وزير الإعلام عمران الزعبي
وزير الإعلام عمران الزعبي

قال وزير الإعلام عمران الزعبي في مقال له بعنوان مؤسسة الاختلاف نشرته صحيفة تشرين اليوم أن الإصلاح السياسي بلغ أحد أبرز قممه الدستورية مع تحديد موعد إجراء الانتخابات الرئاسية في ظل مناخ سياسي داخلي يؤسس لتحولات كبرى في بنية الدولة ونظامها السياسي اعتماداً على ممارسة السلطة عبر الاقتراع وتحديد أحجام القوى الاجتماعية والسياسية وفاعليتها.
مضيفاً أن الاصلاح السياسي كان أحد أبرز مكوّنات الخطاب النهضوي الذي اتسمت به قيادة السيد الرئيس بشار الأسد للدولة السورية خلال المرحلة الماضية، وكان هذا المكوّن أخذ حيزاً من النقاش الداخلي في المنتديات الحزبية وغير الحزبية ولاسيما لجهة أولويته ودوره الوظيفي في مجمل عملية الإصلاح الكلي للبنى السائدة.
وتابع أنه بغض النظر عن طبيعة تلك النقاشات وما حملته من لغات متمايزة تفاوتت بين التحليل والاتهام أو الانتصار لفكرة ما، فإن عملية الإصلاح السياسي بذاتها لم تكن في كل الأوقات حارةً ومتفاعلةً كما في أوقات أخرى بسبب طبيعة الظروف السياسية والوطنية والقومية التي مرت بها المنطقة عموماً لكن عملية الإصلاح السياسي واجهت رفضاً غير مفهوم من قوى سياسية إصلاحية بحسب زعمها وتعريفها عن نفسها، وكان هذا الرفض في الأغلب الأعم سابقاً للإنجاز القانوني أو الدستوري متخذاً منحى من العدمية السياسية التي لا تحمل أي معنى إيجابي.
إلا أن ذلك عموماً أصبح ماضياً بكل تفاصيله وتداعياته فيما الأبواب مفتوحة للجميع لإجراء مراجعة سياسية على حامل وطني، مراجعة تنطلق من التسليم بأن عصر الرهان على الفوضى كأداة سياسية لم يعد قائماً أو ممكناً، وأن خيار بناء الوطن واستنهاض الدولة على أسس ديموقراطية يحتمان الإقرار بأن ما أنجز من الإصلاح السياسي كان عامّاً ومجرداً وشاملاً، وأن مقاطعته بالممارسة السياسية شيء، ورفضه واعتباره كأنه لم يكن شيء آخر تماماً.
واعتبر وزير الإعلام في مقالته أن الانكفاء عن المشاركة في العملية الانتخابية ينطوي على أحد أمرين، أولهما: قلة الخبرة السياسية وبساطة التحليل السياسي وسذاجة مدّعيه، وثانيهما: الخطأ في التقدير إلى حد اعتبار الانكفاء نوعاً من الممارسة السياسية، أي اعتبار اللاشيء كأنه شيء فعلاً.
وأضاف الزعبي.. وفي كل الأحوال فإن ساحات العمل السياسي لا بوابات لها وبوسع الجميع أن يكونوا في متنها مؤكدا أن التوقيت يبقى عاملاً مهماً، أي اختيار اللحظة السياسية الوطنية المناسبة للولوج إلى ساحات العمل السياسي، بينما الخطأ في التوقيت يهمّش مرتكبه ويلغي دوره السياسي نهائياً.
في نهاية المقال قال الزعبي أن الاختلاف في تقدير المسائل السياسية ومحدداتها واحتمالاتها شأن بديهي يفهمه كل السياسيين ما يجعل الاختلاف بذاته مؤسسةً سياسيةً تجري في رحابها التعبيرات المختلفة الحضارية والوطنية، والسؤال الكبير الذي سيبقى يطرح نفسه دائماً: متى يمكن لهذه المؤسسة أن تتحول إلى مؤسسة احترافية لها قواعدها وقوانينها؟ وهل العدمية السياسية جزء من مؤسسة كهذه أم نقيضها؟؟

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.