص، إضافة إلى المعاناة من حرارة الصيف وبرد الشتاء وهذا ما أشارت إليه الدراسة على أن الجوانب المتعلقة بظروف المعيشة ودخل الأسرة وظروف السكن والعمل والعلاقات مع الجوار ووقت الفراغ وتدريس الأولاد هي أسوء من تلك الظروف التي كانت قبل دخول المركز.
وبالانتقال إلى الوضع الصحي فإننا نرى أن أغلبية الإمراض التي تعاني منها المشاركات في مركز الإيواء نفسه بسبب وجود حمام جماعي مشترك بين جميع قاطني المركز، ومن هذه الأمراض التهاب المجاري البولية للنساء وبناتهن وتبيّن أيضاً وجود مشكلات نفسية ناتجة عن الذي مرت بهن النساء في الأزمة حيث أثرت على علاقتهن مع المحيط.
فالبعض لا يهتم بنظافته الشخصية مما يؤدي إلى انتشار الأمراض والالتهابات بولية ( القمل، اليرقان) وأقام الهلال الأحمر حملات توعية في هذا الإطار كما ينتشر مرض سوء التغذية بسبب الطعام المتوفر في المراكز كالزيتون والزعتر والعدس والبرغل. 

إعجاب وزواج في المركز
عند السؤال عن أسباب  حصول حالات الزواج في المركز فقد أجابت نسبة 66% أن التعارف والإعجاب حصل في المراكز وأوضحت نسبة 34% منهن أن الفتاة كانت مخطوبة قبل مجيئها وحوالي 95% وافقن على الزواج قبل حدوثه.
وهناك حالات كانت الموافقة فيها غير معلنة والتي قد تؤدي هذه الموافقات المشروطة إلى خلافات حادة أو طلاق في بعض الأحيان.

دعم نفسي واجتماعي
ظهرت في العديد من مراكز الإيواء مشاكل اجتماعية هي الاكتئاب وبلغت نسبته 29% تلاه القلق من المستقبل 24%والخوف 13%والحزن لترك البيت 9%والملل 8%وعدم التأقلم الذي حقق مشكلات نفسية متعددة النسبة نفسها.
وبيّنت النتائج أن 65% من نساء العينة تلقين الدعم من قبل جمعيات غير حكومية مشرفون على المراكز والهلال الأحمر ومرشدات ومتطوعات أو طبيب مختص وخاصة عند دخولهن إلى المركز لأول مرة، وسيصبحن منتجات في المستقبل بعد تعلمهن مهن وممارستهن أنشطة مختلفة من خلال المركز.
تعرّض النساء للعنف
بالرغم من رفض أغلب السيدات الحديث عن تعرضهن للعنف الجسدي اعترفت البعض منهن بالتعرض للعنف من قبل الرجل عبر استخدام وسائل مختلفة كالكرباج والركل وكان التبرير هو الضغوط النفسية والمادية، وظهر العنف الجسدي أيضاً عل شكل ضرب الآباء للأبناء والعنف بين الأولاد في المركز.
أما نفسياً فكان متمثل بالسب والشتم بين الأزواج والأهل والأبناء وأحيانا الجيران والمشرفون، في حين أوضحت الدراسة بأن 3.5 %من النساء تعرضن للعنف الجنسي بعد مجيئهن للمركز، وبلغت نسبة العنف الجنسي 70% وتحرش لفظي 40% ، تحرش جسدي و20% نظرات مؤذية.
مقترحات
خلصت هذه الدراسة في النهاية إلى مقترحات قدمتها منها تحسين ظروف السكن " فصل الأسر – تقسيم الغرف – تخصيص غرف للمتزوجين – الزيارات "، إلى جانب تأمين الألبسة والأغطية، وتوفير مواد التنظيف والتعقيم.
وفيما يتعلق بتحسين الدخل المادي يجب توفير أنشطة ودورات تدريبية كالخياطة والتطريز والحلاقة وتأمين المساعدة في إكمال التعليم للراغبات بالإضافة إلى تقديم قروض ومساعدات مالية للنساء والأسر.
أما بالنسبة للوضع الصحي فمن الضروري توفير عيادات نفسية وسيارات إسعاف ودورات توعية
وفي النهاية تشكل هذه الدراسة الحجر الأساسي في تخفيف مفاعلات الحرب على العائلات المهجّرة في مراكز الإيواء ومحاولة تقديم المساعدة الأفضل لهم، أما العمل بعد هذه الدراسة فهو برسم وزارة الشؤون الاجتماعية للتحرك والاستفادة من هذه المعلومات.

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.