مهن إعادة الإعمار جوكر بيد عاطلي العمل في سوريا

أرشيف
أرشيف

نيرمين فرح
حان الوقت لمعشر العاطلين عن العمل في سوريا التفكير جديا بالزمن القادم لمستقبل البلاد وما قد تتطلبه السوق من مهن مهمة في ما يسمى إعادة الإعمار التي يبنى عليه الآمال في استيعاب كل اليد العاملة في سوريا.
مهن إعادة الإعمار تأخذ مكانها في المستقبل وعلى الرغم من وجود الكثير من العاملين بهذه المجالات ولكن الاستيعاب يتطلب الكثير.
والآن يجب عرض الأفكار على الشباب السوري الحالم بوظيفة عامة وراء مكتب هرم مغبر ليعد إلى العشرة ويبدأ بالتدريب على مستقبل أكثر مهنية وعملية في ما يسمى إعادة الإعمار.

بالأرقام
ستة ملايين عاطل عن العمل سيشاركون في إعادة الإعمار، هذا ما أكدته دراسة اقتصادية في الآونة الأخيرة تم إعدادها من قبل الدكتور عمار يوسف، موضحاً أنها تحتاج إلى 10 آلاف ورشة متنوعة على 30 مهنة ومبالغ تصل إلى حدود مئات ملايين الدولارات.
وبهذه الأرقام يبدو أن فرصة العمل السورية التي كانت حلم في الماضي باتت على مرمى حجر من الشاب، وبالتطرق إلى دخول العاملين في مجال مهن إعادة الاعمار بدءا من الهندسة وانتهاء بالطلاء فإنها قد تتجاوز إلى حد بعيد الراتب الموقر للوظيفة العامة.
سابقا كان الاعتراف بأن مدخول العمل الخاص أكبر بكثير من رواتب الموظفين ولكن هذه النظرية اليوم غيبت بسبب الضرر الهائل في قطاع العمل السوري.

نقطة البدء
بدأت الأوساط الحكومية التفكير في طريقة لبدء التحضير والتدريب للمواطنين، حيث أوضح  نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الخدمات وزير الإدارة المحلية عمر غلاونجي أيار الماضي، وجود دراسة لتدريب 200 ألف مواطن على مهن يدوية لإعادة أعمار سورية بعد الأزمة، واليوم بعد ما يقارب السنة نحن أين  وصلنا من هذه الدراسة؟؟
من جهته أكد أحمد خليل مدير تنمية المشروعات في الهيئة العامة للتشغيل وتنمية المشروعات أن الهيئة ستعمل على المضي قدماً في تقديم الخدمات المناسبة لمرحلة طلب سوق العمل لمهن إعادة الإعمار، وأن هناك اجتماعات بين الهيئة والاتحاد العام للجمعيات الحرفية في هذا الخصوص لإعطاء المتدربين فرصة للتعلم عل يد شيوخ الكار، وأنه يتم التنسيق مع الأمانة السورية للتنمية تحت ما يسمى عيادات المهن. 
وعلى الرغم من الحماسة البادية إلا أن خليل تحدث عن الصعوبات التي تواجه عملية التدريب والتي تكمن في مراكز التدريب ووجود بعضها في مناطق ساخنة والضرر الذي أصابها، لذلك من الممكن الاستعانة بمراكز تدريبية أخرى في مناطق أكثر استقرار تتبع لوزارات أخرى كالتربية والصعوبة الثانية هي المعدات اللازمة لهذا التدريب.

التقنية
يطرح باحثون تنظيم عملية التدريب بنموذج أكثر تماسكاً حيث يتقدم طالب العمل في هذه المهن إلى الهيئة العامة للتشغيل وتنمية المشروعات بطلب يؤخذ ضمن إحصائيات معينة، ومن ثم يوجه إلى أحد الوزارات القائمة بالتدريب مثل الأشغال العامة أو العمل وبعد أجراء الدورة التي قد تستمر من  ستة أشهر إلى سنة يحصل على شهادة مسجلة في وزارة العمل تخوّله الحصول على الفرصة المناسبة مستقبلا، وبما أن طالبي العمل فقدوا الثقة في دورات مماثلة يجب إعطائهم الحافز الدافع للاقتناع لينتج في النهاية طبقة عاملة مدربة ومنظمة بأعداد وكفاءات مناسبة.

مهنة إعادة الإعمار الإنساني
في الوقت الذي نفكر فيه بإعادة إعمار الحجر يجب علينا بالمقابل التفكير في إعادة إعمار الإنسان، والتفكير من جهة أخرى في نشر ثقافة بعيدة عن مجتمعنا وهي الاستطباب النفسي كي يجد الأطباء النفسيين مكانا لهم في مرحلة بعد الأزمة لتغدو مهنة الطب النفسي والإرشاد الذي دخل في مدارس سوريا قبل الازمة صاحبة الشأن الأكبر في المستقبل.
ففي السابق كانت هناك توصية من جهة عالمية بوجوب حصول كل 100 ألف مواطن سوري على طبيب نفسي ولكن اليوم الأمر اختلف كثيراً ليبحث عن إحصائية توفر تلك الخدمة الضرورية للشعب السوري، مهنة الطب النفسي أو على الأقل الإرشاد النفسي هي من المهن التي تنتظر المستقبل في إعادة الإعمار في سوريا.
فبعد امتلاكنا ما يقارب 100 طبيب نفسي سابقا ومشفى وحيد في دمشق وبعض المراكز المنتشرة في القطر يجب التفكير بعد ثلاثة سنوات ونيف من الحرب بامتهان الطب النفسي.

هندسة البيئة
أمر لا يناقش كثيرا وهو أن المهندسين هم صاحبي المكان الشاغر أيضاً في مرحلة إعادة الإعمار ما بعد الأزمة ولكن بعض المهتمين يذهبون إلى طلب أكثر من ذلك المهندس التقليدي وخاصة من ناحية ميزات أخرى في طريقة العمل وهي الهندسة البيئية والتفكير في البناء الصديق للبيئة إضافة إلى طرح شعارات ودراسات تستفيد من الطاقات المتجددة والآليات المحبة للبيئة وغيرها من السيارات والدراجات، وقد يبدو الأمر مستهجنا في ظل الظروف ولكن البعض يفكر في متطلبات صحيحة قبل البدء.
في النهاية
 وعند انتهاء الازمة سيبدأ العمل وتستعيد شرايين سوريا دماءها .. فملايين العاطلين عن العمل سيجدون ما يسد رمق عيشهم ضمن عملية البناء التي ترسم من الآن. 

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.