بقلم فريد زكريا - ترجمة هنا سورية عن مقال منشور بالواشنطن بوست الأمريكية

من يسبق في تقديم  الحل ، أوباما أم  روحاني ؟؟؟؟
من يسبق في تقديم الحل ، أوباما أم روحاني ؟؟؟؟

يقدم حسن روحاني نفسه على انه نقيض صارخ  لسلفه. على مدى السنوات العديدة الماضية، عقد رئيس ايران اجتماعات إفطار مع مجموعة صغيرة من الصحفيين خلال افتتاح الجمعية العامة للأمم المتحدة. هذا الحدث أصبح روتينا يبعث على الاكتئاب في السنوات الأخيرة. كان محمود أحمدي نجاد  - مرتدياً بذلته المعتادة  يمضي معظم خطاباته كأنه في نزهة متحدثاً عن الخرف من مخاطر الهيمنة الأمريكية، منكراً المحرقة اليهودية  ومتهكماً على ضيوفه المدعوين.  بحلول نهاية فترة ولايته، كان هناك تغيير واحد قد حصل؛ وهو ازدياد بذلته جمالاً. أما روحاني فعلى النقيض وصل في الموعد المحدد، مرتدياً جلباباً دينياً أنيقاً، وتحدث بذكاء وبدقة حول كل موضوع طرح للنقاش وألقى خطبة منمقة ضد "التخوف من ايران"، و ناشد وسائل الإعلام زيارة إيران وتقديم الصورة الحقيقية لبلاده للعالم.

وقال روحاني أنه يمكن حل القضية النووية في وقت قصير جداً، ، مما يدل على درجة مدهشة من التفاؤل حول قضية ثبتت أنها في غاية الصعوبة .وأضاف أن العالم يريد أن يطمئن أن برنامجنا لأغراض سلمية، ونحن نريد لمساعدتهم على اكتساب تلك الثقة , وأن العقوبات الاقتصادية التي اتخذت ضد  إيران كبدتها خسائر فادحة. مشيراً بقوة للأضرار التي لحقت بالايرانيين العاديين وأدت إلى حرمانهم الناس الغذاء والدواء. وأشار إلى أن كلاً من الولايات المتحدة وإيران قامتا بالكثير من الحسابات الخاطئة لكنه قال أن ذلك  كان في الماضي. وأعرب عن أمله في علاقات أفضل.

كل ماسبق يعطي اعتقاداً بأن روحاني رجل براغماتي يريد انهاء عزلة بلاده. ولكن يبقى من غير الواضح ما إذا كان يملك سلطة التصرف نيابة عن حكومته. وبالتدقيق فيما حدث يوم الثلاثاء عندما رفض الايرانيين عرضاً من البيت الأبيض للقاء قصير مع الرئيس أوباما.  أوضح روحاني أنه ليس لديه مشكلة "من حيث المبدأ" في المصافحة لكنه قال أن هذا "قضية حساسة"، وأنه كان أول اجتماع من نوعه منذ 35 عاما،لذلك يجب أن يكون هناك المزيد من الخطوات الواجب اتخاذها  بإعداد المناسب. على المرء أن يتساءل: إذا كان روحاني لا يملك حرية لمصافحة أوباما، هل لديه الحرية في التفاوض على اتفاق نووي؟

حكومة طهران لديها جانب آخر، هو الحرس الثوري، والقوات الخاصة التي نمى نفوذها السياسي على مدى العقد الماضي. هؤلاء هم الصقور حول جميع القضايا في السياسة الخارجية. ربما كان الخبر الأكثر تشجيعاً من إيران في الأسبوعين الماضيين أن زعيمها الأعلى، علي خامنئي، وجه علناً الحرس الثوري وقال أن دوره في الدفاع الوطني، وليس "السياسة".

 

تشكك الولايات المتحدة بأنه يمكن معالجة قدرة روحاني إلا بمرور الوقت ومن خلال التصرفات الإيرانية. لكن الإيرانيين ربما يكون لديهم أيضاً شكوك - حول قوة أوباما. بعد كل شيء، يبدو الرئيس الايراني الجديد أكثر استعداد للتعاون بشأن القضية النووية مقابل تخفيف بعض العقوبات الخانقة على بلاده. ولكن هل يمكن لأوباما أن يقدم هذه الإغاثة؟

هناك العشرات من العقوبات المفروضة على ايران بعضها يقوم على قرارات مجلس الأمن الدولي، والبعض الآخر من الاتحاد الأوروبي، والبعض الآخر من الكونجرس الأميركي والأوامر التنفيذية لرئيس الولايات المتحدة. يمكن لأوباما أن يرفع العقوبات الأخيرة من طرف واحد فقط ، و هي العقوبات الأقل إرهاقا. الأكثر إرهاقاً إلى حد بعيد هي العقوبات التي أقرها الكونجرس ، وهي ستكون الأكثر صعوبة في حالة رفعها .

من الناحية النظرية،  من الممكن وضع عملية عقلانية  تتطلب إجراءات ملموسة من إيران، والشيكات يمكن التحقق منها من قبل المفتشين ومن ثم التسهيل المتبادل للعقوبات من قبل الولايات المتحدة. لكن ذلك يتطلب التصرف العقلاني من قبل الكونجرس - وهو الأصعب حالياً .  السيناريو الأكثر احتمالا ًهو أن أي اتفاق مع إيران - بغض النظر تقريباً عن مضمونه – سيتعرض فوراً للقض من قبل الجمهوريين . ماركو روبيو جمع بالفعل رأي عشرة أعضاء من مجلس الشيوخ الذين يصرون على أنه ما لم إيران تفكك معظم برنامجها النووي المدني، وتصبح ديمقراطية ليبرالية، فإن أياً من العقوبات لن يتم تخفيفها.

إدارة أوباما تدرك الجانب الآخر من الحكومة الإيرانية. والحقيقة هي أنه لا يزال من غير الواضح إذا ما كان يمكن لإيران أن توافق على أي إتفاق نووي – وكذلك الأمر بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية . يبدو أن  كلاً من روحاني وأوباما بإنتظار الآخر ليقوم بالخطوة السباقة .

اترك تعليق: التعليقات تمثل أصحابها ولا تمثل `هنا سورية` بالضرورة.