من الأماكن الآثرية التي دمرها المسلحون
من الأماكن الآثرية التي دمرها المسلحون

ولاء الجندي

في الأشهر الأخيرة شهدت الآثار السورية انتكاسة جديدة تمثلت في تحويل المسلحين مواقع فريدة بعظمتها إلى أماكن للتدريب على الأسلحة واستهدف بعضها من قبلهم  كما جرى في قلعة سمعان والتماثيل المنحوتة على واجهات سفوح الوادي في قرية القاطورة منطقة جبل بركات ما ترك أثراً تدميرياً على بنى أثرية استثنائية بقيت صامدة في هذا الموقع لأكثر من ألفي عام.

كما تضررت مواقع أثرية ومعالم تاريخية كثيرة في سورية جراء الأعمال التخريبية التي ترتكبها المجموعات المسلحة و خربت أعمال التنقيب والحفر غير الشرعية مواقع أخرى وتأثرت الكتل المعمارية لبعض المتاحف بسبب التفجيرات وطالت السرقات البعض منها.

أعمال تخريبية أثرت على التراث الثقافي السوري وأدت إلى أضرار لا يمكن محو آثارها على تاريخ الشعب السوري وهويته الثقافية وذاكرته المشتركة وذلك حسب ما قاله مأمون عبد الكريم مدير عام الآثار والمتاحف.

وعن وضع المتاحف السورية أوضح عبد الكريم أن وضع أغلب المتاحف السورية جيد عموماً فرغم الأضرار التي طالت الكتل المعمارية لمتاحف حلب وحماة ومعرة النعمان وحمص وتدمر ودير الزور نجحت وزارة الثقافة - المديرية العامة للآثار والمتاحف في تأمين مقتنياتها إلا في حالات نادرة.

أما عن وضع المواقع والمباني الأثرية فقد بلغ عدد المواقع المتضررة في سورية حتى بداية آذار الحالي كما ذكر عبد الكريم  نحو 420 حيث تتفاوت شدة الأضرار وطبيعتها من موقع إلى آخر ويتركز أكثرها شدة وعدداً في محافظات حلب وحمص وإدلب ودير الزور إذ تضرر 192 موقعاً في محافظة حلب و56 موقعاً في محافظة حمص و48 موقعاً في محافظة إدلب والمعرة وفيها أضرار توزعت بين تخريب تسببت به الاعتداءات وأعمال الحفر غير المشروعة.

وأدت هذه الانتهاكات إلى تدمير بعض هذه المواقع بنسبة عالية جداً والتي تعد مواقع مهمة ومفصلية في تاريخ سورية ما ينذر بخسارة قد تكون أبدية لبعض مكونات التراث الأثري السوري.

أما بالنسبة للإجراءات المتبعة فقد تم مع بداية الأزمة إفراغ جميع المتاحف السورية من محتوياتها ونقلت إلى أماكن آمنة ما أسهم في حمايتها وفي نفس الوقت بدأت المديرية العامة للآثار والمتاحف سلسلة من الخطوات لإشراك جميع السوريين في الدفاع عن تراثهم الأثري فأطلقت حملة وطنية لتوعية الناس بدورهم في حمايته.

وتناقش حاليا وزارة الثقافة (المديرية العامة للآثار والمتاحف) مع مسؤولي مكتب اليونيسكو الإقليمي في بيروت خطة عمل مشروع تعاون مشترك لحماية التراث الثقافي السوري وإعادة تأهيله عبر وضع خطط قريبة ومتوسطة وطويلة الأجل.

ويهدف المشروع إلى توثيق الأضرار التي أصابت التراث الثقافي ورفع الوعي محلياً ودولياً بشأن نهب الآثار وتدهور وضعها وتنسيق المبادرات الدولية والوطنية لحماية واستعادة التراث الثقافي عبر محاربة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية السورية والعمل على استرداد القطع الآثرية السورية المنهوبة المهربة

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.