إحدى البازارات
إحدى البازارات

نيرمين فرح
تنبئ تلك الطاولة الجاثمة على باب إحدى البازارات التي أقيمت بمناسبة عيد الأم بمدى أرستقراطية معرضها أو بالمفارقة الهائلة بين بيع قطع كهربائية مستوردة من دول أوروبية بمكان أرستقراطي كالفنادق خمس نجوم وبين فكرة البازار وعودة ريعه إلى جمعية خيرية للمتضررين من الأزمة السورية.
وفي حين يتساوى سعر إحدى إكسسوارات المشاركات في البازار مع سعر الطاولة التي استأجرتها "خيريا " تتذمر إحدى النسوة المشاركات من الطبقة المخملية بقلة البيع وتغير رأيها بالمشاركة مرة أخرى بالبازار الخيري كما يطلقون عليه الاسم. 
أما على طاولة أخرى نجد بضاعة غزت السوق المحلية منذ فترة ونافست البضائع السورية وهاهي تعود مكرّمة على طاولة وافرة في بازار لجمعية خيرية في سوريا هي البضاعة التركية التي تباع في البازار بأسعار تنافسية .. وما يجعلك تقف مدهوشاً أن الزبائن فرحون بذلك.
لا يخلو الأمر طبعاً من مشاركة بسيطة وخجولة لما يسمى جمعيات خيرية ومعاناتها من قلة الإقبال فبالرغم من ضآلة المردود لكن المشاركة في هكذا بازار لابد منها. 
أما في تجربة أخرى تستحق تسليط الضوء عليها نجد بعض المواد المنزلية البسيطة التي صنعت من قبل المتضررات والمهجرات بمراكز الإيواء وغيرهن تباع بشيء من التواضع على إحدى الطاولات التي تتبع إلى "السورية للحرف اليدوية" وهي إحدى برامج الأمانة السورية للتنمية ويوضح المسؤول عنها أن الإقبال جيد نسبيا والتجربة تستحق الاحترام.
 الجدير بالذكر أن فكرة البازارات تم طرحها من سنين قبل الحرب في سوريا وكانت فكرتها لدعم المشاريع الصغيرة وإلقاء الضوء على تقنياتها البسيطة، لكنها الآن تنتقل بصبغة خيرية إلى ضم مشاركات مخملية تبحث عن طريقة تسويق جديدة في سوق يلفظ أنفاسه في حين يظن المتابع أنها تمثل تلك الطبقة المحتاجة حقا من هكذا فعاليات.
في نهاية المطاف لا نجد سوى رداً بشيء من الخجل لإحدى أعضاء الجمعيات المقيمة للبازارات عن مدى ضخامة المردود المادي الذي يتخطى أحيانا مئات آلاف الليرات السورية ومدى استفادة المهجرين منها وذلك خوفا من مسائلات مادية لاحقا. 
موضة البازارات تطرح تساؤل مهما عن مدى نجاح هذه التجربة أو محاولة البحث عن طريقة لاستفادة المهجرين حقا من هكذا تظاهرات. 

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.