نائب وزير الخارجية والمغتربين فيصل المقداد
نائب وزير الخارجية والمغتربين فيصل المقداد

أوضح  نائب وزير الخارجية الدكتور فيصل المقداد في مقال له نشرته صحيفة البناء اللبنانية في عددها الصادر اليوم أن "المرجلة" التي يتحدث بها وزير خارجية فرنسا وتهديده لسورية فإنها تأتي دفاعا عن مشاركة مئات الفرنسيين في الحرب على سوريا بما في ذلك نحو 300 فرنسي يشاركون الآن في القتال إلى جانب المسلحين مضيفاً أن ما تتعرض له سوريا منذ بداية الحرب عليها كان مخططا إسرائيليا بمرتسماته وتفاصيله وأهدافه وأن إسرائيل "ليست سوى عامل مدمر لتطلعات أمتنا العربية كلها من محيطها إلى خليجها.

المقداد اعتبر أن الحرب التي تواجهها وتتصدى لها سورية هي بامتياز حرب إسرائيلية من بدايتها وستستمر حتى نهايتها ومهما علت الشعارات لتبريرها أميركياً وغربيا وسعوديا وتركيا فإن هذه الحرب لا تخدم سوى إسرائيل وأمنها وهيمنتها على المنطقة والسيطرة على شعوبها ومقدراتها.

وأضاف أن هدف الحرب على سورية التي مولها ورعاها الغرب ونفذها بحذافيرها بعض حكام العرب هو قتل أحلام العرب وآمالهم وتطلعاتهم في كل مكان منوها بوعي الكثير من أبناء الأمة من "صحفيين ومحامين ومثقفين وتنظيمات مدنية وجماهيرية ويقينهم منذ الأيام الأولى للأزمة في سوريا أن إسرائيل تقف ضد تطلعاتهم التي تجسدها سوريا بقيادتها وبمواقفها المشرفة.

وأكد المقداد أن المستفيد الأول والأخير من الحرب على سوريا هو إسرائيل ولكن الرسالة التي يجب أن يعرفها الجميع هي أن سوريا شعباً وقيادة قررت مواجهة هذه الحرب مهما بلغت التحديات وها هو جيش سوريا وقواتها المسلحة التي "ننحني أمام كل قطرة من دماء شهدائها" يصنعون الانتصارات وهم يخوضون نيابة عن أمتهم أشرف معركة في تاريخ العرب الحديث ويسطرون لأجيال اليوم والمستقبل صفحات مشرفة للحفاظ على كرامة الأمة وحقوقها.

وأشار المقداد إلى أن تصفية القضية الفلسطينية واستمرار الاحتلال الإسرائيلي للجولان العربي السوري وما تبقى من أراض تحتلها إسرائيل من جنوب لبنان هي في أعماق أعماق العدوان الذي تتزعمه الولايات المتحدة ضد سوريا نيابة عن إسرائيل فضلا عن ان محور الاهتمامات الأساسية للسياسة الأميركية والغربية، في العالم العربي كان دائما وبأي ثمن ضمان ما يسمى "أمن إسرائيل" عن طريق تصفية الحقوق العربية برموزها وكل من يساندها ويقف إلى جانب شعبه".

ونوه نائب وزير الخارجية إلى أن العلاقة بين وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وإسرائيل والإخوان المسلمين لم تعد سرا إذ تجسدت في المواقف والسياسات الأميركية والأوروبية والاجتماعات التي عقدتها الاستخبارات الأميركية مع ممثلي الإخوان المسلمين بحضور الإسرائيليين بل بقيادتهم لهذه الاجتماعات غدت على كل لسان والمحصلة هي انه لضمان أمن إسرائيل فإن الإخوان المسلمين هم المؤتمنون من قبل إسرائيل على حماية مصالحها.

وأكد المقداد أن الإسرائيليين استخدموا أدواتهم في سوريا من مجموعات إرهابية مسلحة ومرتزقة وعملاء من بقاع الأرض كافة للنيل من الجيش العربي السوري القوة الوحيدة التي تعي إسرائيل أنها تستعد لاستكمال انتصارات حرب تشرين مشيراً إلى أن ما نراه الآن من معارك بين الجيش السوري والمسلحين عند خطوط وقف إطلاق النار دليل على تورط المسلحين المتشددين في تنفيذ العدوان الإسرائيلي على سوريا مع وجود غرفة عمليات يقودها ضباط إسرائيليون بحضور زملائهم الأعزاء من السعودية وما يسمى الجيش الحر والأوروبيين والولايات المتحدة وآخرين على حد قوله.

وأشار المقداد إلى أن مناسبة كل هذا الكلام أننا نقع بين مناسبتين هما ذكرى اغتصاب فلسطين ونشوء كيان الاحتلال والعدوان في الخامس عشر من هذا الشهر وذكرى عيد المقاومة والتحرير لجنوب لبنان في الخامس والعشرين منه وسوريا التي كانت الظهير الصلب والحضن الدافئ للمقاومة التي حررت جنوب لبنان ستقف دائما في وجه كل محاولات شرعنة احتلال فلسطين والتطبيع مع الكيان الغاصب لأرضها وهي ذاتها سوريا التي تتصدى لأبشع المؤامرات بشعبها وجيشها وان حروبها المستمرة هي ذات بوصلة واحدة لن يكل السوريون ولن يملوا من تردادها  أن ليس لهم عدو في هذا الكون إلا إسرائيل وليست لديهم قضية إلا فلسطين.

وفي نهاية المقال قال المقداد أنه ليس في حساب سورية انتقام أو كشف حساب مع أحد يريد صرفها عن بوصلتها هذه بقدر ما يهمها أن يدرك المتورطون في تنفيذ المآرب الإسرائيلية مهما كانت عناوينهم وجنسياتهم أن من سيدفع ثمن هذه الحرب هم الإسرائيليون الذي يظنون أنهم وضعوا أنفسهم بمنأى عن نتائجها وأن الآخرين من الأدوات المستأجرة أو المتطوعة لحساب المشروع الإسرائيلي أقل من يشكلوا أعداء تقيم لهم سورية حساباً فهم سيتساقطون كأوراق الخريف عندما تبدأ إسرائيل بدفع ثمن هذه الحرب عرباً كانوا أم أجانب.

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.