دمشق
دمشق


ثناء الحسوني

بيع .. شراء .. آجار .. استئجار .. كلمات زينت واجهات المكاتب العقارية التي باتت أعدادها في ازدياد ، لتتجاوز ربما عدد البيوت المتوفرة لهذه الأغراض .
فكثير ممن لا عمل لهم ، هرولوا باتجاه العمل في سوق العقارات الملتهب الأسعار ، وكيف لا ! فالإيراد أعلى من أي إيراد آخر ولا حاجة للتعب ، فقط كن استغلالياً واتكل على الله ..
الأزمة دخلت في عامها الرابع ، عائلات تهجرت من بيوتها ، عائلات فقدت كل ما تملك من بيت أو عمل ، هربوا من المناطق الساخنة بافتعال المسلحين ، ليتلقفهم لهيب أيادي المستغلين .
المناطق تم تصنيفها وتقسيمها بما يتناسب مع طرق إفراغ الجيوب ، وأصغر منزل في أبعد نقطة من دمشق والتي يمكن لساكنها أن يأوي بها عائلته بعيداً عن فجور المسلحين ، يكون آجاره الشهري 25 ألفاً ويكون خاوياً من أي فرشٍ أو حتى أدنى متطلبات السكن .
وتزداد قيمة الآجار كلما اقتربنا من داخل دمشق لتصل إلى 100 ألف دون أن يرف جفن لصاحب المكتب العقاري وهو ينطقها ، أو أن يحمر وجهه خجلاً أمام هول ما تعرض له من أتى إليه مستجيراً ومستأجراً ...و كيف لربّ عائلة أن يؤمن مالاً لأجرة البيت وهو لا يملك ما يطعم به أطفاله !
وأما من فكر بأن يمتلك بيتاً  فليته لم يفعل ، وهو لن يكون قادراً أن يفعل ! أرقام لم نكن نعرف عدد أصفارها إلا خلال هذه السنوات الأربع ، و ربما وردت علينا في كتب الرياضيات فقط واعتبرناها وسيلة لإتمام العملية الحسابية ، أما أن تكون أسعاراً لمنازل دمشق ! فهذا لم يكن في الحسبان ..
تبدأ أسعار ملكية منزل في منطقة عادية - ليست من مناطق الرفاهية – 30 مليون ليرة سورية ، بمساحة لا تتسع لعائلة من أربع أشخاص ولمنزلٍ بحاجة إلى إعادة تأهيل وترميم من جور الزمان عليه ..
الحيلة دائماً موجودة لدى صاحب المكتب الذي استطاع إقناع صاحب الملك بطلب السعر الأغلى والأعلى دون أن ينسى تزيين مدخل عمارته بعبارة " الملك لله " .
حيلة سعر السوق ، وأخرى عدم وجود عروض ، وثالثة غلاء أسعار مواد البناء ، وأي موادٍ لأبنية موجودة منذ أكثر من ثلاثين عام ؟!!
تلاعب لا حدود له ولم يوجد من يضع له الحد ،والحكومة لا زالت مستغرقة في غفوتها ، والمظلوم الأول والأخير هو مواطن يبحث عن مأوى ، والمستفيد الأول والأخير هو شخص استغلالي يمتلك مكتباً عقارياً ، والمفارقة الكبرى أن المظلوم والمستفيد من نفس البلد ويعيشان معاً واقع أزمته .. فارحموا من في الأرض ليرحمكم من في السماء .

 

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.