أرشيف
أرشيف

نيرمين فرح
السن فوق العشرين يحمل أوراق ومصنف ويركض من وزارة لأخرى لاهثاً يجمع ما تبقى ليقف في دور قيد العمل.
نعم إنه الفيلم الوثائقي لشاب سوري يبحث عن وظيفة في مؤسسة حكومية .. طاولة مملوءة بأوراق ومراجعين يعجّون بالمكان هو حلمه وطموحه في حياة ما بعد الشهادة الثانوية أو شهادته الجامعية التي فقدت بهجتها منذ زمن .
يعرف تماما أن المحسوبية أو الواسطة كما هو معترف بها بين أفراد المجتمع تنتظر عند خطوط النهاية لتثبت المحظيين أما هو فيأمل بواسطته ألا وهو "الرب".
في المدة الأخيرة وبعد الشوشرة في مسابقة بدأت العام الماضي وفشلت في المرة الأولى انتشرت فكرة المسابقات في سوق العمل السوري، فمسابقة التأمينات وأخيراً بعد تقديم آلاف العاطلين عن العمل عليها مرتين نجح عشرات وبعد إحالة مديري أحد فروع المؤسسة للتحقيق في التجربة الأولى في لفتة لمحاربة الفساد المزعومة أعيدت المسابقة و"بنزاهة " لينجح العشرات ويبقى الكثير ممن تأملوا أن الطعن بالقرار سينصفهم لكنهم صحوا متأخرين على فكرة الواسطة التي تعوّذ القائمين على المسابقة من وجود أي تجاوز ممكن رامين الكرة بملعب النجاح والفشل.
واليوم تعلن عن مسابقتين يبدأ الموضوع بشائعة وتنتهي بموت الثقة تماما بما يسمى وظيفة عامة، وقد جُمعت الأوراق وبدأ المارثون الجديد.. ويظَن أن صافرة النهاية أطلقت قبل البدء فالبعض يشكّك بالكلام ويقول أن الموضوع مرده نفسي بسبب الفشل باجتياز الاختبارات المدروسة جيداً.
ليبقى السؤال الذي يطرحه متابع عن التناسب العددي بين عشرات المقاعد الشاغرة وبين آلاف الحالمين بها عن عشرات الآلاف من العاطلين عن العمل في السوق السورية .. هل الحل هو مسابقات شبه مزيفة لامتصاص البطالة في المجتمع السوري والتي وصلت نسبتها حسب أخر إحصاء رسمي عام 2011 14.6%.
وفي النهاية إلى العاطلين عن العمل إليكم الإعلان "مسابقة جديدة تنتظركم .. استعدوا لجرعة الأمل بالله".

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.